مدة القراءة: 4 دقائق | إدلب, ثقافة ومجتمع, جندر, مقابلات

“أطفال لا جنود” حملة تواجه تجنيد الأطفال في شمال سوريا


مايو 24, 2016

في عام 2013 غادر الشيخ عبد الله المحيسني مكة المكرمة، وهو داعية سعودي سلفي بارز ومناصر صريح للقاعدة، ليجسر الاختلافات والفوارق في صفوف الجهاديين في سوريا. اليوم الشيخ المحيسني هو رئيس لمركز دعاة الجهاد، مؤسسة لتدريب القيادات الدينية بالتعاون مع جبهة النصرة، وهو قاض شرعي في جيش الفتح.

وكواحد من أكثر القياديين الجهاديين جسارة وتأثيراً في سوريا، توجه المحيسني لحشد وتعبئة الشباب. وفي الشهر الماضي، أطلق حملة “انفر” وتهدف إلى تجنيد 3000 طفل وفتى من اليافعين، في شتى أنحاء محافظتي إدلب وحلب. ويستقطب المحيسني من خلال المهرجانات والمواعظ والخطب الحماسية والمغريات النقدية فئة الشباب المشردين مؤخراً وسط سوريا.

في 20نيسان، ورداً على ذلك، أطلقت منظمة سورية تعنى بحقوق الإنسان، في جهود سرية، حملة “أطفال لا جنود” لنشر الوعي حول خطورة التجنيد، وفق ما قال محمد، عضو في فريق توثيق انتهاكات جبهة النصرة، وطلب عدم ذكر اسمه كاملاَ.

” لا لتجنيد الأطفال”. حقوق نشر الصورة لـ أطفال لا جنود

وتعقد الحملة المناهضة للتجنيد جلسات سرية وفي وقت متأخر من الليل تجنباً لكشفها من قبل جيش الفتح. وهناك يصف محمد، وغيره من المتطوعين، للأهالي حقيقة حملة المحيسني.

ولتجنيدهم “يخضع الأطفال لدورة الشرعية لساعات طويلة باليوم، بالإضافة للتدريبات البدنية والتدريب على السلاح”، وفق ما قال محمد، لمراسل سوريا على طول محمد الحاج علي، مشيراً إلى الجدية المطلقة والدائمة بالتعامل مع الطفل وعدم وجود أي وسائل ترفيهية بالإضافة للبعد عن الأهل.

من أين جاءت فكرة حملة “أطفال لا جنود”، وما هو الهدف منها؟

الفكرة أتت من خلال توثيق فريقنا للعديد من الضحايا الأطفال، الذين تم تجنيدهم سابقا بدوافع متعددة مادية أو دينية أو رغبات الأطفال بحب التقليد، تعززت الفكرة بعد أن أطلق مركز دعاة الجهاد حملة “انفر” وهدفها تجنيد 3000 مقاتل من الاطفال والشباب، ولا يشترط موافقة أهالي الاطفال على انضمام أطفالهم للحملة وتجنيدهم.

ووثقنا 500 طفل انضموا للحملة، هرب بعضهم من المعسكرات بعد أسبوع وحدثنا عن معاناة الأطفال داخل المعسكرات، بالتدريب والمعاملة، وعدم وجود أي أنشطة ترفيهية خاصة بالطفل.

ما هي نشاطات الحملة التي نفذتموها، و التي سوف تنفذونها خلال الأيام القادمة؟

نفذنا عدة نشاطات منها جلسات نقاش مركزة مع أطفال وذويهم في مناطق في إدلب، لإيصال فكرة خطورة التجنيد بالإضافة، لحملات رسم جرافيتي على الجدران في عدة مناطق وملصقات تضم تصاميم تعبيرية خاصة بالأطفال، ومناشير تشرح خطورة التجنيد بالأدلة الدينية والمنطقية.

وجلسات النقاش كانت بشكل شبه سري وغير معلنة، الهدف منها إيصال الفكرة دون معرفة أن هناك حملة، وفعلا تم إيصال الفكرة ونشر الوعي حول خطورة موضوع التجنيد، هذه الجلسات كانت مع الأطفال ومع الأهالي، جلسات الاطفال تم ايصال رسائل ايجابية تحدثنا فيها عن مستقبل الطفل بالعلم او تنمية المهارات، وأن الدفاع عن سوريا يكون من خلال العمل على بناء سوريا حضارية خالية من العنف. الحملة تنشط في إدلب وريفها وريف حلب الغربي.

في جلسات النقاش المركزة، كان الاعتماد على نشطاء من المجتمع الذي نعمل فيه مثل معلمي مدارس او نشطاء اعلاميين.

من خلال تواصلكم مع الأطفال الذين هربوا من المعسكرات، على ماذا يتم تدريب الاطفال داخل هذه المعسكرات؟

الدورة الشرعية لساعات طويلة باليوم، التدريبات البدنية والتدريب على السلاح، الجدية الدائمة والمطلقة في التعامل مع الطفل، بغض النظر عن مستوى الاطفال العقلي والفكري، عدم وجود أي وسائل ترفيهية أو مسلية في اوقات الفراغ بالإضافة للبعد عن الأهل، فكرة طاعة الامير بشكل مطلق وأولوية هذه الطاعة على طاعة الأهل، وعدم التفكير بالقضايا والمسائل التي يتم زراعتها بفكرهم.

كيف تقيم إقبال الناس على حملة “انفر”. وكيف يتم ترغيب الاطفال وأهاليهم للانضمام لهذه الحملة؟

انفر حملة ضخمة مدروسة وممولة بشكل جيد، اعتمدت بشكل رئيسي على الجانب العاطفي والديني والحماسي، من خلال شبه مهرجانات في أغلب البلدات والقرى والمدن يحضرها مشايخ ودعاة للفكرة، ويستقطبون من خلال اللعب على النواحي والواجبات الدينية، بالإضافة لنواحي إعلانية مدعومة بشكل جيد مثل لوحات طرقية ضخمة وملصقات إعلانية جيدة وصفحات على وسائل تواصل ولقاءات شخصية مع أفراد بالمجتمع. والحملة علنية وأنشطتها تتم بشكل مريح، عكس حملة اطفال لا جنود.

بالنسبة لإقبال الناس، ببداية الحملة كانت حملة انفر تصل لأهدافها بشكل جيد بسبب قلة الوعي بالمجتمع وغياب المؤسسات التعليمية وحركة النزوح بعد القصف الروسي، حيث يجد الاطفال نفسهم عرضة للتجنيد، بسبب استغلال حملة “انفر” لكل تلك الاسباب. و يتم إعطاء الأطفال مبالغ مالية من 100$ الى 150$.

من وراء حملة انفر، ومتى انطلقت الحملة؟

مركز دعاة الجهاد يديره المحيسني، ورابطة اهل العلم بالشام يقوم عليها 300 داعية، تنشط في وسط سوريا وشمالها. وبدأت الحملة بتاريخ 20 أبريل 2016.

ما هي الإجراءات التي تتخذونها كناشطين لضمان أمنكم، بما أن هذا العمل يعتبر خطرا؟

تم تزويد الفرق العاملة بالداخل بمعلومات آمان للمحافظة على سلامتهم الشخصية، والعمل يتم بشكل سري جدا، وفي اوقات متأخرة من الليل، والغاية من الحملة كانت مبررا لتحمل الخطورة والعمل ضمن هذه الظروف مهما كانت النتائج.

الى الآن، ماذا وثقتم من انتهاكات بحق الأطفال؟ و هل لكم أي تواصل مع أي منظمة دولية من اجل هذا الموضوع؟

آولا: تجنيد الطفل بحد ذاته انتهاك. وثقنا تجنيد 500 طفل، بالإضافة لمقتل طفلة برصاص النصرة العام الماضي. 500 طفل بعد حملة انفر فقط .

وحملة اطفال لا جنود ليست موجهة ضد أي فصيل، هي ضد التجنيد من كافة الفصائل والقوى، لكن بعد حملة انفر كان لا بد من القيام بهذه الحملة.

لا يوجد أي تواصل مع أي جهة أو أي منظمة، وهي غير ممولة وليست برعاية أي جهة باستثناء فريق الانتهاكات، لا ماديا ولا اداريا.

 

ترجمة: فاطمة عاشور

آخر التقارير…