مدة القراءة: 4 دقائق | اقتصاد, تقارير, دمشق, سياسة

إيهاب مخلوف:  رجل “الأسد” المطيع وعميد عائلته الجديد؟


أغسطس 26, 2020

عمّان –  “إن طريق الحق صعب وسالكوه قليل لكثرة الخوف فيه لدرجة أن الأخ يترك أخاه خوفاً من أن يقع الظلم فيه”. هكذا علق رامي مخلوف، بشكل غير مباشر، على موقف شقيقه من الصراع مع بشار الأسد، والذي انحاز فيه إيهاب مخلوف للأخير. وإذ انطوى التعليق على تفهم والتماس عذر، فإن تطورات الأيام القليلة الماضية، توحي بأن موقف إيهاب لم يكن “خوفاً من أن يقع ظلم عليه”، كما توهم أو أمل شقيقه، بل طمعاً بإمبراطورية مالية لا يعرف حجمها على وجه الدقة، لكثرة المسروق من الشعب السوري على امتداد عقود.

فبعد شهرين فقط على إلغاء عقود استثمار رامي مخلوف للمناطق الحرة، بدعوى “ثبوت اتخاذ مستثمر الأسواق الحرة من منشآته وسيلة لتهريب البضائع والأموال”، كما جاء في قرار وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية الصادر أواخر حزيران/يونيو الماضي، تؤكد تقارير إعلامية منح حكومة دمشق عقود تشغيل “الأسواق الحرة” في سوريا إلى إيهاب مخلوف، ورجل الأعمال الكويتي عبدالحميد دشتي، المعروف بتأييده المطلق لنظام الأسد.

هذا فيما لم تعلن المؤسسة العامة للمناطق الحرة، التابعة لوزارة الاقتصاد، بشكل رسمي عن الجهة الفائزة بعقد استثمار الأسواق الحرة التي تشمل كلاً من: مركز جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، ومركز نصيب الحدودي مع الأردن، ومرفأ اللاذقية، ومرفأ طرطوس، ومطارات دمشق واللاذقية وحلب الدولية. 

من هو إيهاب مخلوف؟

ولد إيهاب محمد مخلوف، في 21 كانون الثاني/يناير 1973. ليكون وشقيقه التوأم إياد الابنان الأصغر لغادة مهنا ومحمد مخلوف، شقيق زوجة حافظ الأسد، وابن خال بشار الأسد، بعد رامي وحافظ، إضافة إلى الابنتين كندا وسارا. 

وقد تقاسم أبناء محمد مخلوف الذكور الأربعة الأدوار بين سرقة أموال السوريين وقتلهم وتعذيبهم. إذ اتجه حافظ إلى الجهاز الأمني، ليصبح اليوم رئيساً للفرع الداخلي في إدارة المخابرات العامة (أمن الدولة) “فرع الخطيب”، أحد أسوأ الأفرع الأمنية صيتاً. كما التحق الابن الأصغر إياد بالجيش ليصبح اليوم ضابطاً برتبة عقيد. في المقابل، اتخذ الشقيقان رامي وإيهاب طريق والدهما باختلاس المال العام، تحت مسمى الاستثمار.

حصل إيهاب على بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة دمشق. حوالي منتصف التسعينات من القرن الماضي، ليصير بعدها رجل أعمال غير عادي والذراع اليمنى لشقيقه الأكبر رامي. فهو مؤسس أو مدير أو شريك يملك حصصاً واستثمارات في شركات عديدة يصعب حصرها، في قطاعات مختلفة. 

مع ذلك، تشكل الشركات والحصص المعروفة لإيهاب جزءاً بسيطاً من إمبراطوريته الاقتصادية الغامضة، والتي سرعان ما شملتها عقوبات الاتحاد الأوروبي منذ 23 أيار/يونيو 2011، ثم العقوبات الأميركية في أيار/مايو 2017.

شركاته

يملك “رجل الأعمال” الشاب عشرات الشركات في مجالات مختلفة، بدءاً من قطاع الاتصالات، وصولاً إلى الجامعات الخاصة والعقارات والمقاولات والتأمين والخدمات المالية. ويبرز هنا امتلاكه مئات مكاتب الصرافة التي شاركت على مدار السنوات الماضية في المضاربة على سعر صرف الليرة السورية، بما أدى إلى انهياره

كما شغل إيهاب منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات “سيريتل”، رامي مخلوف، حتى استقالته منها في أيار/مايو الماضي، الأمر الذي دفع رامي لتعيين ابنه علي بديلاً منه، قبل أن تقرر وزارة الاتصالات السورية وضع يدها على “سيرتيل” وإدارتها بدعوى التهرب الضريبي.

أيضاً، يمتلك إيهاب، مع عائلته، شركات في جزر العذراء البريطانية، أبرزها: كارا كوربوريشن، وهوكسيم لين مانجمنت كورب، وبولتر انفستمنت إنك، وسيديل إنترناشيونال كوربورت، ولوري ليميتد. واستخدم مع شقيقه التوأم إياد شركة مسجلة في روسيا لشراء نصف طابق في برج الاتحاد في موسكو، في شباط/فبراير 2019، بقيمة 9.5 مليون دولار. كما اشتريا عقاراً واحداً باسميهما ومكانين لوقوف السيارات في مدينة العواصم بروسيا، في حزيران/يونيو 2017، بحسب ما كشفت منظمة “غلوبل ويتنس”.

إيهاب في قضية رامي

في أيار/مايو الماضي، أعلن إيهاب استقالته من منصبه نائباً لرئيس مجلس إدارة “سيريتل”، في وقت كانت تتصاعد فيه حدة الخلاف بين شقيقه رامي مالك الشركة، وابن عمته بشار الأسد. وفي إحدى تسجيلاته المصورة التي نشرها على صفحته على  “فيسبوك”، قال رامي إن السلطات السورية طلبت من إيهاب ومدير “سيريتل” توقيع أوراق تنازلات “بعد نصف ساعة”، إلا أنهما ردا بأنهما “لا يستطيعان أن يوقعا من دون موافقة رامي لأنه رئيس مجلس الإدارة”.  وأضاف رامي: “حينما استشارني إيهاب في الأمر، أخبرته لديك حلين: إما الرفض أو الاستقالة. فقدم إيهاب استقالته”.

لكن سريعاً بادر إيهاب في منشور على صفحته على “فيسبوك”، إلى نفي ما قاله شقيقه، مؤكداً أن استقالته جاءت “من دون ضغوط”، بل نتيجة لخلافات من رامي نفسه بشأن طريقة تعاطيه مع الإعلام، ومع الملف القانوني والمالي لـ”سيرتيل”. مشدداً في منشوره على ولائه المطلق للأسد. إذ بحسب ما قال إيهاب: “كل مال الكون …وشركات الدنيا لا تزحزح ولائي لقيادة رئيسنا وقائدنا بشار حافظ الأسد”.

عميد العائلة الجديد

الأخبار المتداولة عن منح إيهاب استثمار “الأسواق الحرة” فتحت الباب أمام التحليلات التي تتحدث عن إمكانية أن يصبح إيهاب عميد عائلة مخلوف المالي، خلفاً لشقيقه رامي الذي فقد رضا الأسد. يعزز هذا الطرح تخلي إيهاب عن شقيقه لصالح “ولائه” لابن عمته بشار.

أيضاً، تزامن الحديث عن منح حكومة الأسد استثمار “الأسواق الحرة” لإيهاب، مع زيارة بشار لمدينة اللاذقية، حيث التقى وجهاء من عائلتي الأسد ومخلوف. وبحسب وسائل إعلام معارضة، هدفت الزيارة إلى الصلح بين العائلتين على خلفية الخلاف الحاصل مع رامي مخلوف، والحجز على أملاكه وزوجته وأولاده.

آخر التقارير…