مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, درعا, سياسة

الأمطار والانزلاقات تتسبب بعزل بلدة في ريف درعا عن باقي المناطق


يناير 31, 2018

أفادت مصادر على الأرض لسوريا على طول بأن آلاف السكان في إحدى بلدات جنوب غرب سوريا، يواجهون نقصاً في المواد الغذائية والأدوية، جراء هطول أمطار غزيرة وتسببها بإغلاق الطريق الوحيد المؤدي من وإلى البلدة.

وتقع بلدة حيط، التي تشكل موطناً لـ ٦ آلاف نسمة، في حوض اليرموك في جنوب غرب محافظة درعا، وتعد بلدة مقطوعة عن بقية مناطق درعا بسبب مزيج من الحدود والخطوط الأمامية وجغرافيا المنطقة الحساسة.

ويسيطر جيش خالد بن الوليد، التابع لتنظيم الدولة، على الأراضي الواقعة شمال وغرب بلدة حيط الخاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر، كما تقع الحدود الأردنية إلى الجنوب منها، أما من الشرق فتحيط بها مجموعة من الوديان.

ويقع الطريق السريع الذي يربط مدينة حيط ببقية مناطق محافظة درعا، التي يسيطر عليها الجيش الحر، شمال البلدة ضمن الأراضي التي يسيطر عليها جيش خالد، حيث لا يسمح بمرور العربات من وإلى حيط.

ويسيطر جيش خالد على القرى والطرق الواقعة شمال مدينة حيط، منذ شباط الماضي، عندما شنت القوات الموالية للتنظيم هجمات مفاجئة على قوات المعارضة المحلية ممن كانوا يقاتلون النظام على جبهة أخرى في درعا، وفقاً لما ذكرته سوريا على طول، في ذلك الوقت.

ومنذ ذلك الحين، يمر الطريق الوحيد المؤدي من وإلى حيط، دون المرور بمناطق جيش خالد، من خلال وادي اليرموك شرق المدينة، وقد اجتازت شاحنات مليئة بالخضراوات والطعام والوقود الطرق الترابية التي تمتد عبر المنحدرات الشديدة لوادي اليرموك لتصل إلى البلدات الأخرى.

جرافات تعمل لتنظيف طريق في حوض اليرموك الأسبوع الماضي. تصوير: المجلس المحلي لبلدة حيط.

وقال المجلس المحلي في حيط لسوريا على طول أن الأمطار الغزيرة في الأسابيع الأخيرة، غمرت الطرقات الممتدة عبر وادي اليرموك، فأصبح هناك انزلاقات وتجمعات للوحل مما جعلها غير صالحة لمرور المركبات والمدنيين.

ونتيجة لذلك، لم يعد بإمكان التجار في حيط إعادة تعبئة مخازنهم من المواد المطلوبة ما لم يتم نقل البضائع سيراً على الأقدام أو على ظهر الدواب، وعندما يكون المطر غزيراً، كما كان الحال في معظم الأسبوعين الماضيين، لا يمكن نقل الإمدادات إلى البلدات بكميات كبيرة، مما يؤدي إلى نقص كبير في المواد الغذائية والسلع الأخرى.

وقال أبو قتيبة، مدني من حيط يبلغ من العمر ٣٥عاماً، لسوريا على طول، إن المواد الغذائية الأساسية مثل الخضراوات والخبز يمكن أن “تنقطع تماماً” في حيط أثناء هطول الأمطار الغزيرة. وهو يحاول تخزين الأطعمة المعلبة قبل قدوم منخفض جوي شديد.

وقال مجدي عمران، من بلدة حيط، لسوريا على طول أنه يتوجب على سكان المدينة ممن يريدون جلب البضائع من المدن المجاورة، أن يقوموا برحلة طويلة “صعبة ومرعبة” مسافة سبعة كيلومترات سيرا على الأقدام للوصول إلى الجانب الآخر من وادي اليرموك.

وقال عمران منذ أن أصبحت الطرق المؤدية إلى الشرق غير صالحة للاستعمال في بداية فصل الشتاء، فإنه يذهب إلى بلدة العجمي كل بضعة أسابيع لشراء الطعام لأسرته المكونة من أربعة أفراد.

وأضاف إن الفيضانات والانزلاقات الأرضية، فضلاً عن النيران والقذائف جراء الاشتباكات القريبة بين المعارضة وجيش خالد بن الوليد تجعل الرحلة خطيرة.

ويتابع عمران “تشعر كأنك تسير في طريق الموت وأن هناك كوارث ستحصل معك”.

“غير آمنة”

في يوم السبت، دارت اشتباكات بين كتائب الجيش الحر وقوات جيش خالد بن الوليد على مشارف بلدة حيط، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام موالية للمعارضة، وهي الأخيرة ضمن سلسلة من المناوشات المتكررة بين الطرفين.

وقال أبو عبادة، رئيس المجلس المحلي في بلدة حيط لسوريا على طول، إن قرب البلدة من الخطوط الأمامية النشطة يعني أن بعض المنظمات الإنسانية لن ترسل المساعدات بشكل مباشر إلى البلدة المعزولة.

وقال أبو عبادة أن منظمة وتد، وهي المنظمة الإغاثية الوحيدة التي توزع الطحين على القرى والبلدات غربي درعا، ترفض توزيع الطحين في المنطقة لأسباب أمنية.

وقال متحدث باسم وتد، طلب عدم ذكر اسمه، لسوريا على طول أن المتبرعين في المنظمة يعتبرون حيط بلدة “غير آمنة” ولا يسمحون بتوصيل الطحين مباشرة إلى البلدة، ورفض المتحدث باسم المنظمة الإفصاح عن أي تفاصيل أخرى.

وأوضح أبو عبادة لسوريا على طول أن المجلس المحلي يتلقى حصته من الطحين في موقع لم يتم الكشف عنه شرقي وادي اليرموك، ومن هناك يقوم المجلس المحلي بصنع الخبز ونقله إلى حيط باستخدام الشاحنات في الصيف أو الحمير في فصل الشتاء.

وعادة ما تصل شحنات الخبز إلى حيط مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، ولكن نظراً للعواصف والأحوال الجوية الأخيرة، لم تصل أي شحنات خبز للبلدة منذ أكثر من أسبوع هذا الشهر، مما تسبب في نفاد الخبز لعدة أيام.

وفي يوم الأحد، تم نقل شحنة خبز وزنها ٢ طن إلى حيط على ظهر الدواب، واستخدم المجلس المحلى الحمير لنقل طنين آخرين من الخبز إلى البلدة، بعد ظهر يوم الاثنين، وفقاً لما قاله أبو عبادة.

“أخاطر لأسكت جوع أطفالي”

لم تتسبب الأمطار الأخيرة وإغلاق الطرق بنقص المواد الغذائية فحسب، بل أدت أيضاً إلى منع سكان المنطقة من الوصول إلى المستشفيات القريبة.

والجدير بالذكر أن هناك مركز طبي واحد غير مجهز بشكل كاف في حيط، كما أن أي حالة تتطلب علاجاً يفوق قدرات المركز يجب أن تعبر وادي اليرموك من أجل الوصول إلى أقرب مستشفى يقع في مدينة المزيريب، على بعد حوالي عشرة كيلومترات شرقي حيط.

وعندما أصيب ابن عمران بحمى عالية وإسهال، في وقت سابق من هذا الشهر، حمله والده عبر الطريق الوعر في الوادي، إلى المزيريب، وعند عودتهم إلى حيط، كان الأب والابن قد قطعا مسافة أكثر من ١٤ كيلومتراً، بحسب عمران.

وقال رئيس المجلس المحلي أبو عبادة أنه مع سوء الأحوال الجوية في الأسابيع الأخيرة، فإن نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات القريبة “عملية صعبة تجري على مراحل” حيث يتم نقل الجرحى والمرضى على الدواب والأحصنة.

وذكر أبو عبادة أن المجلس المحلي في حيط جمع الأموال والمعدات في الصيف الماضي لإنشاء طريق معبدة عبر وادي اليرموك، إلا أن العمل توقف في الأيام الأخيرة بسبب الأمطار.

ومع عدم وجود طريق معبدة، لا تزال الرحلة شرقاً عبر الوادي خطرة في فصل الشتاء، ولكن بالنسبة لبعض الأهالي كعمران، فإن انتظار تحسن الحالة الجوية ليس خياراً مطروحاً.

وختم عمران حديثه “أخاطر وأمشي ١٤ كيلومتراً  محاولاً إيجاد أي شيء يسكت جوع أطفالي الصغار”.

 

ترجمة: سما محمد

آخر التقارير…