“أبو التاو” يتعرض لمحاولة اغتيال في ذكرى الثورة السورية: فمن هو؟


March 19, 2020

مع حلول الذكرى السنوية التاسعة للثورة السورية، التي اندلعت شرارتها في 18 آذار/مارس 2011 من محافظة درعا جنوب سوريا، ورغم تنامي الخوف من تفشي “فيروس كورونا” في سوريا بعد تحوله إلى وباء عالمي، كان الحدث الذي طغى على مواقع التواصل الاجتماعي يوم أمس، لاسيما تلك المعارضة لحكم بشار الأسد، هو محاولة اغتيال الشاب سهيل محمد حمود، الملقب بـ”أبو التاو”، عقب تعرضه لإطلاق نار، من جهة مجهولة، أصاب قدمه اليسرى، عقب مشاركته في تظاهرة في إدلب إحياء لذكرى الثورة.

سهيل “أبو التاو”

سهيل أبو التاو يرفع علم الثورة السورية متوسطاً مجموعة من المشاركين في تظاهرة بإدلب إحياء للذكرى التاسعة للثورة، 18/ 3/ 2020 (عبد الله همام)

ذاع صيت سهيل حمود (31 عاماً) في أوساط مؤيدي الثورة السورية بعد أن اشتهر بتدمير آليات النظام السوري العسكرية خلال انضمامه إلى فصائل الجيش السوري الحر، حتى أطلق عليه لقب “صائد الدبابات” أو “قاهر الدبابات”، إذ بلغ عدد الأهداف التي دمرها نحو 134 هدفاً، بينها مدرعات ودبابات، إضافة إلى طائرتي “ميغ” في تشرين الأول/أكتوبر 2014، قبل أن تقلعا من مطار حلب الدولي.

لكن لقب “أبو التاو” يظل الاسم المحبب لسهيل حمود، كما ذكر في مقابلة سابقة أجريت معه. وهو يشير إلى الصاروخ الأميركي الحراري الموجه “تاو” المضاد للدروع. ويعدّ حمود من أشهر رماة هذا النوع من الصواريخ، وهو يحبها، كما ذكر سابقاً، لأنها “قادرة على إيقاف آلة القتل والتدمير في بلدي”.

وبموازاة دوره العسكري، فإن “أبو التاو” من الشخصيات التي نالت حبّ السوريين الساعين للتخلص من الاستبداد، لأنه أيضاً “بقدر ما يعرف بالشجاعة ومواجهة النظام، بقدر ما هو خجول وقريب من الناس. وهذا نادراً ما تجده في أقرانه”، بحسب ما قال لـ”سوريا على طول” عبد الله همام، الناشط الإعلامي من الغوطة الشرقية بريف دمشق، والمقيم حالياً في إدلب.

أيضاً، برغم مكانته العسكرية، ومع انتشار ظاهرة فوضى السلاح في سوريا، وضمنها مناطق المعارضة، يصر “أبو التاو” على عدم حمل “أي نوع من السلاح خارج [أرض] المعركة”، ولو كان سلاحاً شخصياً، لأن “الأسلحة تستخدم فقط للدفاع عن البلاد”، كما قال لـ”سوريا على طول”.

“أبو التاو” يوجه صاروخاً نحو هدف عسكري في ريف إدلب الجنوبي، 14/ 2/ 2020 (تويتر)

ولد سهيل حمود في بلدة أبديتا في جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، في العام 1989. ومع اندلاع الثورة السورية، كان متطوعاً في جيش النظام برتبة “مساعد” (ضابط صف)، متخصصاً في استخدام صواريخ “مالوتكا” روسية الصنع. ومع انشقاقه في 27 آذار/مارس 2012، التحق بصفوف الجيش السوري الحر رامياً لصواريخ “تاو” الأميركية.

منذ انضمامه لصفوف الجيش الحر، شارك “أبو التاو” على أكثر من جبهة ضد القوات الحكومية في شمال غرب سوريا، مثل حندرات، وباشكوي، ومورك، وريف إدلب الجنوبي، ومطار حلب الدولي. وقد سجل في الأخير “أجمل هدف” على حد وصفه، وهو تدمير طائرتين من نوع “ميغ” قبيل إقلاعهما.

كذلك، التحق “أبو التاو” بأكثر من فصيل عسكري تابع للجيش الحر في شمال غرب سوريا، مثل حركة حزم، وفرقة المشاة 101، وفيلق الشام؛ إذ كان ينتقل إلى حيث تندلع المعارك ضد القوات الحكومية مع وجود سلاح “التاو” الذي اشتهر به. ولم يتوقف عن نشاطه العسكري منذ انخراطه في صفوف المعارضة، باستثناء تجميد عمله العسكري “مؤقتاً” في آذار/مارس 2016، احتجاجاً على عدم تحرك فصائل المعارضة لإنقاذ زملائه من رماة التاو في “الفوج الأول” بالساحل السوري، الذين وقعوا أسرى بيد القوات الحكومية وتعرضوا للتعذيب على يد الأخيرة، كما أظهرت تسجيلات مصورة آنذاك.

“أبو التاو” يرصد دبابة للقوات الحكومية على جبهة النيرب غرب سراقب، 24/ 2/ 2020 (تويتر)

“أبو التاو” وهيئة تحرير الشام

رغم عدم القطع بشأن الجهة المسؤولة عن محاولة اغتيال “أبو التاو” أمس، تثور الشكوك بوقوف هيئة تحرير الشام وراء الجريمة، كونها وقعت خلال احتفالية بذكرى الثورة في مدينة إدلب الواقعة تحت سيطرة الهيئة التي اعتقلت “أبو التاو” في سجونها مرتين.

إذ في أيار/ مايو 2017، اعتقلت هيئة تحرير الشام سهيل أبو التاو بعد اعتراضه على سياساتها في إدلب، من خلال نشره صوراً له أمام لافتات وشعارات للهيئة على الطرق العامة في المنطقة يظهر فيها قيامه بتصرف مناقض لما تطالب به الهيئة، من قبيل تدخين السجائر.

“أبو التاو” يدخّن سيجارة أمام لوحة نصبتها هيئة تحرير الشام كتب عليها “الدخان حرام. الأركيلة حرام”، أيار/مايو 2017 (إنترنت)

أيضاً، وقبل عام بالتحديد، اعتقلت الهيئة “أبو التاو” في الذكرى السنوية الثامنة للثورة السورية، أثناء مراجعته محكمة تابعة للهيئة، بعد أن وصله تبليغ منها. وقد نظّم ناشطون في مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي وقتها وقفة تضامنية تطالب بإطلاق سراحه، تحت شعار “خاين اللي بيخطف ثائر”.

ورغم الإفراج عنه، بقي “أبو التاو” بعدها ملاحقاً لمدة خمسة أشهر، ما دفعه إلى ترك إدلب والانتقال إلى العمل في مناطق درع الفرات بريف حلب الشمالي. لكنه “عاد للمشاركة في المعارك الأخيرة في ريف إدلب الجنوبي”، كما قال عبد الله همام.

رغم كل ذلك، يقول “أبو التاو” لـ”سوريا على طول”: “لا أملك مسدساً ولا حماية شخصية. عندي التاو فقط للجبهات. وعند الانتهاء من المعركة أضعه في المقر وأخرج لأعيش حياتي مثل أي مدني”.

More Latest…