مدة القراءة: 4 دقائق | الحسكة, مقابلات

 أهالي مدينة الحسكة: لامفر من العسكرية كل الطرق تؤدي إلى الخدمة


سبتمبر 13, 2015

بعد طرد تنظيم الدولة من مدينة الحسكة في تموز الماضي، عقب معارك شديدة استمرت لشهر، تقاسمت وحدات حماية الشعب الكردية وقوات النظام السوري السيطرة على المدينة فيما بينها.

ومنذ ذلك الوقت وأهالي المدينة يحيون بنظام حكم مختلط، حيث أن 75% من مناطق المدينة تقبع تحت حكم مزدوجمن القوات الكردية والقوات النظامية، مما يدفع المدنيون إلى تأدية الضرائب والخدمة لكليهما.

 ويضطر بعض أهالي المدينة نتيجة هذا الحكم الإزدواجي إلى دفع الضرائب بشكل مضاعف إلى إدارتين، وحيازة رخصتي قيادة، واستحصال ترخيصين لأجل إدارة أعمالهم، وفق ما يقول المراسل الكردي الاف حسين، مراسل راديو آرتا إف أم في مدينة الحسكة.  

وهذا الحكم الإزدواجي صعّب على شباب الحسكة، الذين هم بسن العسكرية الهروب من الخدمة الإلزامية، وإن كان هناك حالات يجبر بها البعض على تأدية الخدمة للجانبين، كما يخبر حسين،  مراسلة سوريا على طول غالية مخللاتي، بقوله “لا مفر من العسكرية. كل الطرق تؤدي إلى الخدمة”.

هل يمكن أن تذكر بعض التفاصيل عن وضع المدينة المعيشي في ظل وجود حكم الاسد وحكم الأكراد؟

ازدواجية الحكم تجسدت بوجود مؤسسات تابعة للنظام ومؤسسات أخرى تابعة للإدارة الذاتية الخاصة بالأكراد، فهنالك مثلاً بلدية خاصة بالنظام وبلدية خاصة بالإدارة الذاتية.

ويعاني المدنيون في المدينة من وجود ازدواجية المؤسسات، فمثلا يتوجب على أصحاب المطاعم دفع الضرائب والتعويض الصحي للبلدية التابعة للإدارة الذاتية، وأيضا دفع ضرائب للنظام، مما دفع أصحاب المطاعم إلى الانتقال من داخل المدينة إلى مناطق ذات سلطة واحدة، لأن ربح المطاعم اصبح فقط لدفع الضرائب.

وهذا الموضوع لا ينحصر فقط على المطاعم. أيضا يلتزم به أصحاب المحلات والأكشاك بالنسبة للتراخيص فيجب عليهم الحصول على ترخيص مزدوج من الإدارة الذاتية والنظام،علاوة على وجوب حمل رخصتين لسواقة السيارة الأولى للإدراة الذاتية والأخرى تابعة للنظام.

تناقلت بعض وسائل الاعلام عن فرض خدمتي علم من قبل الاسد والأكراد؟ ماصحة هذه الانباء؟ وهل يوجد أمثلة عن مدنيين انتهوا من إحدى خدمتي العلم وطلبوا للخدمة الاخرى؟

بالنسبة للخدمة العسكرية، فرضت الإدارة الذاتية خدمة العلم تحت مسمى واجب الدفاع الذاتي  لجميع سكان المنطقة القاطنين تحت إدراتها الذاتية أيا كانوا، أكراد، عرب، مسيحيين، يزيديين، سريانيين وأشوريين، وتحاول الإدارة الذاتية حماية كل من يقوم بواجب الدفاع الذاتي قدر المستطاع حتى لا يتم استدعائه من قبل النظام السوري لأداء الخدمة العسكرية.

لكن يوجد حالات عديدة تم إلزام أكراد ممن خضعوا لخدمة إلزامية لدى الادراة وتم سحبهم إلى خدمة العلم لدى النظام السوري، وهناك أيضاً بعض الأفراد الذين أنهوا خدمة العلم للنظام السوري، وهم الآن يقومون بخدمة واجب الدفاع الذاتي.

وقامت الإدارة الذاتية بإعطاء أوراق لسكان الحي والحواري تحصي فيه السكان، تضمن لمن يحمل هذه الورقه أنه تابع لسيطرة الإدارة في المنطقة المعينة (سند إقامة)، والمشكلة الآن بين الشباب عندما يطلب أحدهم للخدمة العسكرية كان بإمكانه الاختباء في الحواري الكردية بعيدا عن الاشخاص والتهرب من الخدمة، لكن الآن اصبح لكل مدني دفترا، مما أدى إلى حصر السكان في الحواري أيضا، وأصبحت الخدمة العسكرية تشمل الحارات الكردية أيضا، لامفر من العسكرية كل الطرق تؤدي للخدمة.

هل يوجد تنديد من الوضع الحالي؟ مظاهرات؟

لا يوجد أي تنيديد بشكل رسمي، بل هناك بعض البيانات من المنظمات المدنية وقلة قليلة منها طبعاً، وهناك  فقط بعض الشخصيات السياسية التي حاولت تسليط الضوء على هذا الأمر، ولا توجد أي مظاهر للتظاهر احتجاجا لهذا الموضوع.

فعلى سبيل المثال: فرضت إدارة المرور التابعة للنظام ضرائب على السيارات بالإضافة إلى فرض الإدارة الذاتية الكردية أيضا ضرائب على أصحاب السيارات، مما أدى إلى احتجاج أصحاب السيارات واضراب التكاسي عن العمل بسبب دفع الضرائب للجهتين، مما ادى إلى استجابة للاحتجاج عن طريق خفض قيمة الضريبة من قبل الإدارة الذاتية.

هل هناك من يفضل ازدواجية الحكم على سياسة تنظيم الدولة؟

موضوع تنظيم الدولة مازال كندبة على جبين السكان والمدينة بشكل عام، فما زال أهالي المدينة يعانون من خوف دخول تنظيم الدولة أو تسلله إلى المدينة في أي لحظة، ولكن ما يصبرهم هو طائرات التحالف الدولي التي اصبحت هي العنصر الفاصل في جميع عمليات الهجوم والتسلل لتنظيم الدولة على المدينة.

فأغلب المدنيين يفضلون واقع ازدواجية الحكم على أن يسيطر تنظيم الدولة على المدينة أو المحافظة وتبدأ عندئذ مرحلة لا مفر منها من الشقاء.

ما هي الفروقات المعيشة بين مناطق حكم النظام ومناطق حكم الاكراد؟

الفروقات في المعيشة تتجسد في كيفية توفير كل مؤسسة حاكمة لاحتياجات الأهالي المقيمين في مناطق سيطرتها.

فمثلا في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية يتم توزيع كومين، وهو عبارة عن ورقة للمجلس المحلي في كل منطقة يتم من خلاله توزيع الغاز، المحروقات، والمواد الغذائية، على سكان الحي بأسعار أرخص من سعر السوق، أما في مناطق سيطرة النظام فلا توجد هذه المساعدات مما اضطر الكثير من المدنيين في مناطق سيطرة النظام الى اللجوء لمناطق سيطرة الإدارة الكردية لطلب الغاز والمحروقات.

هل يوجد أية خلافات بين الاكراد والنظام؟

هنالك بعض المناوشات التي حصلت سابقاً بين كتائب تابعة للنظام وقوات تابعة للإدارة الذاتية، وكانت هذه الخلافات أغلبها للسيطرة على منطقة على حساب منطقة أخرى أو وضع حاجز في منطقة ليست تابعة لنفوذ الإدارة الأخرى.

وكان آخرها وأشدها، الخلاف على حاجز الطير عند تقاطع حي العزيزية مع الصالحية عندما كان النظام يريد وضع حاجز بالقرب من حاجز الاكراد في المنطقة التابعة للادارة الذاتية، مما أدى إلى اشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين قوات النظام وقوات الاكراد انتهت بتهديد من قبل النظام باستخدام المدفعية. علماً بأن وضع الحواجز يعني تحديد مناطق السيطرة التابعة للعناصر المتواجدة على الحاجز.

ويوجد اعتقالات عديدة ومضايقات على الحواجز فقط كون الشخص كردي. والأمر الملفت للنظر الفرق بين المناطق في توفير الاحتياجات الأولية للسكان مثلاً الغاز أو المازوت بمناطق الإدارة الذاتية متوفر وبسعر جيد لكن  بالمناطق الأخرى ترتفع الاأسعار بفروقات واضحة.

ماهو مستقبل المناطق التي كانت بيد تنظيم الدولة وانسحب منها؟ هل هناك اعادة تأهيل أو إعادة إعمار لتلك المناطق؟

المناطق التي وقعت بيد تنظيم الدولة وتم تحريرها قسمت لنوعين: مناطق استعاد النظام السيطرة عليها وبقيت تحت رعايته، ومناطق تم السيطرة عليها وطرد تنظيم الدولة منها على يد وحدات حماية الشعب وغيرها من القوى العسكرية المتحالفة معها، وبقيت المناطق الخاضعة للإدارة الذاتية تحت عمليات الترميم والتأهيل ولكن بشكل بطيء جداً.

آخر التقارير…