موجة حر تتسبب بموت طفلين في مخيم الركبان وإصابات عديدة بضربة الشمس

قالت مصادر داخل مخيم الركبان للاجئين، على طول الحدود بين سوريا والاردن، لسوريا على طول، الخميس، أن موجة الحرارة المرتفعة المستمرة منذ أسبوعين أودت بحياة طفلين وتسببت بعشرات حالات الإصابة بضربة الشمس، ذلك لأن درجات الحرارة وصلت إلى أعلى من 38 درجة مئوية.

وارتفعت درجات الحرارة في مخيم ركبان، حيث يعيش 75 ألف نازح في المنطقة منزوعة السلاح بين سوريا والأردن، منذ بداية تموز، وتفيد الأنباء بأنها وصلت إلى 116 درجة درجة مئوية.

وقال عماد الغالي، مدير نقطة طبية في مخيم الركبان، لسوريا على طول، يوم الخميس، أن النقطة الطبية غير المجهزة "تستقبل كل يوم من ثلاث لأربع حالات مصابة بضربة شمس"، خلال موجة الحر الأخيرة.

وأشار الغالي إلى أن درجات الحرارة في المخيم انخفضت قليلا يوم الخميس، ووصلت لـ 43 درجة مئوية.

إلى ذلك، توفي طفلين في المخيم، الأسبوع الماضي، بسبب الإصابة بضربة شمس قوية، وفقا لما ذكره المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية، ومقره في تركيا، بتاريخ 4 تموز. وأكد الغالي مقتل الطفلين، مضيفا أن العائلات لاترغب بتقديم تفاصيل عن الأطفال وأسمائهم لوسائل الإعلام.

خيام في مخيم ركبان. تصوير: عماد الغالي.

وتنتج ضربة الشمس عن تعرض جسم الإنسان للحرارة الشديدة، وتتلخص الأعراض العامة للحالة بارتفاع حرارة الجسم إلى مستوى عالٍ فقد تصل إلى (40-41ْم)، كما يظهر جفاف واحمرار في الجلد، والصداع، مع اضطرابات في البطن من قيء أو إسهال، وألم بالبطن وغيرها.

والأطفال الصغار هم أكثر عرضة بشكل خاص للإصابة بضربة الشمس، والتي قد تؤدي إلى فقدان الوعي، وخلل في عمل أعضاء الجسم والموت في حال لم تنخفض درجة حرارة الجسم.

وقال الغالي بالاضافة الى نازح آخر من الركبان، لسوريا على طول، الخميس، أنهما يشعران بقلق بالغ إزاء الأطفال الذين يعيشون حاليا في المخيم.

وتشكل النساء والأطفال 66% من سكان المخيم البالغ عددهم 75 ألف نسمة، وفقا لتقرير أصدرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في آذار 2017. ويعيش معظمهم في خيم بالية بالكاد تقيهم خطر التعرض للحرارة خلال أشهر الصيف، والتي قد تصل إلى 35 درجة مئوية  خلال شهر تموز.

وقال أبو محمد، وهو أب لستة أطفال، يعيش في الركبان، لسوريا على طول، الخميس "الحياة في مخيم الركبان قاسية، لا نشعر بطعم الحياة سواء في الصيف أو في الشتاء، لأننا نعيش في خيمة اهترأت من شدة الحرارة".

وخلال موجة الحر الأخيرة، يحاول أبو محمد إبقاء أطفاله الستة داخل الخيمة بين الساعة 11 صباحاً و 5 مساءاً، خوفا من حرارة شمس الصيف الحارقة.

مخيم ركبان في الثاني من تموز. تصوير: مجلس عشائر تدمر والبادية السورية.

وينبغي اتخاذ تدابير وقائية لمنع التعرض لضربة الشمس، كالترطيب الكافي، وهو ما يعد مشكلة لسكان مخيم الركبان، حيث تعطل خط المياه الرئيسي الذي يغذي المخيم في منتصف حزيران، وفقا لما أوردته سوريا على طول، في ذلك الوقت.

ويتوجب على سكان المخيم، حاليا، المشي  مسافة سبعة كيلومترات للحصول على مياه الشرب، بعد تعطل الخط القادم من الأردن والذي يزود المخيم بالمياه.

وقال أبو عائشة، 22 عاما، يعيش في مخيم الركبان، لسوريا على طول، "إننا نعيش في الصحراء تحت أشعة الشمس الحارقة فليس باستطاعتنا أن نمشي لتعبئة المياه من مكان بعيد".

وأكد كل من الغالي وأبو محمد أن خط المياه الرئيسي لم يتم إصلاحه بعد. وتواصلت سوريا على طول مباشرة مع إدارة مخيم الركبان للحصول على معلومات حول عمليات الإصلاح، لكن مدير المخيم لم يكن موجودا لإعطاء المعلومات.

وقال أبو محمد لسوريا على طول "نقوم بالمحافظة على المياه لكي تكفينا طيلة اليوم".

ووفقا للغالي فإن النقطة الطبية تقدم خدمات علاجية محدودة لأولئك الذين يعانون من ضربة الشمس.

وفي محاولة لتبريد أجسام المرضى الذين يعانون من ضربة الشمس، يقوم كادر النقطة الطبية بتمديدهم على الأرض ورفع أرجلهم وإعطائهم خافضات الحرارة.

وتابع الغالي أن الكادر الطبي يلجأ لوضع كمادات باردة أو قطعا من الثلج على جبين المرضى لخفض درجات الحرارة  الداخلية لأقل من 38 درجة مئوية، ومنع إلحاق الضرر بالدماغ.

والجدير بالذكر أن معظم سكان مخيم الركبان فروا من مناطق حكم تنظيم الدولة الاسلامية، شرقي سوريا، في السنوات الأخيرة. حيث بدأت الأسر النازحة بإقامة مخيمات مؤقتة في منتصف عام 2014 عند المعابر الحدودية غير الرسمية على طول الحدود الجنوبية الشرقية لسوريا مع الأردن، كالركبان ومخيم الحدلات المجاور.

ترجمة: سما محمد.

بهيرة الزرير

ولدت في دمشق. ودرست إدارة الأعمال والتسويق، غادرت إلى الأردن في العام 2013 بسبب الحرب. عملت كمتطوعة في منظمات دولية لمساعدة اللاجئين. قررت الانضمام إلى فريق سوريا على طول لتطوير مهاراتها وايجاد طريق جديد في حياتها.