مدة القراءة: 3 دقائق | السويداء, تقارير, حلب

الأتارب: ملاذ المهجرين ينزح تحت وطأة القصف العنيف


أغسطس 3, 2016

أهالي بلدة الأتارب المشهورين بحسن ضيافتهم للسوريين النازحين داخلياً، هم الآن أنفسهم تطاردهم عشرات الغارات الجوية التي تستهدف المدنيين والمواقع الطبية منذ أسبوعين، وفق ما ذكرت مصادر ميدانية لسوريا على طول، الثلاثاء.

وفي الهجمة الأخيرة، استهدف صاروخين بلدة الأتارب، الواقعة على بعد 30 كم غرب مدينة حلب، الثلاثاء. واستهدف أحد الصاروخين السوق المركزي في الأتارب، حوالي الساعة الواحدة ظهراً، مما أدى إلى مقتل 11مدنياً، فيما سقط الصاروخ الثاني في حي شعبي مسفراً عن أضرار جمة فيه، ولكن دون أنباء عن إصابات بين المدنيين.  

ومنذ تاريخ 16تموز، قصفت الطائرات الحربية الروسية والسورية بلدة الأتارب في ريف حلب الغربي ست مرات على الأقل. مما أدى إلى مقتل أكثر من 90 مدنياً وإصابة مئات الآخرين، وفق ما ذكرت صفحة الأتارب على الفيسبوك، صفحة إخبارية محلية.

قصف السوق يوم الثلاثاء. حقوق نشر الصورة لصفحة الأتارب

وأشارت مصادر داخل البلدة إلى أن الحملة الحالية التي يشنها النظام للسيطرة على حلب، هي السبب الأساسي وراء التصعيد في الأتارب المجاورة.

وقال عبد اللطيف، عضو سابق في المجلس المحلي للأتارب، لسوريا على طول، الثلاثاء، “هم يحاولون تشتيت الثوار وكسر إرادتهم بسبب التقدم الذي حققوه في معارك حلب وينتقمون من المدنيين”.

ورغم أن الجيش السوري الحر يسيطر على شريط واسع من ريف حلب الغربي، إلا أن المصادر التي حاورتها سوريا على طول، أكدت على أنه لا وجود للفصائل المسلحة في المدينة. واستهدفت الطائرات الحربية الأسواق، ومستشفى المدينة ومركز الدفاع المدني خلال الأسبوعين الماضيين.

وأشار عبد اللطيف إلى الاستهداف المتكرر لمبنى الدفاع المدني وطاقمه، لافتاً إلى أنهم “حالياً بلا مركز، مشتتين هنا وهناك والمستشفى في كل مرة يرمم بها يعاد قصفه، وأصبح بوضع يرثى له”.

وقبل 16 تموز، كان عشرات آلاف السوريين، ومعظمهم من محافظة حلب وحماة وحمص، يلجؤون إلى الأتارب هرباً من موجات القصف الأعنف نسبياً في المناطق المحيطة.

ومنذ عام 2011، وعدد ساكني الأتارب، الواقعة على طول الأتستراد الذي  يبعد 15 كم جنوب شرق معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، يتضاعف حتى وصل إلى 50 ألف نسمة من المقيمين الدائمين وطالبي اللجوء.

على أية حال، ومنذ بداية حملة القصف المكثفة على مدى الأسبوعيين الماضيين والتي بلغت ذروتها مع تسجيل أكثر من 30 غارة جوية خلال الساعة الواحدة، ما كان من المهجرين داخلياً الذين آتوا يوماً إلى هذه المدينة يحتمون ويلوذون بها إلا أن يهربوا مرة ثانية.

الأتارب يوم الثلاثاء. حقوق نشر الصورة لصفحة الأتارب.

واليوم لم يبق أكثر من عشرة آلاف في المدينة. ومعظم السكان المقيمين الدائمين  أو المقيمين مؤقتاً اتجهوا جميعاً إلى القرى المجاورة حالياً.

و”لم تعد المدينة المكتظة بالنازحين آمنة اليوم”، وفق ما صرح عبد اللطيف، عضو سابق في المجلس المحلي للأتارب، لسوريا على طول، الثلاثاء.

وقبل حملة القصف العنيفة هذه، تميزت الأتارب عن غيرها من البلدات السورية التي دخلها النازحون السوريون بترحابها وضيافتها، إذ أن أهلها آووا النازحين في منازلهم وفق ما ذكرت سوريا على طول، في تقرير لها في حزيران.

وقال عبد الكريم العمر، مساعد منسق فريق “اتحرر” في الأتارب، لسوريا على طول في حزيران، “لم يضطر أي  شخص أن يمكث في المخيم لأن الناس فتحوا بيوتهم لهم”، مضيفاً “هؤلاء الذين تسميهم دول العالم نازحين، نسميهم أهلنا”.

وعلى غير ما كان النازحون يستقبلون به النازحين في الأتارب، فقد كان عليهم أن يدفعوا إيجارات باهظة ليمكثوا في القرى المجاورة، فيما هام بعضهم في المزارع والبساتين يبغونها سكناً.

وحاليا ينتقل “الناس من مكان إلى آخر بحثاً عن الحياة، هم يريدون العيش بآمان لكن للأسف لم يعد هناك مكان آمن وحتى القرى التي ينزح إليها الناس من الممكن أن تتعرض للقصف”، وفق ما بين محمد الحلبي، ناشط إعلامي من مدينة الأتارب، لسوريا على طول، الثلاثاء، مضيفا “فما يحدث حاليا هو دمار عام ويطال كل مفاصل الحياة”.

وفي حين غادر معظم أهالي الأتارب المدينة، أصر البعض على البقاء؛ فأبو عدنان، وهو أحد أهالي الأتارب، قال لسوريا على طول، الثلاثاء، “هم يريدون تهجيرنا، لكنني لن أغادر مدينتي أفضل الموت هنا، فجميع من خرجوا ليسوا آمنين سيطالهم الموت في أي مكان”.

 

ترجمة: فاطمة عاشور

آخر التقارير…