هيئة تحرير الشام تأخذ مجلس مدينة إدلب "بالقوة" بعد رفضه تسليم إدارته

اقتحمت قوة تابعة لهيئة تحرير الشام مبنى مجلس المدينة في إدلب، معقل الثوار، الإثنين، واستولت على جميع المؤسسات المدنيّة التي كان يديرها المجلس باستقلالية، بعد أسبوع من رفض المجلس تسليمها لهم.

وتأتي هذه الخطوة بعد محاولة هيئة تحرير الشام ـــ وهي مجموعة متشددة تقودها جبهة فتح الشام ـــ مدّ سيطرتها على الخدمات الاجتماعية في المناطق الخاضعة لحكمها، والتي تمتد عبر محافظة إدلب شمالاً وإلى أجزاء من ريف حلب.

ودخل مقاتلو الهيئة مبنى مجلس مدينة إدلب بالقوة، وقاموا بـ"طرد جميع الموظفين"، بحسب ما قال سليم الخضر، عضو مجلس محافظة إدلب، ومجلس المحافظة  يشرف على مجلس المدينة ونحو 160 مجلس محلي آخر لإدارة الخدمات العامة في المحافظة.

وقال لسوريا على طول موظف في المكاتب التنفيذية التابعة لمجلس مدينة إدلب، وطلب عدم ذكر اسمه، "دخل علينا عناصر من هيئة تحرير الشام وطلبوا تسليم المكتب لهم، وأخبرونا بأن يبقى كل من يريد العمل معهم من الموظفين، طبعاً أنا فضلت المغادرة، وتركت وظيفتي وغادرت ولم يتعرض لي أحد".

وفي بداية الأمر طلبت هيئة تحرير الشام من مجلس مدينة إدلب تسليم عدد من الدوائر العامة في وقت سابق من هذا الأسبوع، من خلال بيان أحادي الجانب حصلت عليه سوريا على طول.

أعضاء مجلس مدينة إدلب في لقاء مع أهالي المدينة للرد على استفساراتهم. حقوق نشر الصورة لمجلس مدينة إدلب.

وجاء في نص القرار الذي صدر بتاريخ 20 آب "يُطلب إليكم تسليم الدوائر التالية: الأفران ومديرية المياه ومديرية النقل للإدارة المدنية للخدمات".

وأسست "الهيئة" الإدارة المدنية للخدمات في صيف هذه السنة، على أساس أنها كيان مدني مهمته إدارة المجالس المحلية والخدمات العامة في المناطق التي تقع تحت سيطرتها.

ولكن من يدير الخدمات العامة في مناطق سيطرة الثوار في الواقع هم مجموعة من المجالس المحلية التي يممولها الإئتلاف السوري المعارض التابع للحكومة المؤقتة.

وجاء في ردّ مجلس مدينة إدلب على مطالب الهيئة في بيان على صفحته الرسمية على الفيسبوك، الثلاثاء الماضي، "قرارات وخطوات متسارعة ومتتالية وخاصة بما يخص الدوائر التي تتبع لمجلس مدينة إدلب في محاولة إخضاعها لتبعيتها"

واختتم البيان بـ "إلى أهلنا في إدلب.. أيها الثوار.. أيها السوريون في كل مكان.. سيبقى مجلس مدينة إدلب معكم وبكم لا يقيل ولا يستقيل".

مجلس مدينة إدلب في تموز. حقوق نشر الصورة لـ مجلس مدينة إدلب.

وتم انتخاب مجلس مدينة إدلب ليدير المدينة عبر انتخاب مدني، جرى في كانون الأول الماضي، وكان الأول من نوعه منذ حُررت المدينة من سيطرة الحكومة في عام 2015.

وقال أيمن أسود، نائب رئيس مجلس المدينة، في مقابلة أجرتها سوريا على طول معه قبل أن تقتحم الهيئة مبناهم (نشرت الأسبوع الماضي) أن  المجلس "يواصل تنفيذ كل المشاريع الموقعة مع المنظمات، ولم يتأثر عملنا كوننا جهة مستقلة"، مشيراً إلى أن المجلس ليس لديه أي اتصال مباشر مع الإدارة المدنية للخدمات التابعة للهيئة، والذي ُطلب أن تُسلم الدوائر العامة لها.

واستأنف أسود "أما عن المستقبل لاندري كيف سوف تسير الأمور".

وتواصلت سوريا على طول مع أيمن أسود ، الثلاثاء، للتعليق على ما جرى، ولكنها لم تتلق أي رد حتى وقت إعداد المادة.

وكانت هيئة تحرير الشام ومثلها جبهة النصرة حاولت سابقاً التوغل في حياة المدنيين في محافظة إدلب.

ففي وقت سابق من هذا الشهر، حظرت الهيئة دخول منتجات التبغ إلى مدينة إدلب، وفق ما ذكرت سوريا على طول. والآن ومع سيطرة الهيئة على المؤسسات المدنيّة والخدمات العامة، يتخوف الخضر، عضو مجلس المحافظة، من "أن تقوم الهيئة بعمل مشابه للسيطرة على باقي المجالس المحلية" خلال الأيام القادمة،

إذ أن المجلس لا يمتلك قوة تنفيذية  لصد مقاتلي الهيئة.

وختم أن "الورقة الوحيدة التي نملكها ونعمل من خلالها هي شرعيتنا بالداخل؛ حيث أننا منتخبون ومُعترف علينا من قبل دول الخارج".

وأضاف "نحن حالياً نحاول استرجاع مجلس المدينة". ولم يسهب أكثر بكيفية ذلك.

نورا حوراني

نورا من اللاذقية، سوريا. درست الادب الإنجليزي في جامعة تشرين وعملت كمدرسة للغة الإنجليزية. غادرت نورا سوريا إلى الأردن في بداية الأزمة السورية. تأمل نورا بإيجاد الحلول للحرب الدائرة في سوريا من خلال نشر تقاريرها.