مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, سياسة

أهالي درعا يواجهون الموت


يوليو 15, 2013

تموز 15, 2013

بينما تأخذ المعركة في المنطقة الجنوبية لسوريا (درعا) منحنى “الكر والفر”, أهالي القرى هناك أخبروا مايكل بيتزي وأحمد قويدر كيف تتجه الأمور إلى حرب استنزاف في هذا المسلسل ذو الحلقتين.
عمان: بينما تسقط حمص المحاصرة المتوسطة سوريا في أيدي جيش النظام, فإن التنافس الأصعب يتم في الجنوب السوري بين قوات النظام والثوار على من سيطبق قبضته على المحافظة المعتبرة بوابة الدخول إلى دمشق.

دفاع الثوار مؤخراً عن محافظة درعا كان متأرجحاً وكذلك في شهر نيسان الماضي مع العلم أن الإعلام العالمي توقع بسقوط درعا في يد الثوار, ولكن الارتفاع الحاد والسريع في قصف النظام لها منذ آيار والذي اجتمع مع التشكيك بتقنيات الجيش الحر, جعل المعارضين قلقون بأن الحسم في المنطقة الجنوبية سينزلق من بين أيديهم.

سجل الناشطون في هذا الاسبوع سلسلة من الغارات الجوية للنظام, فقد تم استخدام طائرات الميغ في القصف الذي استهدف المناطق الشرقية من مدينة درعا البلد والتي يسيطر عليها الثوار, ويوجد أيضاً إطلاق نار كثيف بين الجيش الحر ومجندي النظام في المشفى الوطني الواقع في درعا المحطة والتي تتمركز فيها قوات النظام حالياً.

إن القصف الكثيف من قبل النظام هذا الأسبوع قد اصاب مدينتي جاسم وانخل التي يسيطر عليهما الثوار والذي بالتالي كبّد خسائر فادحة كإحتراق حقول القمح.

0711DaraaAM

قام بالخريطة: عبد الرحمن المصري

“ولكن الحرب في درعا كرٌ وفر” هذا ما قاله معاذ الطعاني, ناشط إعلامي وعضو في المكتب الميداني لاتحاد تنسيقيات حوران.

درعا هي المنطقة التي انفجر منها بركان الثورة الأول, فهي كانت ومازالت أكثر مناطق الجيش الحر نجاحاً للعام 2013, وهذه حقيقة صرح بها إعلامياً وزير الدفاع السوري, على الرغم من حقيقة أن 40% من قوات النظام متمركزة ومنتشرة في المحافظة نفسها, ولكن الجيش الحر استطاع أن يبقى متحكماً بمن سيسيطر على القرى, وكانت آخرها داعل.

بفضل موقع درعا الجغرافي مع الحدود الإسرائيلية والأردنية, قامت الحكومة السورية بتكثيف قواعدها العسكرية ونقاط التفتيش التي تجعل الحركة على الطرقات السريعة والفرعية ضعيفة في أفضل الأوقات. إن الطريق السريع المؤدي إلى الأردن يمر من درعا إلى دمشق, والمعروف عن المحافظة أنها مفتاح تأمين العاصمة.

الاشتباكات على هذه الحواجز الخطيرة والاندلاعات الحاصلة يومياً “المناطق والقرى التي تقصف هي المحررة التي فقدها النظام ولا يستطيع استعادتها مرة اخرى,” أضاف معاذ الطعاني, مكملأً “أما الوضع الحالي المشهد كما هو, تصعيد عسكري من الطرفين الحر والنظامي.”

إن القصف العنيف على مدى الشهر الماضي كان يستهدف مالا يقل عن اثنتي عشر مدينة وقرية في حوران. أرياف في جنوب درعا كانت من أولويات الأسد في محاولاته لاستعادة السيطرة على المنطقة التي يحكمها من قبل بقبضة من حديد.

ناشطون أضافوا إن على مدى الشهرين الماضيين سلسلة الخسائر لدى الثوار كانت نتيجة عدم كفاية الأسلحة وضعف التنسيق بين الفصائل المقاتلة تسبب القلق من تقدم النظام الى حدود الأردن.

قيصر حبيب، طالب في كلية الحقوق الذي يعيش في تل شهاب على حدود الأردن قال “الجيش النظامي سيعود للسيطرة على كامل درعا لأن الجيش الحر متقاعس,” مضيفاً “حرّر منطقة ثم يجلس ولا يتحرك للمبادرة والتحرير لمنطقة ثانية.”

ضرّب الجيش النظامي المدن التي يسيطر عليها الثوار على طول الطريق السريع من العاصمة دمشق الى الأردن في شهر آيار من هذه السنة واستولت على خربة غزالة و أجزاء من بصرى الشام.

التنسيق السيء بين كتائب الجيش الحر قد يكون السبب في تقدم النظام. أحمد النعمة, رئيس المجلس العسكري للجيش الحر بدرعا من مقره في الاردن, انتقد بشكل واسع سبب حجب السلاح عن كتائب الثوار.
أبو يعرب قال أن “النعمة يكسر ظهر الجيش الحر”, مراسل من شبكة اعلام الجيش الحر والذي طلب عدم ذكر اسمه الكامل, مسمياً المجلس العسكري للجيش الحر بالخونة.

“المجلس يمثل ثوار حوران و شعب حوران ليس معتاد على الخيانة,” هذا ما قاله النعمة لمجموعة من الناشظين على السكايب في آذار السابق. “معركة حوران قد استهلكت جزء كبير من الأسلحة.” أضاف خلال جلسة نظمها موقع الاتجاه المشاكس الاخباري, وأضاف أنه “ثاني أكبر عدد من الاسلحة قد تم إعطاءه الى درعا بسبب المعارك الشرسة هناك.”

لكن في نهاية حزيران, بدأ يظهر سقوط درعا من سيطرة الجيش الحر, بالإضافة الى خسارة طريق المؤن الضروري القادم من الاردن والذي يشمل كل شيء بدءاً من الاسلحة انتهاءاً بالطحين.

“هذا ما كنا نطلبه منذ البداية” قال عبد الجبار العكيدي, قائد المجلس العسكري بحلب, عن إحتمال تشكيل منطقة حظر جوي, والتي سيصل امتدادها لـ 25 ميل الى قلب محافظة درعا. ولكن البعض من الثوار يثيرهم الارتياب بأن تلك المناطق ستكون مساعدة كبيرة.

“النظام بإمكانه ان يقصف أي نقطة بدرعا من دمشق دون الحاجة الي الطيران يعني ان الحظر لا فائدة منه عسكرياً” صرح أبو جراح, قائد كتيبة آل البيت في إدلب في الشمال السوري. لهذا السبب أبو جراح يريد حظراً جوياً مع الحدود التركية, حيث يقول أنها ستشكل فارقاً كبيراً.

وبكل الأحوال يقول ناشطون, إنها واقع السوريين الذين في حفرة من نار, يدفعون الثمن وحدهم. “المدنيون في الداخل يتجهون نحو الموت” هذا ما قاله قيصر حبيب.

في يوم 28 حزيران, جاء إنقاذ مؤقت للثوار عندما سيطروا على نقطة تفتيش رئيسية في منطقة البنيات بمدينة درعا, لكن قوات الأسد قامت بالرد بنفس الأسبوع بقصف البلدات المتنازع عليها, والتي يسيطر عليها الثوار في درعا من خلال دفاعاتها الجوية والأرضية.

المحافظة كانت متأزمة وخطرة رمزياً واستراتيجياً خلال الثورة, حيث بدأت الاحتجاجات في أذار 2011, عندما قامت قوات الأمن بإعتقال مجموعة من المراهقين بسبب كتابتهم لكلمات معارضة للنظام على جدران جامع في مدينة درعا, ومن هنا ولدت الثورة.

درعا هي أيضاً البوابة الجنوبية الحاسمة بالنسبة للأردن، لإحتوائها على أكثر من معبر حدودي رسمي، والتي يسيطر الجيش الحر علىها. حاول الثوار في بادئ الامر نحت طريق إلى الأردن من مدينة درعا منذ عدة شهور لتسهيل عبور كل من اللاجئين والأسلحة، ولكن النظام يبقي سيطرته على معظم الطرق الرئيسية في محاولة لوقف حركة المعارضة داخل المنطقة.

عديد من الدول ضغطت على الولايات المتحدة لإقامة منطقة حظر جوي شرعية على طول الحدود الاردنية, والتي استبعدها الرئيس أوباما, والتي تم إقرارها في النهاية.

 

آخر التقارير…