مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, درعا, سياسة

اتفاقية وقف التصعيد تنهار في درعا أمام تجدد القتال في المدينة


يونيو 7, 2017

انهارت اتفاقية وقف التصعيد، في محافظة درعا جنوب سوريا، بعد شهر واحد فقط من بدء  تنفيذها، وذلك مع اندلاع قتال عنيف بين قوات النظام والمعارضة، في محافظة درعا وريفها، لليوم الرابع على التوالي، الثلاثاء.

إلى ذلك، دمرت مئات الضربات الجوية للنظام وروسيا إلى جانب القصف المدفعي مبان بأكملها في المدينة، في معركة تعرف بأنها الأكبر في درعا، منذ عام 2015، في حين أن هناك تغيير صغير، في مواقع السيطرة على الأرض، في المحافظة التي تعرف باسم “مهد الثورة”.

ويسيطر الجيش السوري وحلفاؤه، وبدعم من القوات الجوية الروسية، على الأحياء الشمالية والغربية في المدينة، المعروفة باسم درعا المحطة. وعلى الجانب الآخر من نهر اليرموك، تسيطر فصائل الجيش السوري الحر، وأحرار الشام وهيئة تحرير الشام، وهي تحالف إسلامي متشدد يضم جبهة فتح الشام التابعة لتنظيم القاعدة في السابق، على كامل النصف الجنوبي من المدينة تقريبا، أو ما يعرف باسم درعا البلد.

واندلع القتال يوم السبت، عقب اتهامات من قبل الثوار للنظام بأنه استغل اتفاقية وقف إطلاق النار، التي تم التوصل إليها في أيار، من أجل إحضار تعزيزات من حزب الله وتعزيزات إيرانية إلى جبهات القتال وشن هجوم على درعا البلد، الخاضعة لسيطرة المعارضة.

إلى ذلك، قال أبو شيماء، الناطق باسم غرفة علميات البنيان المرصوص التي شنت المعركة، لسوريا على طول، الثلاثاء، إن “النظام خرق اتفاقية خفض التوتر في درعا، ولا يمكننا أن نبقى صامتين ونتفرج”.

وفي أيار، وافقت روسيا وإيران، الداعمتان للنظام السوري، على اتفاقية مع تركيا، خلال محادثات أستانا في كازاخستان، تنص على إنشاء أربع مناطق “وقف تصعيد” في المناطق التي يسيطر عليها الثوار في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك محافظة درعا.

وفي يوم الثلاثاء، أُطلقت عشرات القذائف على المدينة بالقرب من جبهتي القتال الرئيسيتين فيها:  وهما حي المنشية المتنازع عليه ومخيم درعا المجاور.

وفي حال نجح النظام في حملته، فإنه سيقسم درعا الخاضعة لسيطرة الثوار، والتي تُعتبر قاعدة داعمة للمعارضة، ويستعيد السيطرة على معبر حدودي قريب، مع الأردن. وإذا حقق الثوار النصر في المنشية، فإن ذلك سيوفر للمعارضة مناطق مرتفعة تشكل تهديدا خطيرا للنصف الشمالي من درعا الخاضع لسيطرة النظام.

إلا أن التغيير على الأرض، على طول الخطوط الأمامية في درعا، يجري ببطء، مبنى ثم مبنى،  حيث يتراجع الجانبان، إلى التحصينات والتعزيزات المجهزة بشكل جيد.

مقاتل في المعارضة يمسك بمدفع رشاش على جبهة المنشية في مطلع حزيران. تصوير: البنيان المرصوص.

وبعيدا عن جبهات القتال في مدينة درعا، تطلق الطائرات الحربية الروسية عشرات الصواريخ على القرى الخاضعة لسيطرة المعارضة في المدينة.

ففي يوم الاثنين، استهدفت ثلاثة صواريخ روسية، مخيما للعائلات النازحة، ومنازل سكنية وعدة طرق في بلدة طفس، الواقعة على بعد 15 كم شمال غرب مدينة درعا، مما أسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة العشرات بجروح في “أكبر وأسوأ مجزرة” منذ بداية المعارك في درعا، بحسب ما قاله ناطق باسم الدفاع المدني، لسوريا على طول، الثلاثاء.

وفي السياق، قال أحد أهالي طفس، لسوريا على طول، إن طفس التي تضم آلاف النازحين من مناطق أخرى في درعا وحمص وحماة ودمشق، مرت بفترة “هدوء نسبي” قبل تجدد الاشتباكات، يوم السبت.

وأضاف محمد الحريدين المقيم في طفس، والذي كان موجودا في موقع القصف، يوم الاثنين “وبعد المعركة في المنشية عاد القصف العنيف لدرعا وقراها”.

ولم تعلق وسائل الإعلام الروسية أو السورية على الغارات الجوية أو المعارك البرية الجارية، في حين ذكرت وقوع هجمات شبه يومية تشنها “جماعات مسلحة” على المدنيين في مدينة درعا وما حولها.

ويُعد القتال الحالي امتدادا لمعارك مماثلة انطلقت في بداية هذا العام.

وفي شباط، شن الثوار معركة، أُطلق عليها اسم “الموت ولا المذلة”، والتي كانت بمثابة رد استباقي، على تجمع قوات النظام قرب المدينة. وقالت قوات المعارضة لسوريا على طول، في ذلك الوقت، أنها كانت تخشى محاولة الجيش السوري السيطرة على نصف المدينة الخاضع لسيطرة الثوار، من أجل الوصول إلى معبر حدودي مع الأردن.

من جهته، أعرب الأردن، قبل شهرين ونصف، عن استعداده لإعادة فتح نقاطه الحدودية مع محافظة درعا شريطة أن يسيطر النظام عليها.

ومنذ بداية المعركة، التي دامت أكثر من 100 يوم، في مدينة درعا، اعتمدت قوات النظام باستمرار على تفوق قوتها النارية، خاصة الجوية. في تلك الأثناء، اعتمد الثوار بشكل كبير على السيارات الانتحارية المفخخة وغيرها من الأسلحة التقليدية.

وتجدر الإشارة إلى أن القتال في المناطق السكنية أسفر عن مقتل عشرات المقاتلين من كلا الطرفين، وأفادت وكالة الأنباء التابعة لتنظيم القاعدة، إباء، يوم السبت بوقوع “300 قتيل” في صفوف النظام.

ترجمة: سما محمد.

آخر التقارير…