مدة القراءة: 3 دقائق | ثقافة ومجتمع, حماة, سياسة, مقابلات

أب لجندي في الجيش السوري: قتلة ابني لم يعلموا بمشاعره وكم كان يحب للثورة


أبريل 5, 2017

قبل عيد الأم بيوم واحد فقط، أجرى أنس، جندي في الجيش السوري، مكالمته الهاتفية الأخيرة مع عائلته، ليهنئ والدته بعيدها، ويتمنى لها دوام الصحة ويطلب منها الدعاء له.

وقبل شهر من ذلك، تم سحب الصيدلاني البالغ من العمر 32 عاما، من حماة، لأداء خدمة الاحتياط في الجيش السوري، والالتحاق بالجبهات، شمال المحافظة.

يقول والد أنس، لمراسلة سوريا على طول بهيرة الزرير، “قال لنا أن الوضع آمن، ولا يوجد أي مشاكل، ولكن صوته لم يعجبنا ولم نعلم ما الذي يؤرقه”.

في ذلك الوقت، كان والد أنس يعتقد بأن ابنه يخطط للانشقاق، وهي فكرة تحدث بها مع عائلته قبل أن يغادر للجيش، لكنه يخاف من الخوض في هذا الموضوع الحساس عبر الهاتف.

لم يحصل أنس على فرصة ملائمة للفرار من الجيش. وفي عيد الأم، شن الثوار هجوما جديدا وكبيرا (الأكبر منذ أربع سنوات) على مواقع سيطرة النظام في ريف حماة الشمالي.

وفي 22 آذار، بعد يومين فقط من المكالمة الهاتفية الأخيرة التي أجراها أنس مع عائلته، نفذت جماعات في المعارضة عملية انتحارية في الحاجز الذي التحق به أنس، في بلدة معردس، شمال حماة، وقُتل أنس جراء الانفجار على الفور.

يقول والده “إن الذين قتلوا ابني لم يعلموا بمشاعره وكم كان محباً للثورة”. وأضاف “نحن لا نعلم من نقاتل”.

كيف تلقيت خبر وفاة ابنك أنس؟ وكيف علمتم بذلك؟

في مساء 22 آذار، كنت أتابع الأخبار كالعادة، حتى ظهر في الشريط الإخباري عاجل، استهداف تجمعات لنظام الأسد، في ريف حماة، ضمن معركة وقل اعملوا.

في هذه الدقائق قمنا بالاتصال بموبايل أنس، وكان الرد أنه خارج نطاق التغطية، وكررنا الاتصال أكثر من مرة ولكن كانت الإجابة خارج نطاق التغطية.

لم نعلم ماذا يجري لأن إعلام النظام لم يعرض أي شيء عبر شاشته، وتابعنا على قناة العربية، والقنوات المعارضة ما يجري، وبقينا ننتظر، لأنه لم يكن باستطاعتنا فعل شيء سوى انتظار أي خبر سواء كان جيدا أم سيئا.

وفي اليوم التالي اتصل بنا أحد العاملين في الإدارة العامة للجيش وأخبرنا بأن أنس قد استشهد وهو يؤدي واجبه الوطني.

كان الخبر صدمة كبيرة لكل أفراد العائلة، لم نستوعب الخبر وكيف حصل ذلك.

هيئة تحرير الشام تهاجم موقعا عسكريا للنظام في معردس، شمال محافظة حماة، في 22 آذار. تصوير: هيئة تحرير الشام.

حدثنا عن أنس، وكيف تم سحبه لخدمة الاحتياط؟

أنس، متزوج ولديه طفلة تبلغ من العمر 6 أشهر، خريج صيدلة أنهى الخدمة الإلزامية عام 2009، ويعمل في صيدليته الخاصة التي تبعد بضع كيلومترات عن منزله.

تم سحب ابني أنس البالغ من العمر 32 عاما إلى خدمة الاحتياط في شهر شباط الفائت، أي منذ شهر، ووُضِع في ثكنة في معردس.

لم يكن أمام ابني أنس خيار، سوى أن يترك بيته وعائلته وعمله، ويخضع لأوامر النظام بانضمامه إلى صفوفه، أو أن يترك البلد ولكن إلى أين؟؟  بعد إغلاق كافة الدول أبوابها بوجه السوريين.

ماذا كان رأي أنس بالثورة السورية؟ وما يحدث في سوريا بشكل عام؟

أنس كان مع الثورة السلمية، وشارك بالعديد من المظاهرات المناهضة لنظام الأسد، في بداية الثورة، لأنه كان يرى أن الثورة وطلب الحرية هو حق لجميع السوريين.  

وكان يرى بأنه من حقنا أن نطالب بالحرية ونحصل عليها. لكن مع تغير مسار الثورة حيث أصبحت ثورة سلاح، بقي أنس مؤيد للثورة ولكن بالخفاء لأن الذين يموتون هم إخواننا في سورية.

الذين قتلوا ابني لم يعلموا بمشاعره وكم كان محباً للثورة، ونحن غاضبون من النظام لا من المعارضة، وولدي صيدلاني بدلاً من أن يفيد وطنه بقدراته العلمية أخذوه ليقاتل أبناء وطنه، وليس لديه أي خبرة بحمل السلاح ولا بالمعارك.

متى كان آخر اتصال بينكم وبين أنس؟ وماذا كانت آخر كلماته؟

كان آخر حديث لي معه، قبل يوم واحد من عيد الأم، اتصل بوالدته وهنأها وقال لها أن تدعو له وترضى عليه، وتكلم مع زوجته، وقال لنا أن الوضع آمن ولا يوجد أي مشاكل، ولكن صوته لم يعجبنا ولم نعلم ما الذي يؤرقه. ظننا أنه يريد أن ينشق ويهرب من الخدمة، لأنه قبل ذهابه للخدمة قال لنا هذا الكلام، وأنه لا يريد الحديث عن هذا الموضوع كوننا نتحدث عبر الموبايل.

كيف ترى سوريا اليوم، كأب لأنس الذي قتلته المعارضة، بالرغم من أنه مؤيد للثورة؟

قُتل ابني على يد سوري آخر، بسبب الاختلاف في الأماكن، سواء كان مع المعارضة أو مع النظام، ما ذنبه!

بتنا نقتل بعضنا، من أجل مكاسب دولية.

لم نعد نعلم من يقتل من، ومن ضد من، وماذا سيحصل لا نعلم من نقاتل. بات الجميع في سوريا يحلمون بالفرج وأن تعود سوريا بدون بشار وبدون القتل والدمار.

ترجمة: سما محمد.

آخر التقارير…