4 min read  | تقارير, ريف دمشق

اغتيال مفاوض في “وادي بردى” يحرف “محادثات المياه” عن مجاريها ويشعل المعارك


January 16, 2017

قالت مصادر محلية لسوريا على طول، أن الثوار يحاولون صد هجوم النظام، على بعد 15 كم، شمال غرب دمشق، يوم الأحد، وذلك بعد يوم واحد من انهيار اتفاق دام مدة قصيرة، وكان يهدف إلى حل أزمة المياه التي استمرت لمدة شهر في العاصمة دمشق، واغتيال مسؤول التفاوض عن ثوار وادي بردى.

وجاء انهيار المفاوضات وسط أول تقدم للنظام، في حملته التي استمرت  25 يوما، لانتزاع السيطرة على أكبر مصدر للمياه العذبة في العاصمة من أيدي المعارضة.

وتقدمت قوات النظام وعناصر حزب الله، يوم السبت، من خلال الخطوط الأمامية للمعارضة في وادي بردى، الذي يضم 13 قرية كانت تزود دمشق بـ70% من المياه، قبل تدمير محطة ضخ المياه الرئيسية في المنطقة، الشهر الماضي. حيث مهدت عشرات الغارات الجوية والبراميل المتفجرة ونيران المدفعية الثقيلة الطريق للنظام، من أجل السيطرة على قرية بسيمة، الواقعة في الجنوب الشرقي لمناطق سيطرة المعارضة.

وفي وقت متأخر من مساء يوم السبت، انهارت الآمال بوقف إطلاق النار بعد اغتيال أحمد الغضبان، اللواء المتقاعد من الجيش العربي السوري، والذي يقيم في وادي بردى، حيث شغل الغضبان منصب المفاوض بين الثوار وقوات النظام، داخل المنطقة المتنازع عليها.

وضمن نطاق دوائر المعارضة، يدعي الثوار أن حزب الله دبر عملية الاغتيال. وقال أبو محمد البرداوي، متحدث باسم المركز الإعلامي لوداي بردى، لسوريا على طول، يوم الاثنين، أن الهجوم جاء من “قناص حزب الله” على حاجز بالقرب من دير قانون.

وأضاف البرداوي “أحمد الغضبان من أبناء عين الفيجة، ومنذ بداية الأزمة مقيم في وادي بردى، وعضو لجنة التفاوض، ويعتبر أكبر شخصية موجودة لدينا وخسارته آلمتنا كثيراً”.

وفي الوقت ذاته، سارعت وسائل الإعلام الموالية للنظام للإدعاء بأن “الإرهابيين”، وهو مصطلح شامل غالبا ما يستخدم لوصف المعارضة المسلحة في سوريا، نفذوا عملية الاغتيال.

وبينما ذكرت وسائل إعلام المعارضة، أن الهجوم وقع في قرية دير قانون في وادي بردى، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، يوم السبت أن “إرهابيين أطلقوا النار على الغضبان” في موقع مختلف يبعد خمسة كيلومترات في شمال شرق القرية، بعد مغادرته اجتماعا “مع قادة الجماعات المسلحة في قرية عين الفيجة”.

ويوم الجمعة، توصل الغضبان إلى حل سياسي بين الطرفين. وقاد اتفاق يوم الجمعة إلى وقف إطلاق نار فوري، والسماح لفرق الصيانة التابعة للنظام بمواصلة عمليات إصلاح مضخة مياه عين الفيجة، كما حدد شروط استسلام الثوار في وادي بردى، وفقا لنسخة من الشروط التي حصلت عليها سوريا على طول.

وسرعان ما تلاشت الاتفاقية التي أيدها كل من الثوار والنظام، في غضون ساعات، مع ورود تقارير عن قصف وإطلاق نار استهدف فرق الصيانة. وتبادلت وسائل إعلام النظام والثوار الاتهامات بشأن الهجمات.

وعلى الرغم مما قاله محافظ دمشق، علاء إبراهيم، في دير قاون، يوم الجمعة، من أن المياه ستعود إلى دمشق “خلال ثلاثة أيام”، لم تتمكن فرق الصيانة من إصلاح محطة ضخ عين الفيجة، في نهاية الأسبوع.

وفي حين سببت الهجمات المتقطعة التوتر في وقف إطلاق النار منذ بداياته، فإن اغتيال  الغضبان قاد وسائل إعلام المعارضة للقول بأن الاتفاق “متوقف”.

وقال البرداوي لسوريا على طول “النظام لم يلتزم بالهدنة ولا ساعة، بالعكس استغل الهدنة بقيامه بهجوم مباغت وبربري ووحشي على قرية بسيمة وعين الخضرا باعتبارها جزء من بسيمة، أدى الى السيطرة عليها بشكل كامل بعد فشل عدة محاولات لاقتحامها”.

ووصف البرداوي هجوم النظام على بسيمة بأنه “سياسة الأرض المحروقة”، مضيفا أن القوات الموالية للأسد لم تسيطر على القرية فقط إنما “استغلت الهدنة المزعومة لتعفيش وحرق بسيمة”.

وبينما كان موقف الثوار دفاعيا، يوم الأحد، حاولت قوات النظام الاستفادة من المكاسب التي حققتها نهاية الأسبوع، بالسيطرة على المزيد الأراضي في وادي بردى، سيطر الثوار عليها منذ عام 2012.

قذائف النظام تضرب وادي بردى، يوم الخميس. تصوير: الهيئة الإعلامية في وادي بردى.

وأضاف البرداوي “هناك تقدم لقوات النظام على محور دير مقرن”، في استراتيجية تهدف لوضع عين الفيجة بين كماشتي المحورين الذي يتقدم بهما.

وفي يوم الأحد، ارتكبت قوات النظام “مجزرة” في وادي بردى، وقتلت 12 مدنيا وأصابت 20 آخرين، بعضهم حالاتهم خطيرة، بعد أن أطلقت دبابة النيران على مدنيين قرب دير قانون، وفق ما ذكرت وسائل إعلامية معارضة. ولم يتسن لسوريا على طول، التحقق بشكل مباشر من تفاصيل الحادث.

وداخل وادي بردى،” هناك حالة من الترقب والخوف تعم الأهالي، وحزن شديد على أحمد الغضبان وخوف من فشل الهدنة واستمرار تصعيد النظام على وادي بردى بعد موته”، وفق ما قال أبو عمر محمد ناشط  محلي مستقل، لسوريا على طول.

وتأتي اشتباكات الأحد، بعد أسبوع واحد من تصريحات للرئيس بشار الأسد جاء فيها أن منطقة وادي بردى لا يشملها اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أنقرة في 30 كانون الأول.

وقال الأسد لوسائل إعلامية فرنسية كانت في دمشق إن “الإرهابيين يحتلون المصدر الرئيسي للمياه لدمشق (…) ودور الجيش السوري هو تحرير تلك المنطقة لمنع أولئك الإرهابيين من استخدام المياه لخنق العاصمة”.

 وأسفرت الاشتباكات في وادي بردى التي طالت مدتها الشهر تقريباً عن نقص مياه على نطاق واسع شمل نحو 5.5 مليون نسمة في العاصمة السورية والأحياء المجاورة.

وقالت مصادر موالية للنظام إن المياه توقفت عن الضخ للعاصمة في 22 كانون الأول بعد أن لوث الثوار منطقة نبع عين الفيجة بالمازوت. وأنكر الثوار من جهتهم، هذا الإدعاء واتهموا القصف الحكومي بتدمير محطة ضخ مياه وادي بردى.
ويعرف وادي بردى بين السوريين، باحتضانه الجميل لعين الفيجة، الذي يؤمن المياه العذبة للعديد من أحياء العاصمة، بما فيها المزة والمالكي، الأحياء الثرية التي تضم بين سكانها كبار مسؤولي النظام والموالين له.

ترجمة: سما محمد وفاطمة عاشور

 

More Latest…