هجوم مزعوم بغاز الكلور على الغوطة الشرقية للمرة الثالثة هذا العام

أدى استهداف ضواحي الغوطة الشرقية، الواقعة تحت سيطرة المعارضة في دمشق، بغاز يشتبه أنه غاز الكلور، يوم الخميس، إلى إصابة أربعة مدنيين في الهجوم الثالث من نوعه منذ أقل من شهر، وفقاً لما ذكرته مصادر طبية ومدنية لسوريا.

وقال سراج محمود، المتحدث باسم الدفاع المدني المحلي، لسوريا على طول أن ثلاثة صواريخ أرض-أرض محملة بغاز يشتبه أنه غاز الكلور استهدفت منطقة سكنية في مدينة دوما التابعة للمعارضة، مما أسفر عن أصابة أربعة أشخاص بحالات اختناق.

وقال أبو سالم، وهو طبيب في مستشفى ريف دمشق التخصصي بمدينة دوما، حيث تم علاج المصابين، لسوريا على طول، أن المصابين وهم ثلاث نساء وعنصر من الدفاع المدني، أصيبوا بضيق في التنفس وسعال واحمرار في العيون وتهيج بالقصبات الهوائية، وطلب الطبيب عدم الكشف عن اسمه الكامل خوفاً على باقي أفراد أسرته المتواجدة في الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة.

معالجة عنصر من الدفاع المدني في مستشفى في دوما، يوم الخميس. صورة من صفحة الدفاع المدني السوري.

وقال أبو سالم أن أطباء المستشفى التخصصي وضعوا المصابين على جهاز الرذاذ وخلعوا ملابسهم عنهم لأن "رائحتها كانت ماء جافيل" وجميعهم الآن في حالة مستقرة.

وتعتبر هجمات يوم الخميس التي استهدفت حي الملعب غرب دوما، ثالث هجوم مزعوم بغاز الكلور على المدينة هذا العام.

وتسببت الهجمات السابقة التي وقعت بتاريخ 13 و22 كانون الثاني بأعراض مماثلة لأعراض الإصابة بالمواد الكيميائية لأكثر من عشرين مدنياً.

وأدان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ضربات 22 كانون الثاني في اليوم التالي بينما كان يتحدث في اجتماع باريس لإطلاق شراكة دولية لمكافحة الإفلات من العقاب عند استخدام الأسلحة الكيماوية، كما أن اللجنة التي تقودها فرنسا مكلفة بالسعي إلى المسائلة عن استخدام الأسلحة الكيميائية.

وقال تيلرسون أن "الهجمات الأخيرة على الغوطة الشرقية تثير قلقاً بالغاً حول استمرار النظام السوري بشار الأسد باستخدام للأسلحة الكيماوية ضد شعبه".

كما حمٌل تيلرسون الحكومة السورية حليفة روسيا اقتسام المسؤولية عن الهجمات.

ومن جهته نفى سفير موسكو لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا تورطه بالحادثة ووصفها بأنها "مصادفة غريبة" أن تقع الهجمات قبل يوم واحد من اجتماع باريس الذي تحدث فيه تيلرسون.

كما رفض الوفد السوري الدائم لدى الأمم المتحدة الاتهامات الأميركية ووصفها بأنها "لا أساس لها" بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية سانا في 25 كانون الثاني.

وقال أبو محمد ليث، أحد سكان حي الملعب الذي كان متواجداً أثناء القصف، يوم الخميس، أن الضربات المشتبه بأنها كيميائية تعكس عجز المجتمع الدولي عن منع القصف على المدنيين السوريين.

وتابع ليث " أن جميع الدول أدانت استخدام الغازات الكيماوية، لكن النظام مازال يقصفنا".

وأضاف أنه يعيش "على بعد حوالي 300 متر" من موقع القنبلة، لكنه لم يتضرر، متابعاً " الحمد لله أن الجو بارد وكل النوافذ مغلقة بشكل جيد، وإلا كنا اختنقنا من الغازات".

واستخدمت الحكومة السورية الأسلحة الكيماوية عدة مرات في الهجمات على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وفقاً لما ذكرته لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا، والتي أشار آخر تقرير لها، الذي صدر في سبتمبر الماضي، إلى استخدام الكلور في الغوطة الشرقية.

وذكر التقرير "أن هذه الهجمات تشكل انتهاكات واضحة للقانون الانساني الدولي واتفاقية الأسلحة الكيماوية".

وكانت الجمهورية العربية السورية وقعت على الاتفاقية في عام 2013 أعقاب هجوم غاز السارين على الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة في الغوطة الشرقية والغربية، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1400 شخصاً.

ويذكر أن جيب الغوطة الشرقية المحاصر من قبل القوات الحكومية منذ عام 2013 تم إدراجه في صفقة تخفيف التصعيد التي تدعمها روسيا وايران في سبتمبر الماضي.

وعلى الرغم من الاتفاق، أدى الهجوم الحكومي الذي بدأ فى 29 كانون الأول الماضي والذي استمر أسبوعاً، إلى مصرع أكثر من 200 شخصاً من المدنيين في جيب المعارضة المحاصر.

وأضاف ليث "النظام يريد أن يوصل رسالة لأهالي الغوطة كلها أن موتكم سيكون إما جوعاً أو قصفاً أو اختناقاً والعالم كله سيندد بموتكم فقط".

 

ترجمة : بتول حجار

بهيرة الزرير

ولدت في دمشق. ودرست إدارة الأعمال والتسويق، غادرت إلى الأردن في العام 2013 بسبب الحرب. عملت كمتطوعة في منظمات دولية لمساعدة اللاجئين. قررت الانضمام إلى فريق سوريا على طول لتطوير مهاراتها وايجاد طريق جديد في حياتها.