مركز لعلاج الإدمان على المخدرات في درعا لمن "لا يوجد له مكان في المجتمع"

يدير أبو أنيس المركز الوحيد، الذي يقدم خدمات علاجية للأشخاص الذين يعانون من الإدمان، في مناطق سيطرة المعارضة في درعا.

افتُتح المركز -ومقره مستشفى الطيبة في الريف الجنوبي- في بداية تموز. ووفقا لأبي أنيس، طبيب ومدير المركز، فإن الغرض منه هو تقديم الدعم النفسي لأولئك الذين ليس لديهم أي جهة تقدم لهم النصيحة والمساعدة.

يقول أبو أنيس، لمراسل سوريا على طول، محمد الحاج علي "متعاطي المخدرات لا يوجد له مكان في المجتمع". ويضيف "يُعتبر شخص غير مقبول في العمل والزواج".

تخرج أبو أنيس، الطبيب البالغ من العمر 58 عاما، من جامعة دمشق في عام 1983. وتخصص في طب الطوارئ، لكنه كرس الكثير من وقته كطبيب يعمل على تقديم الدعم النفسي للمرضى.

ويوضح أبو أنيس أن غالبية الأشخاص الذين يحتاجون إلى هذا الدعم هم مقاتلون أصيبوا أثناء المعارك. وهؤلاء الشبان قادرون على الحصول على مسكنات الألم المتاحة في الصيدليات بسهولة، حيث ينتقلون من استخدام الأدوية المسكنة البسيطة إلى استخدام المسكنات القوية التي تسبب الإدمان.

حبوب تمت مصادرتها في إدارة مكافحة المخدرات، في دمشق، كانون الثاني 2016. تصوير لؤي بشارة.

ويشير أبو أنيس، إلى أن علاج الإدمان لدى هذه الفئة المهمشة من السكان لايقل أهمية عن معالجة إصابة خطيرة أو مرض مزمن.

يقول الطبيب لسوريا على طول "لا نستطيع القول أن علاج أمراض أخرى مثل السرطان والإيدز هو ليس ضروريا. لكن علاج الإدمان لا يختلف عن علاج هذه الأمراض بشيء كونه في النهاية ممكن أن يؤدي إلى الموت".

كيف يرى المجتمع مشكلة المخدرات في درعا؟ هل يراها كمشكلة جنائية أم مشكلة صحية؟  

الناس هنا ترى تعاطي المخدرات على أنه أكثر من مشكلة، جنائية وصحية وأخلاقية واقتصادية حتى، متعاطي المخدرات لا يوجد له مكان في المجتمع لأنه يعتبر شخص غير مقبول في العمل والزواج حيث يؤدي إلى تدمير الأسرة والمجتمع من خلال التفكك الأسري.

لكن لا شك أن المجتمع يراها كمشكلة صحية كونه معني بصحة أبنائه، أفراد ومكونات هذا المجتمع. حيث الأولويات هي صحة الأفراد، من حيث الصحة البنيوية والصحة الأخلاقية والفكرية قبل أن يراها مشكلة جنائية.

ما مدى انتشار المخدرات في درعا؟ وما هي أنواع المخدرات المنتشرة؟

الآن لا يوجد أي أحد يهتم بموضوع المخدرات إلا على نطاق ضيق من قبل بعض الفصائل العسكرية. ولا يوجد برنامج مدروس ومنظم لمكافحتها.

هناك أنواع كثيرة لا يمكن حصرها في منطقة حوران، تبدأ بـ ترامادول [مسكن ألم مركزي]  والتورمادين الديازيبام [يستخدم غالبا لعلاج القلق، الأرق، آلام العضلات، الأعراض الانسحابية للكحول ولحالات أخرى كثيرة]والحشيش، كما لاحظنا وجود بعض الهيروئين والكثير من المواد المخدرات الأخرى.

حدثنا عن تجربتك في علاج الإدمان؟ كيف تتم عملية العلاج؟ وهل يوجد مراكز أخرى تقدم الخدمات العلاجية ذاتها؟

نقوم بعلاج المدمين حسب البروتوكول (MH GAP) التابع لمنظمة أطباء عبر القارات، ويقوم هذا البروتوكول على العلاج النفسي للمدمنين كون هذا البرنامج يتم اعتماده في الدول الفقيرة بسبب عدم توفر الدواء.

[أطلقت منظمة الصحة العالمية برنامج رأب الفجوة في الصحة النفسية (mhGAP) للبلدان ذات الدخل المتوسط والمنخفض وذلك بهدف تعميم خدمات رعاية الاضطرابات النفسية والعصبية والإدمانية.]

لا يوجد أي مركز آخر في درعا لعلاج الإدمان غير مستشفى الطيبة، لكن نحن نسعى لفتح مركز آخر للعلاج في المناطق المحررة في ريف درعا الشرقي والغربي.

هل لك أن تحدثنا عن ديموغرافية مدمني المخدرات الذين تتعامل معهم؟ ما هو النمط الذي اعتدت رؤيته في درعا؟

بشكل عام تنتشر المخدرات بين أوساط الشباب، بالإضافة إلى بعض المقاتلين الذين أصيبوا خلال المعارك إصابات بالغة، انتقلت بهم من استخدام الأدوية المسكنة البسيطة إلى استخدام المسكنات القوية التي تسبب الإدمان. ونستطيع القول أن المخدرات تنتشر بهذه الطريقة في أغلب الأحيان، بسبب سهولة الحصول عليها وثمنها الرخيص.

هل يوجد علاقة بين مركز العلاج والقوات الأمنية التي تتابع من يتعاطى المخدرات؟  

نعم يوجد علاقة، بعض المرضى يتم جلبهم من قبل الجهات الأمنية في المنطقة وفي البداية يكون رافض لفكرة العلاج لكن بعد الشعور بالتحسن يتأقلمون عليه. وأيضا يقوم الأمن بتأمين الحراسة للمركز وحماية العاملين، والأطباء، لأنه يوجد بعض من الحالات تكون عدوانية في بداية العلاج.

يوجد أشخاص يقولون "نحن الآن بحرب ويجب أن نركز على علاج الإصابات والأمراض المزمنة وليس على علاج الأمراض الثانوية مثل إدمان المخدرات" ما هو رأيك؟

بكل تأكيد هذا الكلام خاطئ. كون أن المخدرات تستهدف بنية وصحة الانسان. الذي يعتبر هو المشكلة الأساسية للمجتمع في كل مكان، لا نستطيع القول أن علاج أمراض أخرى مثل السرطان والإيدز هو ليس ضروريا. لكن علاج الإدمان لا يختلف عن علاج هذه الأمراض بشيء كونه في النهاية ممكن أن يؤدي إلى الموت.

ترجمة: سما محمد.

محمد الحاج علي

محمد ولد في درعا، وأكمل سنته الأولى في دراسة الصحافة والإعلام في جامعة دمشق قبل أن يترك سوريا في آب من العام 2012. أمضى سنة ونصف في العمل بالعلاقات الاجتماعية لقناة أخبار سورية معارضة وفي محطة راديو سوريا في عمان قبل أن ينضم إلى سوريا على طول. يأمل بمستقبل افضل لسورية مدنيّة ترحب بالجميع، وتنصف الجميع، بغض النظر عن الدين، العرق أو الطائفة.