نيران الحواجز الحكومية تلتهم محاصيل مزارعي ريف حماة "لا نستطيع فعل أي شيء"

كلفت الحرائق التي تسبب بها قصف قوات الحكومة للأراضي الزراعية في شمال غرب سوريا، الخاضعة لسيطرة المعارضة، المزارعين عشرات الآلاف من الدولارات، بحسب ما قاله مسؤولون ومدنيون لسوريا على طول.

وقال علي الهواري، مدير المكتب الزراعي للمجلس المحلي في اللطامنة، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء، أن الحرائق اندلعت في ثلث الأراضي الزراعية حول مدينة اللطامنة تقريباً، شمال مدينة حماة، بسبب قصف القوات الحكومية القريبة منذ بدء موسم الحصاد قبل شهر واحد.

وذكر المدير أن المكتب الزراعي لمجلس المدينة "يقدر الخسائر بـ ١٢٤ ألف دولار"، مضيفاً أن معظم الأضرار التي تسبب بها الحريق أثرت على محصول القمح والشعير في المدينة التي تسيطر عليها المعارضة.

ويقع المركز الزراعي في اللطامنة، التي تسيطر عليها قوات المعارضة منذ أواخر عام ٢٠١٢، على بعد ٢٠ كم شمال مدينة حماة بالقرب من خطوط المواجهة، التي تفصل بين قوات الحكومة السورية إلى الجنوب ومعقل المعارضة إلى الشمال.

مزارع يحاول إخماد حريق اندلع في أرضه في اللطامنة هذا الشهر. تصوير: علي الهواري.

في السياق، أفادت فصائل المعارضة، التي تسيطر على ريف حماه الشمالي، بأنها واجهت وتصدت لمحاولة تقدم قوات الحكومة، يوم الاثنين، وهو ما ذكرته شبكة بلدي الإعلامية المعارضة في اليوم ذاته.

وبالرغم من أن اللطامنة والمدن والبلدات الزراعية المجاورة في المناطق الريفية الشمالية كانت عرضة للقصف على مدى سنوات، قال الهواري أن الأضرار كانت مقتصرة في السابق على مناطق تقع قرب الحواجز التابعة لقوات الحكومة والمليشيات المتحالفة معها.

ولكن هذا العام، أدت الغارات الجوية على شمال حماة بالإضافة إلى القنابل الفوسفورية والقصف المدفعي شبه اليومي إلى أضرار واسعة النطاق، ومكلفة أكثر مما كانت عليه في السنوات الماضية، وفقاً لما قاله إدريس العمر، مهندس زراعي في المجلس المحلي لمدينة اللطامنة لسوريا على طول.

وتحدثت وسائل إعلام موالية للمعارضة عن القصف المدفعي من قبل القوات الحكومية على أطراف اللطامنة صباح يوم الثلاثاء.

وقال الهواري لسوريا على طول، يوم الثلاثاء، إن النيران التي تسببت بها قذائف المدفعية أحرقت حوالي ١٢٥٠ كيلومتر مربع في منطقة اللطامنة وحدها خلال الشهر الماضي.

حريق في مزرعة خارج اللطامنة، في أيار. تصوير: المجلس المحلي في مدينة اللطامنة.

وأضاف المدير، الذي يمتلك مزرعة غربي اللطامنة، أن خطر إلحاق الضرر بالأراضي الزراعية حول المدينة يزداد مع استمرار موسم الحصاد الذي ينتهي في منتصف حزيران، فعندما ينضج محصول القمح والشعير ويجف، تصبح الحقول قابلة للاشتعال بشكل أكبر.

وعندما تندلع الحرائق، تكافح المجتمعات الزراعية المحلية من أجل إطفاء الحرائق الناجمة عن القصف المدفعي الذي تنفذه الحواجز الحكومية القريبة.

واستخدم المزارعون حول اللطامنة، في السابق، جرارات لحفر خنادق ضيقة حول مواقع الضربات الجوية أوالقصف المدفعي، لمنع انتشار الحريق، لكن في أغلب الحالات "يخافون من ذلك لأنها منطقة مواجهة مع النظام السوري"، وفقاً لما قاله الهواري، حيث تقع تلك المناطق ضمن نطاق نيران القوات الموالية للحكومة.

وقال الهواري "وصلنا لمرحلة أنه عندما يشتعل الحريق لا أحد يتجرأ ويطفئه... لا نستطيع فعل أي شيء".

وقال قاسم، وهو مزارع يبلغ من العمر ٣٩ عاماً، لسوريا على طول، هذا الشهر إن القصف المدفعي أشعل حريقاً في مزرعته، ولم يتمكن من فعل أي شيء سوى "مغادرة الأرض والهرب باتجاه مدينة اللطامنة".

وتقع حقول قاسم على بعد كيلومتر واحد من بلدة الزلاقيات، وهي تقع قرب حاجز تابع للحكومة.

أرض زراعية محروقة خارج اللطامنة. تصوير: علي الهواري.

 

وتابع قاسم، وهو أب لأربعة أطفال "احترق محصولي بالكامل والدفاع المدني لم يستطع التدخل لأنه أيضاً مستهدف".

وأضاف قاسم أنه لن يخاطر بالاقتراب من الحاجز حتى لو بقي جزء صغير من المزرعة لم يلحق به الضرر.

من جهته، قال الهواري أن آثار القصف الحكومي تمتد إلى ما هو أبعد من موسم حصاد واحد، وهو يخشى أن يكون لحرق المحاصيل آثار طويلة الأمد على اللطامنة، وهي جزء من منطقة رئيسية منتجة للحبوب في سوريا، وكذلك لسكان المنطقة نفسها.

ويقع ريف حماة الشمالي ضمن منطقة سهل الغاب في سوريا، وهي أرض منخفضة مكونة من أراض زراعية كانت تغمرها مياه نهر العاصي وتم استصلاحها في خمسينات وستينات القرن الماضي.

وأوضح الهواري إن غالبية أهالي اللطامنة يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، وتزود محاصيلهم المدن والبلدات المجاورة بالقمح من أجل الدقيق، والشعير، والزيتون والفستق.

واندلاع الحرائق المستمر يعني أن الكثير من المناطق الريفية خارج اللطامنة أصبحت الآن عقيمة أو جرداء، حيث دفعت سنوات من القصف والغارات الجوية آلاف المدنيين إلى الفرار من مناطق المواجهات، تاركين مدينة اللطامنة موطنا لـ ١٥٠٠ نسمة فقط مقارنة بعدد سكانها الذي كان يبلغ ٢٥ ألف نسمة في بداية الحرب السورية.

وختم الهواري قائلاً "الحرائق تؤدي إلى حركة نزوح وهجرة من المنطقة وأنا برأيي هذا أخطر شيء أن تترك الناس أراضيها وبيوتها دون زراعة".

"هذه أكبر الأخطار على المنطقة".

 

ترجمة: سما محمد

محمد الحاج علي

محمد ولد في درعا، وأكمل سنته الأولى في دراسة الصحافة والإعلام في جامعة دمشق قبل أن يترك سوريا في آب من العام 2012. أمضى سنة ونصف في العمل بالعلاقات الاجتماعية لقناة أخبار سورية معارضة وفي محطة راديو سوريا في عمان قبل أن ينضم إلى سوريا على طول. يأمل بمستقبل افضل لسورية مدنيّة ترحب بالجميع، وتنصف الجميع، بغض النظر عن الدين، العرق أو الطائفة.

طارق عديلي، مراسل ومترجم

خريج جامعة براون لعام 2014 بتخصص الأدب المقارن والترجمة. أتم دراسته في الترجمة بمعهد القاصد للغة العربية في عمان.

أسماء الفيصل

أسماء من مدينة حماة، طالبة في الثانوية العامة. انتقلت الى الاردن عام ٢٠١٤ والتحقت بدورة للغة الانكليزية في المجلس الثقافي البريطاني British council. التحقت بالدورة التدريبية في سوريا على طول لاكتساب المهارات الاساسية في مجال الصحافة و الإعلام على أمل نقل معاناة شعبها الى العالم.