3 min read  | تقارير, سياسة

إستغاثة وخيبة أمل في سوريا بعد تأخير الضربة العسكرية


September 4, 2013

أيلول 4, 2013

كان من المتوقع أن تحدث الضربة العسكرية في وقت مبكر من هذا الأسبوع، إلا أن الرئيس أوباما أعلن في يوم السبت أنه سيبحث عن موافقة الكونغرس الأميركي قبل أن يقوم بأي حركة.

جايكوب ورتشافتر ولويس أوزبورن، هذا المقالة كتبت لصحيفة USA TODAY

عمان: في الساعة الخامسة من صباح يوم الأربعاء، ثلاثة نساء سوريات خرجوا متسللين من منازلهم إلى وسط المدينة القديمة في دمشق ثم استقلوا سيارة أجرة.

اتجهوا بالسيارة خلال الظلام والشوارع الفارغة إلى الحدود اللبنانية مروراً على طول الطريق بعدة نقاط تفتيش تتبع للحكومة السورية.

المئات انتظروا أمام الحدود ليسمح لهم بالعبور، ولكن الحظ كان من حليف النساء الثلاث، حيث استطاعوا العبور بسرعة لأن إحداهم كانت مريضة.

ساعات مرت، جلست العائلة مع بعضها بأمان حيث أنهم استطاعوا الخروج من البلد التي مزقتها الحرب.

بإعتمادها على قصة أمها، أختها وقريبتها عندما رحلوا من بيتهم في دمشق، قالت رنا – سورية تتخذ من ألمانيا ملجأً لها ولم تزودنا بإسمها الأخير خوفاً من أن يُنتقم من عائلتها في سوريا – “(أمي) قالت بأن الوضع في سوريا يتنقل من سيء إلى أسوأ.”

على الرغم من أن رنا ذات 32 عاماً، قد استطاعت إقناع أهلها بأن يرحلوا إلى لبنان الأسبوع الماضي بما أن أميركا تتداول توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، إلا أنها تخشى عودتهم قريباً، ربما في نفس الوقت الذي ستبدأ فيه الولايات المتحدة ضرباتها بعد أن يكون أوباما قد استشار الكونغرس الأميركي.

“يظنون أنهم اعتادوا على الوضع في سوريا على الرغم أنهم خائفون،” أضافت رنا. “أنا أخشى بأن يعودوا إلى سوريا.”

منذ هجوم الأسلحة الكيماوية في 21 آب والذى أدى إلى مقتل أكثر من 1400 شخص، من بينهم 400 طفل، تبعاً للإحصائيات التي خرجت بها الولايات المتحدة، والتي تقوم وحلفائها بتداول فكرة توجيه ضربات محدودة إلى سوريا.

كان من المتوقع أن تحدث الضرب العسكرية في وقت مبكر من هذا الأسبوع، إلا أن الرئيس أوباما أعلن في يوم السبت أنه سيبحث عن موافقة الكونغرس الأميركي قبل أن يقوم بأي حركة. وهذا يعني على الأغلب أنه تأجل إلى 9 آب، ويُتوقع بأن يكون هناك مناظرة بين قادة الكونغرس حول هذه المشكلة.

التأخير بدى مريح لبعض السوريين الذين يعارضون الضربة العسكرية – مثل رنا – ولكن بالنسبة لأولئك الذين يريدون رؤية بشار الأسد يعاقب على هجومه الكيماوي، وقتل عشرات الآلاف من المدنيين منذ بدأ الحرب في 2011، يعتبر قرار الولايات المتحدة بمثابة خيبة أمل كبيرة لهم.

“جدتي والتي عادة تكون هادئة وذات تماسك ورصانة، كانت ترتجف خوفاً عندما شرحت كيف أن نظام الأسد طرد النازحين الذين كانوا يبحثون عن ملجأ لهم في مدرستين بالقرب منها،” قال عبد الوهاب سيد عمر، ناشط سوري في بريطانيا والذي عبّر عن غضبه لأن البرلمان البريطاني صوت ضد التدخل العسكري في الأسبوع الماضي بالإضافة إلى قرار أوباما بأخذ موافقة الكونغرس أولا.

“حاولت أن أشرح لها أنه رغم حقيقة أن نظام الأسد يخطط لاستخدام المدنيين كدروع بشرية، ولكن المجتمع الدولي لن يستهدف الأماكن المكتظة بالسكان، قاطعتني بغضب ودعتني بالسخيف، قالت أنها ليست قلقة من أن الغرب يقصفهم، بل كانت خائفة بأن تقوم قوات النظام بالدخول إلى المنطقة للإنتقام من المدنيين العزل.”

بعض أفراد المعارضة يقولون أنهم لم يتوقعوا مساعدة الغرب في الدرجة الأولى.

“الشعب السوري بعد كل هذه التضحيات التي قدمها والدماء التي اريقت لم يعد يثق بالمجتمع الدولي،” قال نايف الساري من درعا.

في غضون ذلك، قال محللون أن حديث الرئيس أوباما عن الأسلحة الكيماوية بـأنها “خط أحمر” من الممكن أن تخرج بنتائج، فإن أوباما الآن تحت ضغط كبير لإتخاذ تحركات بهذا الشأن.

“يجب أن تكون ضربة قصيرة ومحدودة ولكن قاسية وموجعة لقوات النظام،” قال هينينغ رايك، محلل العلاقات المترجمة في المجلس الألماني في العلاقات الخارجية من برلين.

“ولكن يجب أن تكون واضحة – لترك الباب مفتوح لبعض الدبلوماسية – بأن الولايات المتحدة لا تحاول أن تتدخل في الصراع أو تنقل موازين القوى لصالح الثوار.”

وعلى الرغم من ذلك، فبعض السوريين كـ رنا، يريدون من أميركا أن تتراجع. فقد قالت أنها خائفة من الدمار الذي من الممكن أن تحدثه الضربة العسكرية بالإضافة إلى الأضرار الجانبية.

“أنا لست خائفة من أجل عائلتي فقط بل من أجل أصدقائي أيضاً، ولكني لا أستطيع أن أدفعهم جميعهم على الرحيل،” أضافت. “عندي إحساس أن الولايات المتحدة لن تفعل أي شيء، وهذا يجعلني أحس براحة أكثر. يكفي ما يحدث لسوريا الآن وضربة كهذه … لن تغير شيء.”

ساهمت جابين بهاتي من برلين في كتابة هذه المقالة

More Latest…