مدة القراءة: 5 دقائق | ثقافة ومجتمع, مقابلات

“إذا لم يتم تطعيم الأطفال، هذا المرض لن يتوقف” منظمة الصحة العالمية حول مرض شلل الأطفال


ديسمبر 10, 2013

كانون الأول/ ديسمبر 10، 2013

في تشرين الثاني/ نوفمبر 26، أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها وثقت حالتين إضافيتين لمرض شلل الأطفال في حلب وضواحي دمشق بالإضافة إلى 15 حالة موثقة في شرق محافظة دير الزور في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر.

هذا أول ظهور للمرض في سوريا منذ عام 1999، إستمرار الإنهيار في خدمات سوريا الطبية وحصار الحكومة للمناطق المسيطر عليها من قبل الثوار كل هذه أسباب تمنع اللقاح من الوصول ضد هذا المرض العضال، الذي يمكنه أن يشل طفل تحت سن الخامسة في خلال ساعة. تظهر أعراض هذا المرض في واحد من بين كل 200 طفل مصاب، مما يجعل إحتواء المرض صعب خصوصاً أن هناك سبعة ملايين سوريي مهجر او هاربين من العنف في بلادهم كلاجئين.

لمكافحة إنتشارة، بدأت اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية الجزء الثاني من حملتها يوم الإثنين لتطعيم 23 مليون طفل في أنحاء الشرق الأوسط، من ضمنهم 2.2 مليون سوري.

أوليفر روزنباور هو الناطق بأسم قسم إستئصال شلل الأطفال في منظمة الصحة العالمية، والذي يوثق ويتصدى لتفشي مرض شلل الأطفال في سوريا ومنطقة القرن الأفريقي، فضلاً عن مكافحة المرض في باكستان وأفغانستان ونيجيريا، حيث كان متفشي هناك.

تحدث مع إليزابيث باركر ماجيار عن أصول الفيروس في باكستان وسبب إعتقاده بأن تفشي مرض شلل الأطفال هو مشكلة “ليس فقط لسوريا بل لكل المنطقة.”

س. لقد قرأت أن واحد من بين كل 200 طفل مصاب بمرض شلل الأطفال يظهر أعراض، هل يعني هذا أن عدد حاملي المرض أكبر بكثير من العدد الموثق من قبل منظمة الصحة العالمية الذي هو 17؟

ج. هذا صحيح. هذه طبيعة المرض. إذا كان لديك 200 طفل أو شخص لم يتطعموا ويحملون مرض شلل الأطفال، ستري حالة واحدة تظهر بها الإعراض، و199 حالة الأخرى لن تظهر أي أعراض. حتى أنهم لن يعرفوا أنهم مصابين بفيروس شلل الأطفال. وبالطبع مع سفرهم، يمكن أن يجلبوا معهم مرض شلل الأطفال من دون أن يعرفوا. عندما نجد حالة واحدة، يكون المرض قد إنتشر، إذا صح القول، ويجب علينا وقتها أن نفترض إنتشار واسع النطاق.

هذا هو سبب إعترافنا بأن المشكلة لسيت محصورة بمحافظة دير الزور، حيث تم الإبلاغ عن معظم الحالات، لكن مع كل هذه التحركات السكانية في الشرق الأوسط. هذه المشكلة هي مشكلة الشرق الأوسط. هناك خطر حقيقي بأن ينتشر لمناطق أخرى، لذلك الرد الذي يتم التخطيط له ليس محصوراً على محافظة معينة، وليس فقط لسوريا، بل لكل المنطقة.

طفلة سورية تتلقى قطرة لقاح شلل الاطفال.

س. للتوضيح، إذا تم تأكيد 10 حالات، يكون هناك 2000 مصاب؟ ومنظمة الصحة العالمية تؤكد فقط الأطفال الذين يظهرون أعراض.

ج. صحيح، باقي ال 2000 شخص أو 1990 شخص، لن يكون عندهم أعراض لكن قد يكونوا مصابين.

س. ما السرعة التي ينتشر بها شلل الأطفال بالعادة وما مدى خطوة الإنتشار؟ كيف نقارن سرعة الإنتشار مع الانتشارات الأخرى؟ وهل هناك رقم حرج لايمكن بعده إحتواء المرض؟

ج. أعني بالتفشي، نحن نعتبر حالة واحدة تفشي بسبب ما تحدثنا عنه، هناك 200 شخص مصاب. أنه منتشر على نطاق واسع. من حيث المدة التي يدوم بها المرض، تعتمد على سرعة التي تبنى بها مستويات الحصانة من المرض. إستئصال شلل الأطفال ليس معقد من الناحية الطبية، إذا طعمت عدد كافي من الأطفال، يختفي المرض.

الأمر المعقد أن هناك عدد من الأطفال لايتلقون العلاج، لعدة أسباب. ومرض شلل الأطفال لايكترث بهذه الأسباب. بسبب الصراع، عندنا مشكلة في الوصول، في مناطق أخرى هناك مشلكة في البينة التحتية، في مناطق أخرى هناك معارضة من المجتمع لأي سبب، هذه هي التحديات لإستئصال شلل الأطفال. محاولة إستئصال هذه الأسباب وإيجاد طرق لتخطي هذه المشاكل، للضمان أن جميع الأطفال يتلقون اللقاح.

في سوريا حتى عام 2010، كان عندنا نسبة تطعيم جيدة، مما يزيد على 90 من السكان كان عندهم مناعة. لكن بعد عام 2010 بدأ هذا الرقم بالتناقص حتى وصل إلى أقل من 70 الآن. من الممكن أن ما نتعامل معه هو قاعدة حصانة قوية نسبياً خلال المجموعات العمرية للسكان لكن بوجود فجوة بالحصانة في الأطفال الأصغر من سنتين. إذا نظرنا إلى الحالات، الموثقة طبياً، نجد أن كلهم أطفال، أصغر من سنتين.

هناك الكثير من العوامل التي تؤثر على مدى بقاء المرض، لكن في النهاية السؤال الحقيقي هو كيف يمكننا ملئ فجوة المناعة هذه؟

س. أنا لم أسمع أن كلهم كانوا تحت الثانية. نحن نسمع من الاطباء في مناطق الثوار أن القوات الحكومة تمنع دخول الدواء. هل منظمة الصحة العالمية قادرة على المراقبة والعلاج عبر خطوط الصراع؟

ج. العلاج صعب جداً، وذلك بسبب طبيعة مرض شلل الأطفال، في الحقيقة هذا هو أحد الأشياء التي تجعله مأساوي جداً، لايوجد هناك علاج. الهدف الرئيسي هو تطعيم أكبر عدد من الأطفال ممكن، في محاولة لمنع حدوث المرض.

كما ذكرت في السابق، يجب أن يحدث هذا في جميع أنحاء المنطقة، في سوريا، في المناطق المسيطر عليها من الحكومة، بالإضافة إلى مناطق النزاع. نحاول الآن تنسيق جميع الجهات الإنسانية على الأرض حتى يمكن توصيل اللقاح ألى هذه المناطق. ليس من الكافي وصول اللقاح الى المناطق، بل يجب أن يصل إلى الأطفال.

لذلك في المناطق المحمية والمنعزلة قليلاً يكون الموضوع أصعب. لكن يبدو أن هناك إلتزام حقيقي بأن هذا الموضوع يجب عمله، لأن الكل يعلم بأن الموضوع غير مقتصر على دير الزور، لقد إنتشر في حلب، ودمشق، وإذا لم تطعم الأطفال عبر كل الخطوط السياسية الموجودة، هذا المرض لن يتوقف وسينتشر.

س. لقد إطلعت على بعض التقارير تتهم المليشيات القادمة إلى سوريا بجلب مرض شلل الأطفال معهم. هل هناك أي طريقة للتتبع سلالة مرض شلل الأطفال في سوريا؟ هل يمكن تتبعه في أي منطقة في العالم؟

ج. نحن نتتبع السلالة بالطبع، وراثياً. كل فيروس نجده من شلل الأطفال، نبحث عن المناطق الأخرى المتواجد بها. السلالة الموجدة في سوريا آخر مرة شوهدت كانت موجودة في نظام الصرف الصحي في القاهرة مصر منذ 12 شهر. ولم يوجد أي حالة في مصر، لكنها كانت في نظام الصرف الصحي.، في مكان ما. وعلماً بأن البشر هي الحامل الوحيد الممكن لفيروس شلل الأطفال، هذا يعني أن هناك واحد مصاب بمرض شلل الأطفال.

هذه السلالة مرتبطة بباكستان. السلالات المتواجدة في الشرق الأوسط الآن، مصدرها باكستان. كيف وصلت إلى الشرق الأوسط، لانعرف. لكن الواضح أنها كانت في الشرق الأوسط، في مكان ما، في السنة الماضية.

لقد كانت السلالة هنا من قبل، لم يلتقطها أحد، مما يرجح أنه كان هناك ثغرات في المراقبة في مكان ما في المنطقة، وهو مصدر قلق آخر. والذي من شأنه التأكيد على ضرورة قيام إستجابة إقليمية لهذا الموضوع. كيف وصل بوجه التحديد ألى هذه المنطقة، لايمكن أن نعرف. لكننا نعرف أن المرض جاء من باكستان.

الطريقة الوحيدة للتخلص من خطر مرض شلل الأطفال هو إستمرار محاولة إستئصال المرض في المناطق الغير موبؤة. هذه النقطة التي نحاول أن نطرحها، الرد على الإنتشار ضرورية، لكن بنفس الوقت على العالم أن يدفع العلاج في المناطق غير المصابة.

تابعونا على فيسبوك و تويتر.

آخر التقارير…