مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, حلب, سياسة

استئناف القتال في شرق وغرب حلب.. والثوار يتجهزون لـ”معركة الملحمة”


أكتوبر 25, 2016

التحمت قوات النظام والثوار في معارك على جبهات متعددة في مدينة حلب المقسَمة، يوم الإثنين، بعد أن استغل الطرفان، وفق ما تواردت الأنباء الهدنة لجلب التعزيزات والاستعداد لمعارك عسكرية كبيرة، وفق ما ذكر ثوار محليون لسوريا على طول.

وفور إنتهاء الهدنة مساء السبت الماضي،”حاولت قوات النظام التقدم على أكثر من 10 جبهات في الأحياء الشرقية المحاصرة لمدينة حلب”، وفق ما قال أحمد الحلبي، ناشط ميداني من حلب، لسوريا على طول، الإثنين.

وفي حين أن تأثير وقف إطلاق النار ربما كان محدوداً جداًعلى الأزمة الإنسانية التي يواجهها ربع مليون من أهالي أحياء شرقي حلب المحاصرة، إلا أنه منح طرفي الصراع الفرصة لشحذ نفسيهما استعداداً للمعارك القادمة، وفق ما أفادت مصادر ثورية ومدنية لسوريا على طول.

وفسر ثوار حلب توقيت الهجمات المتعددة للنظام على المدينة بمحاولة تشتيت قوة الثوار وتحريك كافة الجبهات، بعد شعور النظام باقتراب معركة “ملحمة حلب الكبرى” التي يجهز لها الثوار.

ورغم أن الإعلان الرسمي عن معركة حلب لم يتم بعد، إلا أن الثوار يتحدثون عن هجوم مرتقب منذ آواخر الأسبوع الماضي. ويعتقد الناشط أحمد الحلبي أن “حديث الثوار المبكر عن المعركة دفع النظام لاستعجال معركته وجلب تعزيزات كبيرة من ريف حلب الجنوبي”.

وقال سيرغي رودسكوي، مسؤول عسكري روسي، للصحفيين، يوم الجمعة، أن الثوار في محيط حلب، استغلوا وقف إطلاق النار لحشد قواتهم لشن هجوم على قوات النظام في المدينة.

وقال رودسكوي “إن أكثر من 1200مسلح، من ضمنهم 30انتحاريا (…) حشدوا للهجوم على حلب من الجهة الجنوبية الغربية”.

وفي الخميس الماضي، قال قائد في أحرار الشام لسوريا على طول أن الثوار يستعدون للبدء في معركة “لفك الحصار عن حلب”.

وقال أحمد حماحر، مدير المكتب الاعلامي في حركة نور الدين الزنكي، لسوريا على طول، الإثنين أن”موعد بدء المعركة بات قريبا جداً”، ورفض الإدلاء بتفاصيل إضافية.

العمليات العسكرية لقوات النظام في جنوب غرب حلب، صباح الإثنين. حقوق نشر الصورة للإعلام الحربي المركزي 

وكانت روسيا، الشريك الأجنبي الأقوى للنظام والأكثر تأثيراً، أعلنت “وقفا إنسانيا”، من طرف واحد، الأسبوع الماضي لتجميد القصف مؤقتاً على أحياء حلب الشرقية، الخاضعة لسيطرة الثوار.

وذكرت روسيا أن هذا الوقف جاء ليتيح للمدنيين والثوار إمكانية الخروج من النصف الشرقي لحلب المحاصر عبر ثمانية ممرات إنسانية. وعملية وقف إطلاق النار التي كانت بادئ الأمر لـ11ساعة منذ صباح الخميس، تم تمديدها مرتين من قبل موسكو، قبل أن تنتهي في الساعة 7 مساءً في يوم السبت الماضي.

ولم يتضح عدد الناس، الثوار أو المدنيين، الذين غادروا شرقي حلب خلال وقف الـ59 ساعة.  وفي اليوم الأول، اتهمت موسكو ودمشق الثوار بقصف الممرات الإنسانية ومنع المدنيين من الخروج، فيما اتهم بعض المقيمين في أحياء حلب الشرقية قناصة النظام بإطلاق النار على المدنيين بالقرب من الممرات.

العودة إلى المعارك

حين استؤنف القتال السبت، عاد كذلك القصف الجوي والبري لأحياء شرقي حلب من قبل القوات الموالية للنظام. وذكرت المواقع الإعلامية الموالية للمعارضة، القصف والغارات الجوية على تسعة أجزاء من المدينة يحكمها الثوار، خلال اليومين الماضيين، والتي أسفرت عن عدة إصابات.

في المقابل، ذكرت الوسائل الإعلامية الموالية للنظام القصف المستمر للثوار على غربي حلب حيث يقطن 1.5مليون نسمة.

وذكرالإعلام الحكومي الرسمي مقتل طفلة، بقصف وإصابة 24 في “اعتداء إرهابي”. 

 

خريطة للنظام في جنوب غرب مدينة حلب تظهر المواقع التي تم انتزاع السيطرة عليها من الثوار في يوم الأحد والإثنين محاطة بالأصفر. حقوق نشر الصورة لـ الإعلام الحربي المركزي 

ونفى الثوار القصف المتعمد للمدنيين، ولكنهم أكدوا قصفهم للمدينة، وقال المسؤول الاعلامي لنور الدين الزنكي، لسوريا على طول، الإثنين “قمنا بتحذير المدنيين في مناطق سيطرة النظام بضرورة الابتعاد عن مواقع النظام. واستدرك “لكننا استهدفنا مناطق الإشتباك والإلتحام مع قوات النظام”.

وظل القتال إلى حد كبير مغلقاً (دون تقدم) على معظم الجبهات التي افتتحت مؤخرا في مدينة حلب يوم الاثنين، وفق ماقال ثوار وناشطون لسوريا على طول. وزعموا أن القوات السورية  المسلحة وحلفائها وجهت تعزيزات إلى الجبهات في مدينة حلب في جميع أنحاء مدينة حلب خلال وقف إطلاق النار.

إلا أنه وفي جنوب غرب حلب وبالقرب من الراموسة حاولت قوات النظام التقدم و”تمكنت من السيطرة على كتيبة الدفاع الجوي وتلة بازو، وجاءت السيطرة عليهمابعد تمهيد مدفعي وصاروخي كثيف من قبل النظام” وفق ماقال حمامر المتحدث باسم نور الدين الزنكي.

ويقع الموقعان في جنوب غرب مدينة حلب، وكان الثوار سيطروا عليهما في معاركهم في تموز التي اندلعت خلال حصار النظام السابق لشرقي حلب.

وتكمن أهمية تلة بازو وكتيبة الدفاع الجوي، كونهما في منطقة مرتفعة ترصد خان طومان ومناطق شاسعة في المنطقة التي تسيطر عليها قوات المعارضة، وفق ما أكدت مصادر عسكرية ثورية لسوريا على طول، الإثنين.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن مصدر عسكري قوله إن “وحدات من الجيش بالتعاون مع القوات الرديفة نفذت عملية اتسمت بالسرعة والدقة في التنفيذ واستخدام وسائط نارية متنوعة إنتهت باستعادة السيطرة على كتيبة الدفاع الجوي في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة حلب”.

وأضاف أن عناصر الهندسة “قاموا بتمشيط المنطقة وتفكيك العبوات الناسفة والمفخخات التي زرعها الإرهابيون قبل مقتل عدد منهم وفرار آخرين”.

وبعد يومين من الخسارة، “نحاول استعادة ما خسرناه في ريف حلب الجنوبي”، وفق ما قال حمامر، المتحدث باسم نور الدين الزنكي، لسوريا على طول، الإثنين.

ترجمة: فاطمة عاشور

 

آخر التقارير…