مدة القراءة: 4 دقائق | دير الزور, مقابلات

أهالي دير الزور الفارون من تنظيم الدولة يواجهون تهديدات بالخطف والتعذيب


سبتمبر 28, 2016

بعد سنوات من المقاومة ضد سيطرة تنظيم الدولة في محافظتهم، يقول سكان دير الزور النازحين أنهم يعيشون الآن تحت تهديد الاختطاف والتعذيب، في شمال إدلب وحلب، حيث تنظر إليهم أحرار الشام وغيرها من الفصائل الثورية على أنهم عملاء تابعين للتنظيم.

وكانت دير الزور، منطقة مشتعلة تقاوم تنظيم الدولة في عام 2014، عندما اجتاحت قوات التنظيم شرق سوريا عبر الموصل، ثم أعدمت مئات من رجال القبائل المحلية، الذين ثاروا ضد حكمهم.

ويسيطر التنظيم اليوم على معظم مناطق محافظة دير الزور، باستثناء عدد قليل من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.

ووفقا لما قاله الناشط أسعد أبو حمزة، لمراسل سوريا على طول محمد الحاج علي، فإن أكثر من 200 من أهالي دير الزور، أسرى لدى الميليشيات السورية في الشمال، في الوقت الحالي، بعد هربهم من مناطق التنظيم، بسبب الاعتقاد بأنهم عملاء لتنظيم الدولة.

ويأمل حمزة، ذو الـ30 عاما، من دير الزور، والذي يعيش حاليا شمال سوريا، بأن تتم محاسبة الخاطفين. وفي مطلع الشهر الجاري، أطلق حمزة حملة “مدنيين ليسوا دواعش”، التي حسب قوله توثق الانتهاكات التي يتعرض لها النازحون من قبل جماعات ثورية في إدلب وحلب.

وقال حمزة “تهدف الحملة إلى رفع الظلم عن أهلنا النازحين، وإيصال صوتهم ومعاناتهم على يد هذه الفصائل، بعد تزايد عدد حالات الاعتقال بحق أبنائنا”.

أهالي دير الزور الفارين من تقدم تنظيم الدولة. تصوير: شبكة تفاعل التنموية

وأنكرت حركة أحرار الشام اتهامات الحملة، واصفة التقارير بأنها “غير موثوقة”.

وقال أحمد قرة علي، المتحدث باسم حركة أحرار الشام، في بيان بث على الراديو، في وقت سابق من هذا الشهر “من المعروف أنه يوجد خلايا نائمة تابعة لتنظيم الدولة وتعمل في المناطق المحررة”.

وأضاف علي “في حال كان هناك شك بانتماء أحدهم للتنظيم يتم اعتقاله والتحقيق معه وإحالته للقضاء في حال التأكد من تورطه، أما في حال ثبوت براءته فيطلق سراحه”، في إشارة الى محكمة أحرار الشام  الإسلامية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها أحرار الشام وجماعات ثورية أخرى اتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. وورد في تقرير لمنظمة العفو الدولية، في تموز 2016، تفاصيل حول حالات متعددة من الاختطاف والتعذيب والقتل على أيدي أحرار الشام وغيرها من الميليشيات. وجاء في التقرير “العدالة لمئات الآلاف من الضحايا لا تزال أمرا صعبا، حيث لم تتم محاسبة كل من الحكومة السورية والجماعات المسلحة على جرائمهما”.

وفي الحوار مع حمزة يقول إن الاختطاف هو دليل مرير على أن مليشيات المعارضة غير المرتبطة بالتنظيم، أداروا ظهورهم له وللنازحين من أهالي دير الزور، شمال سوريا.

ويضيف أن “أهل دير الزور هم أكثر من دفع فاتورة محاربة تنظيم داعش الإرهابي اثناء معاركهم”.

ما هي أهداف الحملة، وإلى أين تريدون الوصول؟

انطلقت حملة مدنيون ليسوا دواعش في الثاني من أيلول الجاري، بعد تزايد عدد الهاربين من بطش داعش والنظام في دير الزور، وتوافدهم إلى ريف حلب الشمالي.

وأثناء النزوح إلى الريف الشمالي يتم توقيفهم للتحقيق معهم بسبب قدومهم من مناطق سيطرة داعش، وهناك يتم اعتقال البعض من أهالي دير الزور، ولا يقتصر الموضوع على سؤال وجواب وإنما يتم التهديد بالقتل وطلب فدية مالية، وهنالك بعض الحالات التي اختفى أصحابها إلى يومنا هذا على يد بعض هذه الفصائل.

تهدف الحملة إلى رفع الظلم عن أهلنا النازحين وإيصال صوتهم ومعاناتهم على يد هذه الفصائل بعد تزايد عدد حالات الاعتقال بحق أبنائنا، ونريد الوصول الى إطلاق سراح جميع المعتقلين ممن لم يثبت انتمائهم لهذا التنظيم المجرم. وأن يتم محاسبة المنتمين الى التنظيم وعدم إطلاق سراحهم مقابل مبالغ مالية.

من هي الفصائل الثورية التي تستهدفها الحملة، وكيف تم التأكد من التهم التي توجهونها لها؟

الجهات هي الجبهة الشامية ومجموعة أبو علي سجو، طبعا لا نتهم الجبهة الشامية بالكامل، وإنما بعض الفصائل التابعة لها. الأحرار صارت حالة وحدة تأكدنا منها.

وحول سؤالك عن “كيف تم التأكد من التهم الموجهة لها؟”، نحن لا نتهم هذه الفصائل لمجرد الاتهام وإنما لدينا حالات موثقة لمدنيين تم اعتقالهم بدون أي سبب وتم إطلاق سراحهم لاحقا مقابل مبالغ مالية للإفراج عنهم.

كيف كانت ردة فعل الجهات التي وجهتم لها هذه التهم، وهل كان هناك أي تواصل من قبلها معكم؟

لم نلتق أي رد رسمي من الفصائل المعنية بحالات الخطف والاعتقال، وأغلب الظن أنها لم تلق بالا لحملتنا لأن صوت الدولار اعلى من صرخات أمهاتنا وأبائنا.

وتم الرد علينا من قبل الناطق الرسمي باسم أحرار الشام ونفى جميع الاتهامات، علما أننا لم نذكر اسم الأحرار خلال حملتنا، ولم نوجهها حصرا للأحرار في الشمال فنحن نستغرب من تصرف أكبر فصيل في الشمال، وهو أحرار الشام بالرد علينا دون محاولة البحث عن الحالات التي تكلمنا عنها.

ما هي أهم الحلات التي وثقتموها، وكيف تستطيعون توثيقها؟

اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة لأحرار الشام امرأة تبلغ من العمر 60 عاما من ريف دير الزور، في باب الهوى (في أوائل آب 2016) بتهمة الانتماء إلى تنظيم الدولة، وبقيت في السجن لمدة ثلاثة أيام. وتصف في مقطع صوتي لها، كيف تعرضت للتعذيب من قبل الأحرار بحق جرائم لم ترتكبها، ثم أطلقوا سراحها بعد ثلاثة أيام.

عملية التوثيق ما زالت مستمرة. معظم الحالات التي نوثقها تأتي من الناشطين ومصادر موثوقة جدا في ريف سوريا الشمالي. يجتمعون مع أولئك الذين أطلق سراحهم مؤخرا من سجون الثوار.

وأهل دير الزور هم أكثر من دفع فاتورة محاربة تنظيم داعش الإرهابي أثناء معاركهم بعد أن خذلهم القريب والبعيد وخصوصا فصائل الشمال السوري، في حين أن مقاتلي دير الزور المتواجدين في الشمال السوري لم يتوانوا يوما واحد عن نصرة أهل الشمال الذين هم أهلنا.

 

ترجمة: سما محمد

 

آخر التقارير…