مدة القراءة: 3 دقائق | تقارير, سياسة

إجابات بعيدة المنال حتى بالنسبة للصحفيين على الأرض


أغسطس 27, 2013

 آب 26, 2013

قلم فيكتور كوتسيف

نشرت هذه المقالة في جلوبل أند ميل هنا.

تظهر صور مروعة عشرات القتلى من الأطفال يستلقون جنباً إلى جنب وعيونهم مفتوحة، كما ذكرت التقارير أنهم قتلوا في هجمات الأسلحة الكيماوية وتبعاً لما قاله الثوار بأن من أطلقها هو نظام الأسد.

خلال سنتين من الثورة السورية، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 100,000 شخص وأجبرت مليونين آخرين على الفرار من البلاد، بالإضافة إلى ما نشر من صور وفيدوهات يوم الأربعاء الماضي قد صدمت العالم والتي أصبح بشكل ما معتاداً على العنف في البلاد.

لكن، هل هذا ما حدث فعلاً؟ هل أطلقت قوات الأسد العنان لأسلحة كيميائية والتي على إفتراض أنها قتلت أكثر من 1,300 شخص في الأرياف الشرقية لدمشق؟ هل كانوا الثوار؟ أم هم مجموعات تابعة لتنظيم القاعدة؟

بعد عدة أيام مضت ولا أحد خارج سوريا متأكد بالكامل.

كانت أخبار يوم الأربعاء والتي تربعت على قمة الهرم الإخباري بمثابة توضيح محزن على مدى صعوبة التغطية الإعلامية لواحدة من أعنف الصراعات في نصف القرن الماضي.

فيمكن القول أن أكبر المشاكل لدى المراسلين هي المدخل، ففي الواقع ليس هناك أي نقطة وصول.

منع النظام السوري دخول أي من المراسلين الأجانب إلى البلاد. فعندما يريدون الدخول، فالطريق الوحيدة هي التسلل، مع ذكر ما يواجهون من أخطار شديدة، 24 قتلوا في العامين الماضيين وفقاً لمنظمة مراسلون بلا حدود، في حين أن عشرات آخرين أصيبوا بجروح أو خطفوا. مع استمرار الحرب فإن القليل من المراسلين يستطيعون الدخول، وأولئك الذين يدخلون يجدون صعوبة كبيرة في التنقل والوصول إلى معلومات موثوق بها.

لهذا السبب، معظم التقارير عن النزاع القائم تأتي من على مسافة بعيدة، كـ لبنان وتركيا والأردن.

بالنسبة للصحفيين الذين استطاعوا دخول سوريا مع المعارضة، نجدهم مقيدين من قبل قوانين وضعها الثوار في المناطق التي يسطرون عليها، وإن كثيراً من المراسلين يجدون أنفسهم غير قادرين على تأكيد أي معلومة تتجاوز حدود المنطقة التي يسمح لهم التجوال فيها.

“هذه الحرب متفرقة ومحدودة تبعا لكل منطقة، بحيث يمكنك عمل مقابلة مع أحد الأشخاص في حلب ولكنك تجد أنهم لا يملكون أدنى فكرة عن ما يحدث خارج منطقتهم،” قالت كريستين غيليسبي، رئيس تحرير سوريا على طول [SyriaDirect.org]، وهي صحيفة غير ربحية وإنما هي مبادرة تقوم على تدريب الصحفيين السوريين في محاولة لمواجهة التقارير الصادرة المسيسة، والتي تقاد حسب أجندات.

“مؤيدو الحكومة لا يتحدثون مع أطراف انشقت عن الحكم. وبتطبيق هذا على نطاق واسع، فإن كلا الطرفين من وسلائل إعلام غير مهنية تتبع عدة طرق للتضليل الإعلامي، كما هي الحال في الإنقطاع المستمر للكهرباء وقنوات الإتصال، وفي الحقيقة لا يوجد أحد بإستطاعته تحليل وتلخيص ما يحدث بمصداقية على المستوى الوطني.”

وهذا يخلق تحديات إضافية، مثل التأكد من صحة المصادر واللقطات التي تأتي من سوريا.

جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما وخبير في الشؤون السورية يقول أن جزء كبير من المشكلة يكون بسرد الأحداث بشكل متطرف على نحو متزايد من كلا الطرفين، وهذا لا يتناسب مع ما تريد أغلب وسائل الإعلام الغربية تقديمه.

“إن الغرب بالأكمل لديه تحيز نحو الديمقراطية، فهي بمعنى آخر دين الغرب,” قال البروفيسور لانديس. “وفي كل مرة يرى الغرب صراع، فإنه يحاول أن يضع الأمور بالمنظور القصصي للخير ضد الشر، الديمقراطيين مقابل الطغاة، وللأسف فإن السرد القصصي الذي نحظى به في سوريا لا يتناسب بسهولة مع ما سبق.”

إن كل مراسل في سوريا يواجه تحدياً واحداً صعباً وكبير، وهو بكل بساطة فصل ما هو واقعي عن ما هو خيالي. فهناك عدد لا يحصى من التزوير أو الفيديوهات المعدلة التي تظهر على الإنترنت والتي ترمي إلى إظهار مجازر، بالإضافة إلى العديد من الفظائع التي تشهد على حقيقة مهمة جداً.

وتشمل الأمثلة الأخيرة أفلام تدعي إظهار جريمة قتل نحو 400 كردي على يد متطرفين من الثوار، وتبين فيما بعد بأنه تم وضع هذه الفيديوهات مع بعض من فيديوهات سابقة قد التقطت في سوريا ومن أجزاء أخرى من الشرق الأوسط.

في حين توقف معظم الخبراء عن التشكيك في أصالة اللقطات عن هجوم الأربعاء والواضح على أنه استخدام للأسلحة الكيميائية، بالإضافة إلى أن هناك اتفاق عام على أن الكثير من المعلومات غير قابلة للإثبات.

وأضاف “إننا نسند كل شيء تقريباً على الفيديوهات وعلى تقارير المعارضة،” قال البروفيسور لانديس. “لقد كان هناك الأطنان من التقارير السيئة القادمة من سوريا، فهناك الكثير من المبالغة والكثير من أشرطة الفيديو التي تم تزويرها.”

آخر التقارير…