وحدات الحماية الكردية تقصف مخيماً للنازحين شمال غرب إدلب

استهدف قصف مدفعي مخيم نزوح بالقرب من الحدود السورية التركية، صباح الثلاثاء، مما أدى إلى مقتل فتاة تبلغ من العمر ثماني سنوات وإصابة سبعة مدنيين آخرين بجروح، وحمّلت مصادر من المخيم الميليشيات الكردية المجاورة مسؤولية القصف.

وقال أبو الليث، مسؤول في المخيم لسوريا على طول أن "ثلاث قذائف" سقطت في المخيم الواقع قرب قرية أطمة، على طول الحدود التركية مع شمال غرب محافظة إدلب، في مناطق سيطرة المعارضة، صباح الثلاثاء.

وأطمة هي تجمع لـ ٥٤ مخيماً منتشرة على طول شريط حدودي طوله خمسة كيلومترات،  ويعيش حوالي ٦٠ ألف نازح سوري داخل هذه المخيمات.

إلى ذلك، اتهم كل من مدير المخيم أبو الليث، وناطق باسم أحد ألوية الجيش السوري الحر بالقرب من أطمة، حيث تحدثت إليه سوريا على طول الثلاثاء، ميليشيات وحدات الحماية الكردية القريبة بإطلاق القذائف من مقاطعة عفرين ذات الغالبية الكردية.

وأوضح أبو الليث أن قذائف الثلاثاء سقطت في شمال مخيم أطمة، بينما اخترقت إحدى القذائف الواجهة الشمالية الشرقية لمسكن إسمنتي هناك، ووفقاً لموقع هبوط القذيفة "من الواضح أنها جاءت من الأراضي التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب".

من جانبه، قال المتحدث باسم وحدات الحماية بروسك حسكة، لسوريا عل طول "إن الأنباء المتداولة والتي تفيد بأن القوات الكردية تقصف مخيم أطمة "غير صحيحة" واتهم جماعات المعارضة المدعومة من جانب تركيا بالقصف.

وقال الحسكة "جماعات المعارضة تستهدف المدنيين، وتريد التغطية على خسائرها من خلال نشر هذه الشائعات".

آثار القصف على مخيم أطمة يوم الاثنين. تصوير: أبو الليث.

وتقاتل وحدات الحماية الكردية حالياً مقاتلي الجيش السوري الحر، المدعوم من جانب تركيا في مقاطعة عفرين، على بعد ٢ كم شمال مدينة أطمة، وهاجمت قوات الجيش الحر عفرين في منتصف كانون الثاني ضمن "عملية غصن الزيتون"، وهي حملة لطرد وحدات الحماية الكردية من أراضيها في شمال غرب سوريا.

وتعتبر تركيا وحدات الحماية تنظيماً إرهابياً بسبب علاقاتها بحزب العمال الكردستاني المتورط في نزاع وهجمات داخل تركيا منذ عقود.

وبحسب ما ذكرته وكالة الأناضول التركية في كانون الثاني فإن الهدف المعلن لعملية "غصن الزيتون" هو "القضاء على الإرهابيين" في مقاطعة عفرين ذات الغالبية الكردية والحكم الذاتي.

وحمّل ناطق باسم أحد ألوية الجيش الحر المدعومة من جانب تركيا، بالقرب من أطمة، وحدات الحماية مسؤولية قصف المخيم، قائلاً إن "الكثير من أهالي الجيش الحر المشارك في معركة غصن زيتون هم من سكان مخيم أطمة وهم أهلنا ومن غير المعقول أن نستهدف أهلنا".

وأفاد بيان صادر عن إدارة مخيم أطمة، بعد ظهر يوم الاثنين، أن سيدرا حسين بنت خليل، وهي نازحة من محافظة الرقة، عمرها ٨ سنوات، قتلت بشظية قذيفة مدفعية أطلقتها "أحزاب كردية"، وجاء في البيان الذي نشر على صفحة مستشفى أطمة على فيسبوك، يوم الثلاثاء، أن سبعة أشخاص آخرين أصيبوا بجروح جراء القصف.

وسقطت قذيفة بالقرب من خيمة تقيم فيها عائلة نازحة من الرقة، مما أدى إلى إصابة العديد من أهالي المخيم وفقاً لما ذكره محمد أبو صالح، أحد أهالي المنطقة، لسوريا على طول يوم الاثنين.

وقال أبو صالح إن "الأطفال الذين أصيبوا بالقصف يعيشون بالقرب من بيتي"، وفي موقع القصف، شاهد أبو صالح "أطرافاً مقطوعة للأطفال".

وذكرت وسائل إعلام تركية، يوم الاثنين، أنه خلال الأسابيع الثلاثة الماضية من المعارك في عفرين، قصفت وحدات الحماية الكردية أهدافاً مدنية في الأراضي التركية، حيث قتل ٩٤ صاروخاً سبعة مدنيين أتراك في جنوب البلاد منذ ٢١ كانون الثاني.

وفى حال تأكد ذلك، فإن القصف الذي وقع صباح يوم الثلاثاء على مدينة أطمة هو الأول من قبل قوات الحماية الكردية، على المدنيين في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا، منذ بداية عملية غصن الزيتون في ٢٠ كانون الثاني.

وقال أبو الليث إن قذائف المدفعية سقطت في مخيم أطمة ثلاث مرات خلال الأسبوعين الماضيين، دون أن تتسبب في أضرار مادية أو إصابات بين سكان المخيم.

وأضاف إن عدداً من السكان فرّوا من المخيم خلال الأيام الأخيرة نتيجة القصف.

 

ساهم في إعداد هذا التقرير محمد عبد الستار ابراهيم.

 

ترجمة: سما محمد

 

نورا حوراني

حصلت نورا على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة تشرين، عملت كصحفية في "سوريا على طول" منذ عام 2014، وحاصلة على شهادة في صحافة البيانات لتعزيز الكتابة الصحفية المتخصصة بحقوق النسان من "مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن"، وشاركت في العديد من الندوات المتعلقة بتطوير المجتمع المدني.

محمد الحاج علي

محمد ولد في درعا، وأكمل سنته الأولى في دراسة الصحافة والإعلام في جامعة دمشق قبل أن يترك سوريا في آب من العام 2012. أمضى سنة ونصف في العمل بالعلاقات الاجتماعية لقناة أخبار سورية معارضة وفي محطة راديو سوريا في عمان قبل أن ينضم إلى سوريا على طول. يأمل بمستقبل افضل لسورية مدنيّة ترحب بالجميع، وتنصف الجميع، بغض النظر عن الدين، العرق أو الطائفة.