مصدر من الجيش السوري: معركة تنظيم الدولة في معقله الأخير بحمص لم تنته

 لم يسقط المعقل الأخير لداعش في محافظة حمص خلال الأيام الأخيرة، على عكس ما تناقلته التقارير الإعلامية، وفق ما ذكرت مصادر للجيش السوري على الأرض، لسوريا على طول، الإثنين.

"ما يزال بيد داعش المحور الشمالي والشرقي والأوسط" من السخنة، وهي بلدة صحراوية تقع على بعد 200كم شرق مدينة حمص، وفق ما قال مصدر عسكري من قوات النظام لسوريا على طول، الإثنين، وطلب عدم ذكر اسمه. وأورد مصدر آخر من الجيش السوري المعلومات ذاتها، و لم يتم الاقتباس عنه في هذا التقرير.

وتعارض ما ذكره المصدران العسكريان مع تقاريرإعلامية دولية تقول أن قوات النظام سيطرت على مدينة السخنة يوم الأحد.

وبحسب المصدر الأول، فإن القوات السورية التي تدعمها القوى الجوية الروسية والسورية سيطرت على المناطق الجنوبية من المدينة، الأحد "دون أي اشتباكات" بعد انسحاب مفاجئ لتنظيم الدولة. وأوضح أن قوات النظام كانت تدافع عن المواقع التي تم السيطرة عليها مؤخراً من "هجوم مباغت من تنظيم الدولة".

وتشكل معركة السخنة جزءاً من حملة النظام المستمرة باتجاه أحياء دير الزور التي تسيطر عليها الحكومة، شرقي سوريا، حيث يقبع آلاف المدنيين والمقاتلين الموالين للحكومة في ظل حصار يفرضه تنظيم الدولة منذ عام 2014.

وفيما لو سقطت السخنة بيد الجيش السوري، فلن يبقى لقوات النظام ما يفصلها عن دير الزور، التي تعتبر المدينة الثانية لتنظيم الدولة، سوى 110كيلو مترات من المناطق الصحراوية والبلدات والقرى الصغيرة.

وقال مصدر من الجيش السوري "أن السخنة مهمة جداً لنا لأنها تعتبر بوابة لدير الزور وللرقة أيضاً" وأضاف "فيما لو سيطرنا عليها، فسيكون الطريق أمامنا مفتوحا وبسهولة".

وبينما يندفع مقاتلو الحكومة في الاتجاه الشرقي بمحافظة حمص، فإن حملة موازية بالاتجاه الجنوبي الغربي من مدينة الرقة جعلت الجيش السوري على بعد 70كم شمال غرب مدينة دير الزور، وحالت دون أي تقدم محتمل للقوات التي تدعمها الولايات المتحدة في المنطقة ذاتها.

وتحدثت وكالة الأنباء الحكومية السورية (سانا) عن "تقدم كبير للجيش" قرب السخنة خلال الأيام القليلة الماضية، وذكرت في يوم الأحد أن "وحدات من الجيش العربي السوري ضيقت الخناق على إرهابيي داعش في مدينة السخنة بريف تدمر الشمالي الشرقي"، ولكنها لم تأت على ذكر السيطرة على المدينة.

وتطوق قوات النظام وميليشيا لواء الفاطميون الأفغاني الحليف حالياً مدينة السخنة من الشمال والغرب والجنوب. بالإضافة إلى سيطرتها على الأحياء الجنوبية، ويسيطر الجيش نارياً على الأحياء الغربية، وفق ما تتوارد الأنباء، وعلى جبل الطنطور الذي يطل على المدينة.

وذكر المصدر لسوريا على طول الإثنين أن تنظيم الدولة على ما يبدو كان قد "سحب" معظم عناصره من السخنة قبل التقدم الأخير للجيش في عطلة نهاية الأسبوع. وتوقع مزيد من الانسحابات.

وقال "إما أنهم سينسحبوا انسحاباً كاملاً من المدينة، أو ستحصل اشتباكات داخل الأحياء فتتحول لحرب شوارع. والاحتمال الأول هو الوارد بحسب المعطيات الجديدة لدينا".

مشاهد من السخنة بالطائرة الاستطلاعية، الأحد. حقوق نشر الصورة لـ الإعلام الحربي.

وانتزع مقاتلو تنظيم الدولة السيطرة على السخنة من النظام السوري في أيار 2015، ومالبثوا أن  سيطروا على مدينة تدمر الأثرية  في هجوم مباغت والتي تبعد 50كم إلى الجنوب الغربي.

وهرب كل أهالي السخنة البالغ عددهم 35 الفاً من المدينة في السنوات الأخيرة، وفق ما قال ناشط من المدينة لسوريا على طول. ويقيم العديد منهم الآن في مخيمات بالصحراء بالقرب من أراضي تنظيم الدولة، وفي مخيمات الركبان وحدلات جنوبا على الحدود الجنوبية لسوريا مع الأردن، أو في محافظتي الرقة وإدلب إلى الشمال والشمال الغربي.

وقال ناشط من السخنة "منذ أكثر من 10 أشهر والمدينة خالية من السكان بسبب تعمد الطيران السوري والروسي قصف تجمعات المدنيين".

وذكر مصدر من الجيش السوري لسوريا على طول الإثنين أن "سلاح الجو الحربي الروسي والسوري لم يهداً خلال الأشهر الثلاثة الماضية (...)وتم تدمير نسبة من أحياء المدينة كونها خالية من السكان ولا يوجد فيها إلا عناصر داعش".

ترجمة: فاطمة عاشور