مسروقات درعا تباع في أسواق السويداء وتثير ردود فعل غاضبة من أهالي المدينة ومشايخها

قال مدنيون لسوريا على طول أن المفروشات المنزلية التي نُهبت من بلدات محافظة درعا بجنوب غرب سوريا، التي تمت السيطرة عليها خلال الحملة التي تشنها الحكومة السورية ضد مقاتلي المعارضة، يتم بيعها في شوارع محافظة السويداء المجاورة.

وقال ملاك أبو خير، صحفي من السويداء الخاضعة لسيطرة الحكومة، لسوريا على طول، يوم الأربعاء "بدأت المسروقات في الدخول منذ اندلاع المعارك في درعا، وخاصة بعد سقوط المناطق بيد الجيش السوري".

وأثار ظهور المسروقات - من الثلاجات وشاشات التلفزيون إلى المفروشات والأواني المنزلية - في المتاجر والأسواق في السويداء، رد فعل عنيف بين الأهالي هذا الأسبوع، وطالب الشيوخ في المحافظة ذات الغالبية الدرزية أن يقوم المسؤولون باتخاذ إجراءات ضد السارقين، وأن يقوم الناشطون بحملة لمقاطعة المنتجات.

في السياق، سيطرت القوات الحكومية، التي تقاتل فصائل المعارضة في درعا، على غالبية المناطق في الريف الشرقي في المحافظة خلال الأسبوع الماضي، وهو أبرز تقدم منذ بدء الهجوم على جنوب غرب سوريا في ١٥ حزيران.

شاحنة محملة بالمسروقات في السويداء، يوم الأحد. تصوير: السويداء 24.

وأثناء القتال، فرّ عدد كبير من سكان درعا من مناطق المواجهات، تاركين منازلهم وتجمعوا بالقرب من الشريط الحدودي مع الأردن ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، وبحسب ما ذكرته الأمم المتحدة، يوم الاثنين، فإن أكثر من ٢٧٠ ألف شخص نزحوا منذ بدء القتال.

وفي أعقاب التقدم الحكومي ونزوح المدنيين، بدأت الشاحنات المحملة بالأثاث وأدوات المطبخ والأجهزة الكهربائية بالعبور إلى السويداء، بحسب ما قاله عدد من السكان لسوريا على طول، هذا الأسبوع.

وأظهرت تسجيلات الفيديووالصور المنشورة على الإنترنت من قبل النشطاء والمواقع الإخبارية المحلية، هذا الأسبوع، سيارات محملة بالمفروشات والأجهزة المنزلية المعروضة للبيع في السويداء.

في السياق، اتهم جوزيف السوري، من مدينة السويداء، والذي طلب استخدام اسم مستعار خوفاً من الملاحقة الأمنية "أصحاب النفوس الضعيفة، والمجموعات داخل الجيش" بالمسؤولية عن النهب، ولم تتمكن سوريا على طول من التأكد من اتهاماته بشكل مستقل، وهو ما أكده عدد من السكان، يوم الأربعاء.

وأورد المرصد السوري لحقوق الإنسان أيضاً أنباء عن نهب قوات الحكومة للمنازل في درعا، يوم الاثنين.

من جهتها لم تورد وسائل الإعلام الرسمية السورية أي أنباء عن أعمال النهب التي تجري في درعا، في الأيام الأخيرة.

يذكر أن الشرطة العسكرية الروسية والسورية اعتقلت أكثر من ٢٠ جندياً موالياً للحكومة، وفي وقت سابق من هذا العام، بسبب نهب المنازل والمباني التجارية في جنوب دمشق التي تمت السيطرة عليها مؤخرا، حسبما أفادت به وسائل الإعلام الموالية للحكومة.

وفي مدينة شهبا في السويداء، أقام التجار أسواقاً مؤقتة هذا الأسبوع، حيث يتم بيع مجموعة من الأدوات المنزلية المستعملة بأسعار مخفضة، حسبما قاله مازن مرشد، مزارع في المنطقة، لسوريا على طول يوم الثلاثاء.

وأوضح مرشد "كان هناك طلب على الأسواق في البداية"، لكن الاهتمام تراجع بعد أن أدانت السلطات المحلية في محافظة السويداء، الخاضعة لسيطرة الحكومة، والتي يحكمها إلى حد كبير القادة الدينيون والأعراف العشائرية- علانية شراء أو بيع السلع المنهوبة.

سكان مدينة السويداء قاموا بإحراق سيارة قيل إنها كانت تنقل بضائع نهبت من درعا، يوم الاثنين. تصوير: السويداء من قلب الحدث.

وقال متحدث باسم رجال الكرامة، مجموعة من الزعماء الدينيين الدروز الذين يسيطرون على أكبر جماعة مسلحة في المحافظة ويدعون إلى الإصلاح دون معارضة حكومة الأسد بشكل فعلي، لسوريا على طول، الأربعاء "نحن وأهالي درعا عائلة واحدة وجيران، ولن نقبل أن تصبح السويداء سوقا لممتلكاتهم".

وأصدر رجال الكرامة بياناً يوم الأحد يدين رسمياً بيع الأشياء المنهوبة، ويمنع شراءها أو بيعها ويطالب القيادات السياسية والأمنية بـ "كبح هذه الظاهرة".

ونشر مشيخة العقل، حلفاء الحكومة - وهي هيئة دينية أخرى ذات نفوذ سياسي واجتماعي في السويداء - بياناً مماثلاً عبر صفحتهم على الفيسبوك، يوم الاثنين.

وجاء في البيان "تطالب مشيخة العقل من الجهات الرسمية عدم السماح بمرور هذه البضائع أو إنشاء مراكز أو أسواق لها في المنطقة".

وفي هذه الأثناء، توجه الناشطون الإعلاميون في السويداء إلى وسائل التواصل الاجتماعي للقيام بحملة لمقاطعة أي سلع مسروقة، مستخدمين هاشتاغات متعددة منها (ما رح اشتريه صاحبه عم يبكي عليه).

وفي مدينة السويداء، وردت أنباء تفيد بأن السكان أحرقوا سيارة تحمل مواد مسروقة، مساء يوم الاثنين، وفي يوم الأحد، أغلق الناس في بلدة عرمان جنوبية السويداء متجراً لبيع البضائع التي تمت سرقتها من درعا.

وعلى الرغم من الجهود المحلية المبذولة لوقف بيع السلع المسروقة، أشار مرشد إلى أن انخفاض أسعار هذه السلع يجذب المشترين، خاصة من يعانون من الناحية المادية.

وختم قائلاً "ما يزال الناس يذهبون إلى الأسواق".

 

ترجمة: سما محمد.

محمد الحاج علي

محمد ولد في درعا، وأكمل سنته الأولى في دراسة الصحافة والإعلام في جامعة دمشق قبل أن يترك سوريا في آب من العام 2012. أمضى سنة ونصف في العمل بالعلاقات الاجتماعية لقناة أخبار سورية معارضة وفي محطة راديو سوريا في عمان قبل أن ينضم إلى سوريا على طول. يأمل بمستقبل افضل لسورية مدنيّة ترحب بالجميع، وتنصف الجميع، بغض النظر عن الدين، العرق أو الطائفة.

محمد نور الغزاوي

.محمد من درعا جنوب سوريا، درس الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك بالأردن بدأ ممارسة العمل الصحفي من خلال صحيفة اليرموك الطلابية، شارك بالعديد من المؤتمرات والملتقيات الإعلامية المنعقدة في الأردن. مهتم بالشأن السياسي العربي ومتخصص بالشأن السوري والتحق بالتدريب في سوريا على طول بهدف تطوير مهاراته في إعداد التقارير المعمقة حول ما يجري في بلاده، على أمل خدمة قضية شعبه.

محمد زهير حميدي

محمد بالأصل من مدينة حلب وكان يعيش في ريف دمشق. انتقل إلى الأردن في 2013، وعمل مع منظمات حقوق الإنسان في الأردن. التحق بالتدريب في سوريا على طول بهدف تعزيز مهاراته في الصحافة المستقلة أملاً بخدمة قضايا شعبه.

أيفري أدلمان، مراسل ومترجم

تخرج أيفري من جامعة تفتس عام 2014، وحصل على شهادة البكالوريوس بتخصص العلاقات الدولية واللغة العربية.