وجهاء العشائر يقفون بوجه سياسة التجنيد التي تتبعها قوات سورياالديمقراطية في منبج

قال مدنيون ومسؤولون أكراد لسوريا على طول، أن القوات الكردية في شمال سوريا تقوم بتجنيد السكان ضمن "قوات الدفاع الذاتي" إلزامياً، رغم الاعتراض المحلي وتدخل زعماء القبائل في العديد من المدن ذات الغالبية العربية لوقف هذه السياسة.

ويحتفظ مجلس إدارة روجافا، المناطق ذات الغالبية الكردية في الشمال السوري، بحق تجنيد الرجال فوق سن ١٨ عاماً لمدة تسعة أشهر في "واجب الدفاع الذاتي"، وينطبق القانون على جميع المواطنين السوريين والأجانب المقيمين في المناطق الخاضعة للإدارة الذاتية، الكردية والعربية على حد سواء، وفقاً لموقع المجلس التشريعي على شبكة الإنترنت.

وتطبق الإدارة الذاتية سياسات مختلفة للخدمة العسكرية في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفي المدن الكبرى ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، تبحث الشرطة المحلية أحياناً عن الرجال الذين يتجنبون السحب للخدمة، وفقاً لما ذكره أحد الجنود الأكراد، الذي يكمل الآن خدمته الإلزامية في مدينة الحسكة.

أما في الطبقة ومنبج - وهما مدينتان غالبية سكانهما عرب - استولت عليهما قسد (قوات سوريا الديمقراطية) التي يقودها الأكراد من تنظيم الدولة العام الماضي، بات مسؤولو الإدارة الذاتية المحلية يتبعون سياسة طوعية فقط بعد الضغط من قبل الوجهاء وزعماء القبائل.

وفي يوم الأحد، اعتقلت قسد المدعومة من جانب الولايات المتحدة عشرات الشباب لأداء الخدمة العسكرية – ثم أطلقت سراحهم فيما بعد- وفقاً لما ذكره معاذ، من أهالي منبج وكان من بين المعتقلين.

وقال معاذ لسوريا على طول "كنا شرب الشاي في الشارع عندما جاءت [قوات سوريا الديمقراطية] في عربات مدرعة واحتجزوني وخمسة آخرين".

وأضاف معاذ إن مقاتلي قسد اقتادوا أصدقاءه إلى السيارات، وعندما حاول الفرار، وضع أحد الرجال البندقية في رأسه وهدد بإطلاق النار، وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، أخذ المقاتلون معاذ ومعتقلين آخرين إلى سجن في منبج.

وأوضح معاذ أنه تم إطلاق سراحه والمحتجزين الآخرين على دفعات خلال الأربع وعشرين ساعة التالية.

عناصر من قوات الدفاع الذاتي في منبج. تصوير: المجلس العسكري لمدينة منبج وريفها.

وقال قاسم رمو، رئيس مركز الدفاع الذاتي الذي أنشئ مؤخراً في منبج، لسوريا على طول، إن الانضمام إلى قوات الدفاع الذاتي "يتم على أساس تطوعي وليس إلزامي".

وأضاف رمو في الخامس من تشرين الثاني، افتتحت الإدارة الذاتية مركز الدفاع الذاتي في منبج "أمام جميع الراغبين بالانضمام إليه... وبدأ الناس يتوافدون بالعشرات من تلقاء أنفسهم".

في السياق، قال معاذ ومسؤول في الإدارة الذاتية في مدينة الطبقة التي تسيطر عليها قسد، لسوريا على طول، إن الانضمام إلى قوات الدفاع الذاتي كان إلزامياً إلى أن اجتمع وجهاء العشائر العربية المحلية مع مسؤولين أكراد في منبج في وقت سابق من هذا الأسبوع، وبعد مفاوضات بين الطرفين، أصبح التجنيد في قوات الدفاع الذاتي في منبج طوعياً.

وأوضح معاذ "إن القبائل قوية في منبج (...) وليس بمقدور قسد أن تجعل العشائر تنحني لها".

وبالنسبة لمعاذ، وهو واحد من السكان العرب في منبج، فإن القتال جنباً إلى جنب مع القوات الكردية قد يعني مواجهات مع القوات العربية الأخرى في المنطقة، وتسيطر فصائل المعارضة المدعومة من جاب تركيا على المنطقة التي تبعد نحو عشرة كيلومترات شمال منبج، حيث دارت اشتباكات بينها وبين القوات الكردية في السابق.

ومن جهته، قال محمد علي خالد، رئيس لجنة دفاع الطبقة، إن قادة القبائل اجتمعوا مع قسد ومسؤولي الإدارة الذاتية يوم الاثنين لتغيير سياسة التجنيد في المنطقة.

وقال خالد لسوريا على طول "غيرنا الخدمة العسكرية من إلزامية إلى طوعية"، ولن يكون هناك تجنيد إلزامي "طالما أن شيوخ القبائل قادرين على تأمين الرجال اللازمين لحماية الطبقة وريفها".

وجاء القرار بعد سوق عشرات الرجال في الطبقة للالتحاق بالخدمة في نهاية الأسبوع، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية حينها.

وقال خالد "لقد تم تجنيدهم للدفاع الذاتي - وهذا لا يسمى احتجازاً".

وأضاف إن الدفاع الذاتي لا يعني القتال على الجبهات ضد تنظيم الدولة، إنما يقوم المجندون "بحراسة حدود منطقتهم فقط".

وختم كلامه "يجب على كل فرد القيام بواجباته".

 

ساعد في إعداد هذا التقرير أيهم مراد، وهذا التقرير هو جزء من تغطية سوريا على طول عن وضع المنطقة الشمالية الخاضعة لسيطرة الأكراد والتي ستستمر لشهر بالتعاون مع منظمة كونراد أديناور وفريق من مجموعة مراسلين على أرض سوريا، اقرأ تقريرنا التمهيدي هنا.

 

ترجمة: سما محمد.

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".

آلاء نصار

آلاء من سكان وادي بردى في دمشق ، درست اللغة العربية في جامعة دمشق ولكنها لم تستطع إكمال دراستها بسبب الثورة، غادرت آلاء سوريا إلى الأردن ،وهي تأمل بإيجاد حلول جذرية للحرب ا.