مقاتلو المعارضة يغادرون آخر معاقلهم في العاصمة السورية

بدأ مقاتلو المعارضة إخلاء مناطق سيطرتهم الأخيرة في العاصمة السورية، يوم الخميس، حسب ما أفادت به مصادر على الأرض لسوريا على طول، بينما يستعد ما لا يقل عن ٥ آلاف مقاتل ومدني للمغادرة إلى مناطق أخرى تحت سيطرة المعارضة، في الأيام القادمة.

وعند إتمام عملية الإجلاء لإفراغ جنوب دمشق من مقاتلي المعارضة، ستصبح العاصمة السورية خالية من قوات المعارضة لأول مرة منذ بدء الحرب في عام ٢٠١٢، فيما عدا مجموعة من الأحياء الخاضعة لتنظيم الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن خمسين حافلة وصلت إلى بلدة يلدا التي تسيطر عليها المعارضة في جنوب دمشق، يوم الخميس. وغادرت حوالي ٣٢ حافلة تقل "مئات من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم" من المنطقة، لاحقا في اليوم ذاته.

ومن المفترض أن تشمل عمليات الإجلاء التي جرت يوم الخميس- والتي كانت متجهة إلى مدينة جرابلس في شمال شرق حلب والتي تسيطر عليها المعارضة المدعومة من جانب تركيا - نحو ١٣٥٠ مدني، وفقا لما قاله فادي شباط، صحفي يعمل في يلدا، لسوريا على طول.

حافلات الإجلاء في بلدة يلدا الخاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر، يوم الخميس. تصوير: ربيع ثورة.

وقال شباط أن الشرطة العسكرية الروسية دخلت يلدا، يوم الخميس، للإشراف على عمليات الاجلاء.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية السورية أنه من المقرر أن يغادر ٥ آلاف مقاتل ومدني، جنوب دمشق خلال الأيام الثلاثة المقبلة، بينما قالت وسائل إعلام المعارضة والناشطين على الأرض أن العدد الإجمالي للأشخاص الذين سيتم إجلاؤهم يصل إلى ١٧ آلاف. ولم يتسن لسوريا على طول التأكد بشكل مستقل من أي من الرقمين، كما أنها حاولت التواصل مع أحد مفاوضي المعارضة لكنها لم تتلق أي رد.

وتعكس اتفاقية جنوب دمشق، التي تمت بوساطة روسية ووافق عليها مفاوضو الحكومة والمعارضة، سلسلة من الاتفاقات الأخيرة المماثلة في مناطق سيطرة المعارضة في العاصمة ومحيطها.

وفي آذار ونيسان، نُفذت سلسلة من صفقات الإجلاء في ضواحي دمشق الشرقية، التي كانت معقل المعارضة لسنوات، حيث تم إفراغها من مقاتلي المعارضة وعادت إلى سيطرة الدولة. وغادر السكان والمقاتلون الذين رفضوا العيش تحت حكم نظام الأسد في الغوطة الشرقية- وكثير منهم غادروا خوفا على سلامتهم- إلى المنطقة الشمالية الغربية التي تسيطر عليها المعارضة، حسب ما ذكرته سوريا على طول في ذلك الوقت.

وهناك أحد البنود المعلنة لاتفاق جنوب دمشق يميزه عن اتفاقيات مماثلة وهو إمكانية إجلاء بعض المقاتلين والمدنيين إلى جنوب سوريا الخاضع لسيطرة المعارضة.

في السياق، قال قيادي في فصيل جيش الأبابيل التابع للجيش السوري الحر، في جنوب دمشق، لسوريا على طول، إن "٢٠٠ عائلة" تقريباً لها صلات بالفصيل ستتوجه إلى محافظة درعا الخاضعة لسيطرة المعارضة بدلاً من الشمال الغربي.

الشرطة العسكرية الروسية في يلدا يوم الخميس. تصوير: ربيع ثورة.

وأضاف القيادي إن الإجلاء المقترح إلى درعا هو نتيجة "اتفاق تم التوصل إليه مع الروس"، مضيفًا أن غالبية قوات جيش الأبابيل موجودة في الجنوب الذي تسيطر عليه المعارضة. وطلب القيادي عدم نشر اسمه، لأنه غير مخول بالتحدث إلى الصحافة.

وقال عضو في الفريق الإعلامي لجيش الأبابيل المتمركز في بلدة جاسم في درعا، لسوريا على طول أنه لم يتم التوصل إلى الاتفاق النهائي بعد مع المفاوضين الروس والحكومة، مضيفا أن قوات الفصائل في جنوب دمشق ستغادر إما إلى درعا أو جرابلس "في الايام القادمة".

لم يتسن لسوريا على طول التحقق بشكل مستقل من بنود اتفاقية الإجلاء.

وحاصرت قوات النظام جنوب دمشق- مجموعة من البلدات والقرى و مخيم كبير للاجئين الفلسطينيين- في منتصف عام ٢٠١٣. وتنقسم السيطرة على المنطقة المحاصرة حاليا بين تنظيم الدولة ومجموعة من الفصائل التابعة للجيش السوري الحر وجيش الإسلام.

وسيطر عدد قليل من مقاتلي هيئة تحرير الشام على أقسام من مخيم اليرموك في جنوب دمشق، سابقا، ولكن تم إجلاؤهم إلى شمال غرب سوريا بموجب اتفاق الإجلاء في وقت سابق من هذا الأسبوع حسب ما أوردته سوريا على طول.

 

ترجمة: سما محمد

 

وليد النوفل

من مدينة إنخل بريف درعا، عمل كناشط إعلامي وعضو في المكتب الإعلامي في مدينته، ثم عمل مع العديد من المؤسسات الإعلامية الثورية، يسعى إلى تسليط الضوء على القضايا التي تخدم السوريين عبر نشر تقارير عن الأحداث الجارية في سوريا.