مدة القراءة: 3 دقائق | تقارير, ريف دمشق, سياسة

اقتتال الفصائل: النظام يتقدم والغوطة الشرقية تفقد سلتها الغذائية


مايو 20, 2016

سيطرت قوات النظام على معظم منطقة المرج جنوب الغوطة الشرقية، يوم الخميس، وفق ما ذكرت مصادر مدنية وعسكرية لسوريا على طول، وذلك في هجوم واسع ترك آلاف المدنيين ينزحون سيراً على الأقدام، وهدد الخزان الغذائي الرئيسي لجميع الضواحي المحاصرة شرق دمشق.    

وباتت “المنطقة قاب قوسين أو أدنى، من السقوط بيد قوات النظام”، وفق ما قال حمزة بيرقدار، الناطق باسم هيئة أركان جيش الإسلام، لسوريا على طول، الخميس. ويشكل مقاتلو جيش الإسلام جُلّ الثوار المتمركزين في جيب المرج، بالإضافة إلى فيلق الرحمن وجبهة النصرة.  

وبدأ النظام السوري حملة لفصل منطقة المرج جنوبي الغوطة عن بقية الغوطة الشرقية، في آواخر السنة الماضية، واستمر في عملياته العسكرية في المنطقة منذ ذلك الحين.

الثوار السوريون وهم يمشون في بستان في منطقة المرج في آواخر عام 2015. حقوق نشر الصورة لـ مراسل سوري

ويوم الثلاثاء الماضي، شنت قوات النظام، وبدعم من ميليشيا حزب الله، هجوماً على منطقة المرج من عدة جهات، وسيطرت على بلدة دير العصافير واستمرت بتقدم مباغت. ومع صباح الخميس، نشرت عدة مواقع إعلامية معارضة أن منطقة المرج كاملة أصبحت بأيدي النظام.

ووسط التقارير المتضاربة والاشتباكات المستمرة على أرض الغوطة الشرقية،  ما يزال من الصعب تحديد امتداد الأراضي التي استولى عليها النظام إلى الآن، ومدى إحكام سيطرته عليها.

ولم يعلق الإعلام الحكومي على الاقتتال الأخير الدائر في المرج، رغم أن الكثير من المواقع الموالية للنظام كتبت عن التقدم الذي حققه النظام في المنطقة.

ويبدو أن الاقتتال المستمر لأسابيع في الغوطة الشرقية ما بين جيش الإسلام وقوى يقودها الفصيل المنافس فيلق الرحمن، هيأ لتقدم النظام السريع إلى داخل المرج، لاسيما وأن الفصائل الثورية منشغلة فيما بينها وتحول دون وصول التعزيزات إلى الجبهات المشتعلة مع النظام، حسب ما أكد بيرقدار، الناطق باسم هيئة الأركان في جيش الإسلام، لسوريا على طول.

وقال بيرقدار “استغل النظام الأحداث الجارية من اقتتال، وقطع جبهة النصرة طرق الإمداد ومنعها وصول المؤازرات والإمدادات لجيش الإسلام في المنطقة الجنوبية من الغوطة”.

وفي الغوطة الشرقية، تشكل النصرة جزءاً من جيش الفسطاط، والذي قاتل إلى جانب فيلق الرحمن ضد جيش الإسلام في الأسابيع الأخيرة.

ورغم توصلهما إلى اتفاقية هدنة منذ عشرة أيام فقط، إلا أن الفصائل استمرت بمهاجمة بعضها الآخر خلال الأيام الماضية. 

ويوم الأربعاء، انسحب على الأقل جزء من قوات جيش الإسلام المتمركزين في المرج على الجبهات، وذلك قبل التقدم الأخير الذي أحرزه النظام كنتيجة مباشرة للاقتتال، وفق ما قال أحد مقاتلي جيش الإسلام لسوريا على طول، الخميس، وطلب عدم ذكر اسمه.

وقال المقابل نفسه “انسحبنا من المنطقة بعد أن قطعت النصرة طريق الإمداد لنا (في الجبهة الجنوبية من الغوطة)، ومنعت إسعاف الجرحى، وإدخال الطعام والمؤازرات لعناصرنا”. وأضاف “استطاع  مقاتلو جيش الإسلام، فتح ثغرة بطريق مقنوص من النصرة، وصدر أمر بسحب القوات المحاصرة من المنطقة”، ولم يتسن لسوريا على طول، التأكد باستقلالية من روايته.

“الناس ستموت من الجوع”

في حملة النظام الأخيرة على الغوطة، كما هو الحال في أسابيع الاقتتال التي سبقت الحملة، وربما كان أساسها، فإن المدنيين هم دائما من يتحملون وطأة وعواقب كل ما يحدث.

وحاليا ينزح المدنيون “سيراً على الأقدام، باتجاه مناطق، كفربطنا وجسرين”، وفق ما قال عمار الحسن، عضو اتحاد تنسيقيات الثورة بدمشق، لسوريا على طول، الخميس، مشيراً إلى أن أعداد النازحين من جنوب الغوطة وصل إلى قرابة 4000 شخص، إلى الآن.

ولفت الحسن إلى أن “المناطق التي سيطر عليها النظام جنوب الغوطة، تعتبر المخزون الزراعي الأكبر للغوطة. الناس ستموت من الجوع وتحاصر أكثر للأسف”.

وأكد البيرقدار، لسوريا على طول أن “سيطرة قوات النظام على المنطقة ستؤثر سلباً على الأهالي من عسكريين ومدنيين على حد سواء، باعتبار أن المنطقة هي السلة الغذائية لكافة الغوطة. الغوطة الآن فقدت سلتها ومخزونها الإقتصادي”.

وكذلك فهم محتجزون داخل الحصار، وليس بوسعهم أن يضعوا حداً لهذا الاقتتال الثوري، ويراقبون بأسى تقدم النظام باستمرار باتجاه الجنوب. ولا يعرف أهالي الغوطة الشرقية كيف يخرجون من الضغط وقسوة أثر الاقتتال عليهم.

وقال أحد أهالي الغوطة الشرقية، لسوريا على طول، الخميس، طالبا عدم ذكر اسمه، “أصبت بحالة من الإنهيار يوم أمس، نزلت إلى الشارع ليلاً وصرخت بأعلى صوتي وصرت أبكي. ما وصلت إليه حال فصائلنا المتقاتلة، التي تركت الجبهات مع النظام وانشغلت ببعضها”.

 

ترجمة: فاطمة عاشور

 

آخر التقارير…