أكراد, حكم ذاتي, ومحادثات في إسطنبول


July 31, 2013

تموز 31, 2013

بقلم مايكل بيتزي ونهى شعبان

عمان: بعد تأمين اليد العليا في العديد من المناوشات الرئيسية ضد جماعات جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام المرتبطة بتنظيم القاعدة. ثلاثة ملايين كردي من سوريا سيبدأون بإنشاء حكم ذاتي على منطقة واسعة تمتد على طول الحدود التركية التي تضم العرب والتركمان والأقليات الأخرى.

مع تصاعد وتيرة الحرب في جميع أرجاء سوريا, بدأ الأكراد بفرض سيطرتهم بهدوء على شمالي شرق البلاد بعد تفوقهم على المتشددين من تنظيم القاعدة والتي تسعى للسيطرة على الحدود التركية.

ما قام به الأكراد سجل نصراً سياسياً خلال عطلة نهاية الأسبوع, حيث عقد صالح مسلم, زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي محادثات مع مسؤولين في المخابرات ودبلوماسيين في الحكومة التركية واقترح الحكم الذاتي المؤقت على منطقة مهجورة إلى حد كبير من قوات الأسد.

“لقد زرعنا فكرة إدارة مؤقتة لضمان تقديم الخدمات العامة, والتي تعرقلت بسبب الحرب,” قال مسلم يوم السبت بعد يومين من الاجتماعات في اسطنبول.

أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لوكالة أنباء الأناضول في نفس اليوم أن مسلم قد شارك في مناقشات مع مسؤولين في اسطنبول.

بينما يستكشف حزب الاتحاد الديمقراطي, وهو الحزب السوري الكردي الأكثر نفوذاً, بالإضافة إلى أنه الحزب الوحيد مع جناحين مسلحين, ملامح القرار مع تركيا, فإنه يحمل قاعدة دعم قوية بين جمهوره في شمال سوريا, وحصل على الشرعية, هذا اذ لم يكن معشوقاً بين الأكراد.

“لا أريدك أن تظن أنني أدعم حزب الاتحاد الديمقراطي ــ لأنني لا أدعمه,” قال اسماعيل, كردي سوري 24 عام, خرج من منزله في دمشق والآن يدرس اللغة العربية في اسطنبول. وقد طلب التحفظ على اسمه الأخير. “ولكنه الحزب الوحيد القادر على إبقاء كردستان بأمان.”

بعد أربعة عقود من حكم عائلة الأسد, بدأ الأكراد السوريون تدريجياً بتعزيز سيطرتهم على المنطقة الكردية السورية بدأً من تموز 2013, حين انسحبت قوات النظام من المناطق الكردية ولسبب مازال مجهولاً حتى الآن.

من الأرجح أن يكون الأسد قد راهن على أن تبقي الحكومة التركية أكراد سوريا على الحدود. وصلت أنقرة إلى طريق مسدود في مفاوضات السلام مع الحركة الكردية المنفصلة داخل أراضيها والتي تتمثل بحزب العمال الكردستاني في تركيا. حزب الاتحاد الديمقراطي الشقيق في سوريا, الآن شارك وحدات دفاع الشعب الكردي في صراعات مع جماعات من الثوار المتشددين بالتنافس على من يملك المنطقة.

“إن حزب الاتحاد الديمقراطي هو الوحيد الذي يستطيع توفير السلامة للشعب,” قال اسماعيل من اسطنبول, “شكراً لهم, هي المنطقة الأكثر أماناً في سوريا.”

يوم السبت, حسب ما ذكرت وكالة أنباء دوغان الرسمية التركية أن رجلاً تركياً قتل وجرح طفليه بسبب قذيفة هاون اُطلقت خلال اشتباكات بين حزب الاتحاد الديمقراطي وجبهة النصرة في سوريا, عبر الحدود التركية.

تسلل المتشددون الأجانب, مثل أولئلك الذين ينتمون إلى جبهة النصرة وخليفتها الدولة الإسلامية في الشام والعراق, قد منع الأكراد من الثورة مع العلم أن الكثير منهم ساعد بإشعال الشرارة الأولى. العديد منهم يخشون أن الدولة في مرحلة ما بعد الأسد ستصبح تحت تأثير الجماعات المتطرفة وقد يشابه الإمارات الإسلامية الصغيرة التي أعلتنها مسبقاً دولة الإسلام في الشام والعراق في بعض البلدات الشمالية.
“إن الأكراد لا يقبلون أي نوع من الإسلام السياسي, ناهيك عن الإسلام المتطرف,” ويقول جوان يوسف, وهو صحفي كردي وعضو سابق في المجلس الوطني السوري. وأضاف,”أنهم لا يريدون استبدال نظام استبدادي بواحد آخر يشابهه.”

تصاعد التقدم الكردي نحو الحدود والذي سَبب مخاوف في تركيا من أن الضغط من أجل الحكم الذاتي يمكن أن يفاقم المشكلة الانفصالية الكردية في تركيا. زعم نشطاء أكراد أن تركيا قدمت الدعم لجماعات الثوار المتشددة مثل جبهة النصرة لتقويض الأكراد السوريين في هذا الصدد.

إنفصال كردي

قبل محادثات اسطنبول, وبّخ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حزب الاتحاد الديمقراطي يوم الجمعة لإتخاذه ما أسماه خطوات “خاطئة وخطيرة” في السيطرة على الأراضي التي تقع على طول الحدود التركية, وقال مصدر مجهول في وزارة الخارجية التركية لصحيفة الشرق الأوسط يوم السبت أن الحكومة قد حذرت القيادات الكردية السورية ضد “طموحات إنفصالية.”

قال حزب الاتحاد الديمقراطي أن منطقة الحكم الذاتي الكردية ستظل جزءاً من سوريا, مردداً تأكيدات من الزعماء السياسيين الأكراد الذين يقولون أن الدولة الكردية الإنفصالية ليست في البطاقات فقط.

“ليس هناك جدول أعمال لأي حزب كردي بالإنفصال عن سوريا.” قال جوان يوسف, عضو سابق في المجلس الوطني, ملقياً اللوم على نظام الأسد لنشر الشائعات من أجل تفرقة المعارضة.

في مقابلة نشرت يوم الأحد, قال زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم لموقع إخباري على الانترنت يدعى زمان الوصل أن “الدعوة إلى إدارة مدينة مؤقتة لا يعني الانفصال.”
وأضاف أن “الهدف من ذلك هو الحياة السياسية والإقتصادية والأمنية في المناطق المحررة.”
مصادر على الأرض تنكر بشدة تصميم الأكراد إنفصالهم عن سوريا, مع الإشارة إلى التنوع العرقي للمنطقة.

“الاستقلال الكردي عن سوريا أمر صعب, لأن المناطق الكردية غير محددة بالأكراد فقط,” قال كمال اللبواني, عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري المعارض, كما أضاف أن الاستقلال السياسي في كردستان “سيكون دموياً.”

“المناطق الكردية ليست قوية بما فيه الكفاية للدفاع عن أنفسهم,” أضاف اسماعيل أيضاً “إنهم محاطون من الأتراك والعراق وبالطبع سوريا, والتي هي في حرب أهلية.”
بدلا من ذلك, قال اسماعيل, العديد من الأكراد يريدون “دولة كردستان العراق, المشاركة في كل شيئ محلياً ولكن مع العسكرية والدستور الخاصتان بهم.”

على الرغم من قدرته المثبتة لحماية الأكراد من الأسلحة وفكر تنظيم القاعدة, حزب الأتحاد الديمقراطي لا يزال موضع جدل بين الأكراد السوريين مثل جوان يوسف والذين يعتقدون أنه مؤذي للحركة الكردية المعارضة للأسد.

“إذا أردنا المقارنة هناك السيئ حزب الاتحاد الديمقراطي والأسوء جبهة النصرة والمجموعات الإسلامية المتحالفة معها.” قال يوسف.

 

More Latest…