مدة القراءة: 4 دقائق | ثقافة ومجتمع, حلب, مقابلات

أحسست بأني ميت:إعلامي يسرد مشهد احتجازه تحت الأنقاض


يونيو 14, 2016

في عصر يوم الأحد، الخامس من شهر حزيران، سمع الإعلامي بهاء الحلبي، البالغ من العمر 19 سنة صوت صاروخ يقترب شيئا فشيئاً.

وكان ذلك أثناء عودته إلى منزله بعد تصوير القصف على حي القاطرجي في شرق حلب.

“وقفت عند  زاوية أحد المباني وشاهدت اجزاء من المبنى تسقط فوقي،” وفق ما سرد بهاء، والذي يعمل حالياً مع وكالة الأناضول ومركز حلب الاعلامي، لمراسلة سوريا على طول بهيرة الزرير.

وانهار المبنى السكني وتدحرجت أحجاره فوق الإعلامي واحتجزته لمدة عشرة دقاائق، قال فيها “أحسست أني ميت”.

سمع الدفاع المدني صراخه واندفعوا وزميله الإعلامي لإنقاذه من تحت الأنقاض.

تبادل لإطلاق النار و القتال في سوريا إلى قتل 73 صحفيا منذ عام 2012، وفقا للجنة حماية الصحفيين.

ويواجه الصحفيون في سوريا أيضا التهديدات والخطف والاعتقالات والقتل. و تحتل سوريا حاليا المرتبة  177 من بين 180 دولة  الأخطر والأكثر فتكا بالصحفيين، وفق ما جاء في قائمة مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة العالمية”.

“سأصور وأنقل ما يجري للعالم، ولن أخاف ولن أتراجع وباقٍ في حلب حتى الموت،” أضاف بهاء.

حدثني عنك وعن دراستك؟

بهاء الحلبي، عمري 19 سنة. حصلت على الشهادة الإعدادية  فقط ولم أكمل الدراسة للإلتحاق بالثورة.

وأعمل حالياً مع وكالة الأناضول ومركز حلب الاعلامي.

الإعلامي بهاء الحلبي في 5 حزيران. حقوق نشر الصورة لبهاء الحلبي

لماذا لجأت إلى  الإعلام رغم ما تحمله من خطورة؟

والدي  صحفي في ذات المهنة، وبسبب أحداث الثورة وكوني شاب فكانت الكاميرا والكلمة هي سلاحي لكي أنقل مايحصل، فهذه المهنة تجعلني أنقل للعالم ما يجري داخل بلدي من ظلم وقهر. وأنا غير مهتم لمصيري مادمت أخدم وطني وكل زملائي لديهم نفس الهدف.

حدثني عن الموقف الذي انهارت به اجزاء من المبنى عليك؟

كنت في حي القاطرجي أصور أضرار الغارة التي استهدفت الحي وبعد أن انتهيت قررت أن أعود لمنزلي، دخلت إلى حارة ملاصقة للقصف لأصور، وإذا بصوت سقوط صاروخ يقترب أكثر فأكثر فوقفت عند زاوية أحد المباني وأمامي سقط حجر من المباني فوقي.

[في الخامس من حزيران كان حي القاطرجي أحد المناطق التي تم قصفها بطائرات النظام في سلسلة من الغارات القاتلة].

بقيت لمدة عشر دقائق تحت ركام الحجار ولكنني لمدة دقائق احسست باني ميت و بعد ذلك صرت اسمع أصوات سيارت الإسعاف وكنت قد بدأت بتحريك قدمي ويدي أيضاً وصرت أحاول النهوض وكانوا قريبين مني، كنت كالميت، نعم صرخت حتى سمعوا صوتي. وفوراً قاموا بإنقاذي دون استخدام أي اداة لان الحجارة التي سقطت فوق لاتحتاج الى أدوات، أحدهم أمسك بي وسحبني من بين الأنقاض.

حين خرجت من تحت الأحجار رأيت فريق الدفاع المدني كلهم حولي والغبار الناتج عن القصف يملأ المكان وبعدها فقدت الوعي.

ياسر [زميلي] كان داخل سيارة الإسعاف المدني لانه تعرض أيضاً للاستهداف ولكن إصابته كانت خفيفة، مجرد جروح وغياب عن الوعي.

كان بجانبي وعندما استعدت وعي قام بتصويري وقال لي الحمد لله على سلامتك.

بداية كان تحريك قدمي صعب جدا من شدة الخوف، ولكن بعد اسعافي بعدة ساعات استطعت من تحريك قدمي بشكل طبيعي.

وهذا موقف خفت فيه كثيراً وانا لست ممن يخاف بالعادة من القصف لكنه كان خطيراً جداً جداً جداً ونجيت بأعجوبة.

على الرغم من المخاطر المحدقة بهذ المهنة هل ستسمر في عملك بعد تعرضك للقصف والنجاة من الموت بأعجوبة؟

سأستمر في نقل وجع وألم الأبرياء وسأستمر في نقل جرائم الروس، الإيرانيين والنظام. منذ قليل، وقت الظهيرة كنت في حي الصاخور، أصور هجوم وأنقل ما يجري للعالم، ولن أخاف ولن أتراجع وباقٍ في حلب حتى الموت.

برأيك كاعلامي ماهو سبب استهداف العديد من الكوادر الإعلامية؟

الإعلام له دور كبير في انتشار الثورة ونقل ظلم الناس وكسب تعاطف الشعوب ومعرفتهم الواقع بصدق. النظام وداعش يلاحقون الإعلام بشكل كبير لأنه فضحهم.

نقل الصورة للشعوب وحتى للأهالي في مدن أخرى في سوريا أصبحوا يعلمون ما يحدث بصدق وخصوصا في بداية الثورة حين  كان النظام  ينكر المظاهرات عبر إعلامه.

والآن في في واقع القصف مهمة الاعلام أن ينقل مايجري بصدق، ولاسيما حين يذكر الإعلام الروسي أنه يقصف داعش فيوثق الإعلام الثوري ما يقصفه وقصفه المدنيين في مناطق الثوار.

اثناء تأدية عملك كناشط هل صادفك موقف عاطفي او حالة انسانية أمام عينك أثرت بك؟

منذ يومين كنت أصور طفل يبكي على والده! كنت أصور فيديو ودموعي تنهمر على وجهي. لااستطيع وصف المشهد، مبكي  ومؤلم جداً.

وهناك حالات لااستطيع توثيقها لعدم تمكني من تمالك نفسي ولكننا نجبر أنفسنا على التصوير، إذا سيطرت علينا العاطفة فلن نستطيع فضح المجرمين.

 

ترجمة: فاطمة عاشور

 

آخر التقارير…