“إنهم يقامرون بحياتنا”: أحياء حمص الموالية تتنقد الثغرات الأمنية بعد التفجير المزدوج


February 23, 2016

 انتقد أهالي حي الزهراء في حمص، ذي الغالبية العلوية، يوم الإثنين، عجز المحافظ والأجهزة الأمنية في وضع حد لسلسلة التفجيرات التي تروع ساكنيه، وذلك بعد يوم من تفجير مزدوج حصد أرواح 57 مدنيا وعسكريا على حاجز أمني للنظام.

وقال أحد أهالي الحي، لسوريا على طول، يوم الإثنين، “اللجنة الأمنية والمحافظ يقامرون بحياتنا”.

وكانت ست عمليات تفجير هزت حي الزهراء منذ منتصف  2015. وشملت بعض العمليات أكثر من تفجير، ففي الشهر الماضي أسفرت سيارة مفخخة وهجوما انتحاريا على حاجز للنظام في أطراف الحي عن مقتل 24 وإصابة أكثر من 100 شخص.

وكان المئات من الأهالي خرجوا بعد تلك التفجيرات في مظاهرات استمرت لأيام، وأشعلوا الإطارات وطالبوا بإقالة المحافظ، وفق ما ذكرت سوريا على طول آنذاك.  وهنالك “حالة غضب شعبي بسبب كثرة التفجيرات في الآونة الأخيرة في الحي”، وفق ما قال مراسل من شبكة أخبار حمص الأسد المؤيدة.

وحي الزهراء الذي يقع إلى الشرق تماما من محافظة حمص، هو موقع يخضع لإجراءات أمنية مشددة، تتضمن عشرات المتاريس والحواجز الأمنية المنتشرة على مداخل الحي ووسطه.

ورغم ذلك، فإن السيارات المفخخة تنفجر في حي الزهراء بوتيرة لا مثيل لها في أي منطقة أخرى موالية للنظام في مدينة حمص.

إلى ذلك، قال أحد أهالي الحي، لسوريا على طول، الإثنين، وطلب أن لا يذكر اسمه، “نحن النقطة الوحيدة في سوريا التي تتعرض بشكل مستمر للتفجيرات دون إلقاء القبض على أي متهم ومع وجود كاميرات المراقبة”.

وفي السياق، قال المراسل المؤيد للنظام، والذي طلب أيضا عدم ذكر اسمه، “نعم لا يوجد أي ثقة بالأجهزة الأمنية، حمص تتعرض للتفجيرات منذ أكثر من سنتين، ولم يحاول أي شخص من اللجنة الأمنية فتح تحقيق بهذا الموضوع”.

واعتبر أحد أهالي الحي أن “اللجنة الأمنية والمحافظ هم المسؤولون بنظرنا عن التفجيرات ما لم يتم الكشف عن الخلايا التي تقوم بذالك، أو على الأقل كيف يتم التسلل والتفجير رغم وجود الكاميرات”.

وتهكم الأهالي الغاضبون بوجه المحافظ طلال البرازي، ووزير الداخلية محمد الشعار اللذين زارا الحي بعد ساعات من التفجير المزدوج الذي هز الحي ذي الغالبية العلوية يوم الأحد. وصرخ أحد الرجال مجيباً البرازي الذي ظل يقول “هدوا هدوا، طولوا بالكم”، بـ “ماضل طولة بال لهون وبس، بكربلاء ما صار هيك”.

وطل البرازي من باب سيارته المفتوح ومن حوله عشرات المتظاهرين الذين كانوا يتدافعون باتجاه سيارته، محاولاً أن يكبح جماح غضبهم بالقول مراراً وتكرارا “والله الحق معكم، بدنا نتحمل”. ومن ثم سارع البرازي لدخول سيارته، وفي تلك اللحظة بدأ المتظاهرون بالهتاف بصوت واحد “الشعب يريد إسقاط المحافظ”. (شاهد الفيديو هنا)

إلى ذلك، تبنى تنظيم الدولة تفجير الأحد، عبر وكالة أعماق الإخبارية. وأدان النظام أيضا تنظيم الدولة بخصوص التفجير. (اقرأ مقال صحيفة الوطن التابعة للحكومة هنا)

ولم تذكر أي من صحيفة الوطن أو وكالة أعماق كيف تخطى تنظيم الدولة الحواجز الأمنية على مداخل الحي وصولاً إلى الحي العلوي المغلق بإحكام لزرع سيارتين مفخختين.

وفي سياق متصل، حمّل بعض السوريين المعارضين الميليشيا الشيعية مسؤولية التفجير، والذين كانوا قد اشتبكوا سابقاً مع قوات الجيش السوري في مدينة حمص، ففي نيسان الماضي اقتحم الجيش السوري حي الزهراء، ودخل في اشتباك مع عناصر قوى الدفاع المدني، واعتقل عدداً منهم وذلك بعد اتهام الأهالي الأخير بتصرفاته التي تشبه المافيا، بما في ذلك عمليات الخطف والسلب، وفق ما ذكرت سوريا على طول آنذاك. 

 وكتب طارق الحمصي، أحد المعارضين السوريين على صفحة الفيسبوك، الأحد “ليش بدنا نغطي الشمس بغربال. كل العالم بيعرفوا انو من المزرعة عم تطلع السيارات المفخخة”، والمزرعة قرية شيعية إلى الغرب تماما من مدينة حمص وتتمركز فيها الميليشيات، وهو رأي له صدى في الأوساط المعارضة.

 وفي السياق ذاته، قال وليد المغربل، محامي وأحد أهالي الوعر لسوريا على طول، الإثنين، إن “التفجيرات التي تحدث بالزهراء هي بسبب الخلافات الحاصلة بين النظام وقادة المجموعات الشيعية في منطقة المزرعة، حيث أنهم ضد سياسة المحافظ التي تعمل على عمليات التسوية، ولا سيما في الوعر وإعادة هيبة الدولة كالمؤسسات في حمص والتي غابت هيبتها منذ بداية الثورة”.

وبين المحامي “أننا نعرف أن أي ميليشيا تسفيد من الحروب، وهذه الميليشيات أيضا ترى الموضوع من ذات المنطلق، حيث يريدون إبقاء حمص تحت وساطتهم وسلطتهم لمصالح شخصية، وتنفيذ التفجيرات في حي الزهراء لتقليب الناس على المحافظ”.

وختم أحد أهالي الحي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن التفجيرات المتكررة وصلت بهم إلى نقطة لا تطاق. وقال “نحن لم نعد نحتمل أكثر لآن الحي أصبح يعيش في كابوس كبير ومخيف”.

More Latest…