منع اللوازم الطبية "المنقذة للحياة" من دخول الغوطة الشرقية مع قافلة الإسعافات الأولية

منعت الحكومة السورية دخول اللوازم الطبية "المنقذة للحياة" مع قافلة الإسعافات الأولية إلى الغوطة الشرقية المحاصرة منذ أن اشتدت الحملة العنيفة على الجيب المحاصر  الشهر الماضي، وفقاً لما ذكرته مصادر إنسانية ومسؤلون محليون لسوريا على طول.

وأكدت ليندا توم، المتحدثة باسم المكتب الإقليمي للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في دمشق، لسوريا على طول، أن القافلة المكونة من 46 شاحنة والتي وصلت إلى دوما عاصمة الغوطة الشرقية يوم الإثنين تحمل "إمدادات طبية وغذائية، بالإضافة إلى طعام يكفي ل 27500 شخصاً".

وشاركت كلاً من الأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمر في قافلة المساعدات المشتركة التي دخلت إلى الغوطة الشرقية، حيث تم الموافقة على تقديم المساعدات لما يقارب 70 ألف شخصاً هذا الأسبوع، وفقاً لما ذكره المكتب الإقليمي للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة.

وقالت إنجي صدقي المتحدثة بإسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دمشق، لسوريا على طول، يوم الإثنين، أن قافلة المساعدات المشتركة شملت اللوازم الطبية مثل "المواد الجراحية وضمادات الحروق والأدوية الطبية الأولية، إلا أن العديد من اللوازم الطبية المنقذة للحياة لم يسمح لها بالدخول".

وذكر مجد الدين بكورة، مدير العلاقات العامة في المجلس المحلي في دوما، أن حقائب الإسعافات الأولية واللوازم الجراحية لم يتم تسليمها، يوم الإثنين، مضيفاً أن "هناك شاحنات طبية أفرغت بأكملها"، كما يقوم المجلس المحلي بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية لإيصال المساعدات وتوزيعها.

دخول قافلة المساعدات الإنسانية إلى مدينة دوما، يوم الإثنين. الصورة من الهلال الأحمر العربي السوري.

وكانت القوات الحكومية السورية طوقت الغوطة الشرقية، التي تعتبر موطناً لما لنحو 400 ألف نسمة، منذ عام 2013.

وتعتبر قافلة مساعدات يوم الإثنين أول شحنة مساعدات تدخل الغوطة الشرقية منذ بدء القصف المكثف والهجمات البرية الحكومية على المنطقة في 18 شباط، ومنذ ذلك الحين أدى القصف المدفعي والغارات الجوية على مدن وبلدات الجيب المحاصر إلى مقتل أكثر من 700 مدنياً وإصابة الآلاف.

وخلال الفترة نفسها، اُستهدفت أحياء في مدينة دمشق، الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بمئات القذائف التي يزعم أنها أطلقت من قبل فصائل المعارضة المتواجدة داخل الغوطة الشرقية، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً وإصابة أكثر من 200 آخرين.

وكانت آخر قافلة مساعدات إنسانية دخلت إلى الغوطة الشرقية في 14 شباط وقدمت مساعدات إنسانية لـ7200 شخصاً، وفقاً لما ذكرته سوريا على طول في ذلك الوقت.

"لا يوجد أي تعارض بين الهدنة والأعمال القتالية"

وذكرت وكالة الأنباء السورية سانا، يوم الإثنين، أن العمليات العسكرية في الغوطة الشرقية "ستستمر" حتى مع دخول المساعدات إلى الجيب.

وبعد أسابيع من القصف والغارات الجوية المكثفة بدأت القوات الموالية للحكومة يوم الخميس الماضي تتقدم في المنطقة براً.

ومنذ ذلك الحين، سيطرت القوات الموالية للأسد على عدد من البلدات الواقعة شرق الجيب الذي تسيطر عليه المعارضة، بما في ذلك بلدتي النشابية وأوتايا، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية.

كما أفادت الوكالة، يوم الأحد، أن " وحدات الجيش تقدمت على أكثر من اتجاه وطهرت العديد من المزارع والبلدات من الإرهابيين".

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له، يوم الإثنين، أن القوات الموالية للحكومة استعادت السيطرة على ثلث الجيب الواقع تحت سيطرة المعارضة.

اليوم، حوالي ثلاثة كيلومترات تفصل القوات التابعة للحكومة التي تتقدم من الحافة الشرقية للغوطة الشرقية عن نظرائها في الغرب، وأي تقدم آخر يمكن أن يقسم الجيب الذي تسيطر عليه المعارضة إلى اثنين، وأدى التقدم الذي حققته القوات الحكومية براً إلى حملة نزوح واسعة فى الأيام الأخيرة، وفقاً لما ذكرته مصادر محلية لسوريا على طول يوم الإثنين.

وقال رضوان أبو أيمن، عضو سابق في المجلس المحلي لمدينة دوما، لسوريا على طول، يوم الإثنين، أن تدفق المدنيين الفارين من بلدات الغوطة من حوش الضواهرة وأوتايا ومسرابا في دوما "أكبر مما يمكن أن تتحمله المدينة".

وأضاف أن الأقبية التي يستخدمها السكان كملاجئ في المدينة " تكاد لا تكفي أهل المدينة، كما أن هناك أهالي ينامون مع الأبقار في الحظائر ".

وفي الأيام الأخيرة، فرّ السكان من مدينة مسرابا وسط الغوطة جراء القصف المكثف، كما هو حال أنس الخولي الذي هرب من مسرابا الى بلدة كفربطنا القريبة من مسقط رأسه، وقال "أصبحت مدينة مسرابا شبه خالية بسبب شدة القصف".

وأعلن الرئيس السوري بشار الأسد، يوم الأحد، عبر التلفزيون الرسمي أن العمليات العسكرية الحكومية ستستمر بالتوازي مع "الهدن الإنسانية" اليومية في الغوطة الشرقية التي أعلنتها روسيا من جانب واحد الأسبوع الماضي، وكان الهدف من وقف إطلاق النار الممتد من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي السماح للمدنيين بالمغادرة عبر ممر إنساني في شمال شرق المنطقة المحاصرة.

وقال الأسد إن " التقدم الذي حققه الجيش العربي السوري أمس وأول أمس في الغوطة تم في ظل هذه الهدنة".

وأضاف "لا يوجد أي تعارض بين الهدنة والأعمال القتالية".

إلا أن وكالة الأنباء السورية سانا ذكرت أن التقدم الحكومي الأخير حدث "خارج فترات الهدنة المحددة" في نفس اليوم الذي ظهر فيه الأسد على التلفزيون الرسمي.

وقي الواقع لم يغادر أي من المدنيين الغوطة الشرقية عبر الممر الإنساني منذ أن بدأت فترات وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء الماضي، وفقاً لما ذكرته سوريا على طول.

وتتهم روسيا والحكومة السورية المعارضة في الجيب المحاصر بقصف الممر الإنساني لمنع المدنيين من المغادرة، ومن جهتها تنفي المعارضة هذه الاتهامات.

وصرحت وسائل الإعلام الروسية الرسمية، يوم الإثنين، أن فصائل الغوطة الشرقية "وعدوا بسماح المدنيين بمغادرة المنطقة مقابل المساعدات الإنسانية"، نقلاً عن "صحفيين" لم يكشف عن أسمائهم.

 

ساهمت ليلى الأحمد ولينا العبد في إعداد هذا التقرير

 

ترجمة: بتول حجار

 

آلاء نصار

آلاء من سكان وادي بردى في دمشق ، درست اللغة العربية في جامعة دمشق ولكنها لم تستطع إكمال دراستها بسبب الثورة، غادرت آلاء سوريا إلى الأردن ،وهي تأمل بإيجاد حلول جذرية للحرب ا.

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".