مدة القراءة: 9 دقائق | شتات ومهجر

الإبحار إلى الموت: قصة ناجٍ من حادثة غرق طرابلس شمال لبنان


مايو 16, 2022

جبيل- بعد ساعة ونصف من الإبحار في ظلمة البحر الأبيض المتوسط، وقبل دقائق من وصول القارب إلى المياه الإقليمية، فوجئ ركابه بأضواء ساطعة مصدرها طرّادين (زورقين) عسكريين لقوات البحرية اللبنانية.

عند الساعة 6:45 من مساء 23 نيسان/ أبريل الماضي، ركب أحمد سبسبي وزوجته رهام أحمد دواليبي رفقة أطفالهما الثلاثة على متن قارب في بلدة القلمون قضاء طرابلس، شمال لبنان، وأبحروا مع 79 مسافراً آخرين، من جنسيات لبنانية وفلسطينية سورية، باتجاه قبرص، أملاً بحياة أفضل بعيداً عن الأزمة الاقتصادية التي تجتاح لبنان.

كان أحمد، 33 عاماً، الذي ينحدر من مدينة حلب السورية، يجلس على سطح القارب مع بقية الرجال، فيما جلست رهام وأطفالهما: ماسة (9 سنوات)، محمد (7 سنوات)، وجاد (5 سنوات) في أرضية القارب مع النساء والأطفال.

بدأت القوات البحرية اللبنانية تعترض الفارّين على متن القارب، وتطوّقهم بهدف إيقاف المركب، يستذكر أحمد تلك اللحظات في حديثه لـ”سوريا على طول”. “صرخوا علينا: ارجعوا. وتوسلنا إليهم، وأخبرناهم أننا كنا نموت في لبنان”، وبدوره تابع قائد الرحلة طريقه إلى أن “ضربنا طرّاد القوات البحرية مرتين، وذهب بعيداً عنا”، وفقاً لأحمد.

بعد أربعة دقائق، أدرك المسافرون أنَّ المياه تتسرب إلى داخل القارب، “وفي غضون ثوانٍ غرق المركب”، قال أحمد، الذي تمكن من السباحة باتجاه إحدى المراكب البحرية وسُحب من المياه، بينما رهام وماسة ومحمد وجاد التهمهم البحر.

في المحصلة، لقي 47 شخصاً حتفهم، أو فقدوا أثناء الغرق، من بينهم 11 سورياً، فيما  تم إنقاذ 37 شخصاً، بحسب ما ذكرت باولا باراتشينا، المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين لـ”سوريا على طول”.

أمينة تحمل هاتفها وتعرض صور أحفادها محمد وجاد وماسة من اليمين إلى اليسار، 5/ 5/ 2022 (أليثيا مدينا، سوريا على طول)

ويعد غرق مركب طرابلس، المحاولة القاتلة الأولى لعبور 131 ميلاً بحرياً، أو ما يعادل 200 كيلومتراً، وهي المسافة بين طرابلس وجزيرة قبرص. “لأول مرة في عام 2022، نوثق وقوع ضحايا بعد غرق مركب طرابلس. لم يسبق أن تم توثيق أية وفيات في عام 2021″، وفقاً لباراتشينا.

منذ أن اجتاحت الأزمة الاقتصادية لبنان، في عام 2019، وعلى مدى السنوات الثلاث الأخيرة، ترصد رادارات السلطات اللبنانية خط الهجرة طرابلس- قبرص. 

في عام 2020، حاول 794 مسافراً، 60% منهم سوريون، الهجرة على متن 34 قارباً، إلا أنَّ “62% من هذه الرحلات لم يتسن لها الوصول إلى وجهتها المقصودة”، كما قالت باراتشينا، وفي عام 2021، غادر 38 قارباً، على متنها 1570 راكباً (72% منهم سوريون)، وأُعِيدت ثمانية قوارب إلى لبنان، بحسب بيانات المفوضية. ومنذ مطلع العام الحالي حتى أيار/ مايو، هاجر 597 شخصاً، أو حاولوا الهجرة بحراً بطريقة غير نظامية على متن ثمانية قوارب.

وبرز طريق طرابلس- قبرص كنتيجة للأزمة الاقتصادية في لبنان، التي اجتاحت البلاد في عام 2019، في ظل ندرة الطرق القانونية للوصول إلى الأراضي الأوروبية، ما دفع السوريين واللبنانيين إلى المخاطرة في الإبحار عبر مياه المتوسط، الذي يعد طريق الهجرة الأكثر فتكاً في العالم، إذ أودى بحياة 23,939 شخصاً منذ عام 2014، بحسب مشروع المهاجرين المفقودين

في عام 2021، توفي 1,924 شخصاً أو فقدوا، وهم يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط، وستوثق مأساة عائلة سبسبي في إحصائيات 2020. 

لا خيار سوى البحر

بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على غرق القارب، ما يزال منزل عائلة أحمد سبسبي في مدينة جبيل الساحلية، شمال بيروت، مظلماً وهادئاً بشكل مخيف، وألعاب أطفالهم مبعثرة في فناء المنزل.

جلس أحمد على الأريكة بجانب أمينة مشلح، والدة رهام، وجدة محمد، وماسة، وجاد. منذ الحادثة لم ينم كلاهما إلا قليلاً. “كل زاوية في المنزل تذكرني بهم”، قال أحمد، الذي ما يزال في حالة صدمة، وجثة زوجته لم تُنتشل إلى الآن.

فرّت عائلة سبسبي من حلب إلى لبنان، في عام 2013، بعد أن اشتدت وطأة الحرب على مدينتهم، حيث عملت أمينة في تدريس اللغة العربية بمنظمة غير حكومية، وعمل في صناعة المفروشات، وكانوا يتدبرون أمرهم حتى حلّت الأزمة الاقتصادية في لبنان عام 2019، التي دفعت 88% من اللاجئين السوريين إلى براثن الفقر المدقع، و97% إلى حد انعدام الأمن الغذائي.

“مع أزمة الدولار، كانت فرص العمل أقل. مرت السنتان الماضيتان بمنتهى القسوة”، كما أوضح أحمد، مشيراً إلى أن دخله تراجع مؤخراً إلى 50 دولار أميركي شهرياً، وتراكم على العائلة ذمم مالية بلغت 8000 دولار.

عائلة سبسبي من العائلات المسجلة لدى مفوضية شؤون اللاجئين منذ عام 2013، وطلبت مراراً إعادة توطينها في بلد ثالث. أخبرهم أحمد “عن مدى سوء وضعي المادي”، وأوضح أنه لا يريد مالاً “أحتاج فقط أن أسافر، أحتاج ورقة تخولني مغادرة هذا البلد”، قال أحمد محتدّاً، لكن “لا ردّ سوى بكلمات فارغة”.

وأضاف أحمد: “أنا لاجئ، من المسؤول عني؟ المفوضية.. تحدثت إليهم كثيراً، ولكن كله سدى”.

تتولى وكالة الأمم المتحدة عملية إعادة التوطين، حيث تُخصِّص للمفوضية “مساحات إعادة التوطين”. وقد بلغ إجمالي اللاجئين السوريين في لبنان، الذين أعيد توطينهم في بلد ثالث، بين عامي 2011 و2022، 71,342، وهو رقم صغير مقارنة بالعدد الإجمالي، الذي يقدّر بنحو 1.5 مليون نسمة، منهم 893,000  مسجلون لدى المفوضية.

ولا يستطيع أحمد العودة إلى سوريا، كونه في سنّ الخدمة العسكرية، وقد يتم سوقه إجبارياً حال عودته. “لو أنني أستطيع العودة، لعُدت منذ ثلاث سنوات”، بحسب قوله.

وبعد أن فقد الأمل بإعادة التوطين، بدأ الشاب الحلبي يوجه جلّ اهتمامه إلى قصص الهجرة عبر الطرق غير القانونية، وحاول العام الماضي الذهاب جواً إلى بيلاروسيا، ليعبر منها إلى بولندا، ولأجل ذلك دفع 800 دولار للسفارة السورية، للحصول على جواز سفر مستعجل، وحصل على تأشيرة سياحية إلى بيلاروسيا، لكن بولندا أغلقت حدودها. 

“سمعت عن مغادرة كثير من الناس إلى قبرص. كنت أريد تأمين تعليم ومستقبلٍ أفضل لأطفالي”، قال أحمد، والدموع تنهمر من عينيه، إذ كان يخطط الوصول إلى قبرص، ومنها إلى إيطاليا، على أن يكون استقرارهم في ألمانيا.

“خفر السواحل ضربنا”

وعد قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، عائلات الضحايا التي غرقت في 23 نيسان/أبريل بإجراء تحقيق “شفاف ونزيه”.

ويقع التحقيق ضمن نطاق القضاء العسكري، لكن “هذه ليست السلطة الصحيحة التي من شأنها إجراء تحقيق عادل وشفاف”، بحسب غيدا فرنجية، المحامية في المفكرة القانونية، وهي منظمة للأبحاث والمناصرة، مقرها بيروت، نظراً إلى أن هذا النظام “يمنح امتيازات للجيش، ويعامل الضحايا كما لو أنهم مجرد شهود وينكر عليهم حق المشاركة في التحقيق والمحاكمة مستقبلاً”، وعليه يجب “حصر اختصاص القضاء العسكري وإحالة القضية إلى المحاكم النظامية”، كما قالت.

ولا ثقة عند أحمد وأمينة بتحقيق الجيش اللبناني “انظري إلى ما حدث في تفجير بيروت”، قال أحمد، في إشارة إلى محاولات السلطات اللبنانية عرقلة المحاكمة بشأن تفجير بيروت.

وعزت السلطات اللبنانية حادثة الغرق إلى الأمواج العالية والحمولة الزائدة، عدا عن أن المركب يستوعب ستة أشخاص فقط، واعتبرت أن مناورات القبطان من أجل الهرب كانت وراء اصطدام القارب بسفن الدورية البحرية. 

وتتناقض هذه التصريحات مع الشهادات التي أدلى بها الناجون لـ فرانس 24 ووكالة أنباء AP. وتتنافى أيضاً عمّا رواه أحمد، الذي دحض المزاعم الرسمية بأن القارب لا يتسع إلا لستة أشخاص، معتبر ذلك “كذبة، ولو كان هذا صحيحاً لما أبحر القارب أكثر من خمس دقائق”، بينما غرق القارب “بعد الإبحار لمدة ساعتين تقريباً”.

ونفى أحمد أن يكون تنظيم الرحلة من قبل مهربين متخصصين في تهريب البشر، مشيراً إلى أن عائلة القبطان نفسه كانت على متن القارب “هؤلاء الناس ليسوا مهربين، هم أناس مثلنا، أناس يكافحون، الربان فقد زوجته وأطفاله”، وفقاً لأحمد، الذي دفع 3 آلاف دولار مقدماً، على أن يدفع 4 آلاف دولار إضافية إبان وصوله.

كذلك، طعن أحمد بما جاء في الرواية الرسمية عن ارتطام القارب، “يقولون إننا ضربنا بهم، وما حدث هو العكس. يريدون طمس الحقيقة”، روى أحمد ما حدث وبيده قلم وورقة ليرسم القارب ويحدد مكان الضربة. وأضاف “بداية رأيت كيف ضربونا في الجانب الأمامي الأيمن، ومن ثم شعرت بضربة من الخلف”، لافتاً إلى أنهم “اصطدموا بنا مرتين”.

وبعد الاصطدام، أبحرت الدورية البحرية اللبنانية بعيداً، بحسب أحمد، وما هي إلا دقائق حتى أدرك المسافرون أن المياه تتدفق إلى داخل القارب، وفي غضون ثوان “غرق القارب في البحر”. قال أحمد “هم ضربونا، هم من أغرقنا، أنا أحملهم المسؤولية”. 

وبحسب القوانين البحرية الدولية “إذا رصد المركب أشخاصاً في محنة، يتعين عليه مساعدتهم”، كما قالت بسمة باشي، مسؤولة قانونية في المركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC). 

لكن هذا لم يحدث مع قارب طرابلس، كان أحمد شاهداً على اختفاء القارب في المياه، وشاهد الرجال وهم يغرقون أمام عينه، وتمكن مع مجموعة من الناجين من السباحة باتجاه زورق الدورية اللبنانية، طالباً منهم إنقاذ بقية المسافرين.

“أحسست أننا سبحنا لـ 30 دقيقة”، قال أحمد، وحينما نجا وأصبح على مركب الدورية البحرية، صرخ عليهم “زوجتي وأولادي هناك، وهنالك الكثير من الناس، الأطفال، إنهم يغرقون‘”.

في هذه الأثناء، قبل له بأن زورق الدورية البحرية الآخر انتشل الناس، “عندما أخبروني، تنفست الصعداء. تنهدت وحمدت الله، ظننت أن الجيش سحبهم”، بحسب أحمد، ولكن بعد وصوله رفقة الناجين الآخرين إلى الميناء، لم تكن زوجته وأطفاله هناك “حتى هذه اللحظة لا أعرف أي شيء عن مصيرهم”.   

وفي أثناء إجراء “سوريا على طول” المقابلة الصحفية مع أحمد، تلقى اتصالاً من أحد أفراد العائلة التي أشرفت على تنظيم الرحلة، سأله المتصل عن اسم زوجته وأطفاله. تشنّج أحمد وأمينة، وسأل هو “هل من أخبار؟”، وجاء الرد بالنفي: ما من أخبار.

القمع في البحر الأبيض المتوسط 

تتماشى حادثة غرق قارب طرابلس مع توجه عدائي يُمارس على نطاق أوسع في مياه المتوسط، لردع المهاجرين وطالبي اللجوء، والحيلولة دون وصولهم إلى شواطئ أوروبا الجنوبية. يٌعد البحر الأبيض المتوسط أخطر مسار هجرة، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية، حيث يسجل معدلات عالية في الوفيات، نظراً إلى طول الرحلة عبر البحر، وأنماط التهريب الخطرة، وقلة الكفاءة في عمليات البحث والإنقاذ، إضافة إلى القيود المفروضة على أعمال الإنقاذ لدى المنظمات غير الحكومية. 

ويُمكن أيضاً إلقاء اللوم على الممارسات العدوانية المدعومة من الاتحاد الأوروبي، إذ بحسب دراسة تحليلية أجرتها الغارديان، في عام 2021، تسببت عمليات الصدّ بوفاة 2,000 لاجئ في 2020-2021، وهي ممارسة غير قانونية تجبر الناس على العودة قسراً عبر الحدود البرية أو البحرية فور اجتيازهم لها، وفي ذلك انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية والذي يُمثل عِماد قانون اللجوء الدولي. 

“لا يمكنك أن تتوقع أن تتوقف الناس عن عبور المسارات غير القانونية، حين تحجب عنهم فرصة انتهاج المسارات القانونية”، بحسب بسمة باشي، وطالما “معاناة الناس مستمرة، فإن الأمهات يشعرون بضرورة عبور ذلك البحر بحثاً عن الأمان لأطفالهم”، مؤكدة أنهم “سيواصلون عبور البحر”.

خلال العقد الأخير، شرع آلاف اللاجئين السوريين في الهجرة عبر مسارات البحر الخطرة من تركيا إلى اليونان، من المغرب إلى إسبانيا، من ليبيا إلى مالطا أو إيطاليا، من مصر إلى اليونان أو إيطاليا، ومؤخراً من لبنان إلى قبرص. 

رداً على ذلك، عزّز الاتحاد الأوروبي المراقبة البحرية، وأقام الأسوار وأناط مسألة حدوده إلى تركيا أو ليبيا من خلال إبرام اتفاقيات معها لإبعاد المهاجرين. ارتفعت ميزانية الوكالة الأوروبية لحرس الحدود وخفر السواحل (فرونتكس) من ستة ملايين يورو في عام 2005 إلى 758 مليون يورو في عام 2022، وتشمل ميزانية فرونتكس لعام 2023 أسلحة وذخائر فتاكة وغير فتاكة.

“بمرور الزمن، أصبحت الاستجابة أكثر عدوانية، هنالك سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان ضمن هذه العملية”، تتمثل أبرز الانتهاكات بعمليات الصد، وفقاً لباشي، مشيرة إلى أن “خفر السواحل دفع فعلياً القوارب من المياه اليونانية وردها إلى المياه التركية. هم يقومون بذلك من خلال تدمير محركات القوارب وإحداث موجات تصدّ قوارب المهاجرين”.

في المقابل، لا ترقى جهود المساءلة لحجم هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، إذ بحسب باشي “نظرياً، كل هذه الجرائم يجب أن تصل إلى المحاكم المحلية، لكن “لا شيء من هذا يحدث”. وصحيحٌ أنّ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قضت ضد عمليات الصد من قبل السلطات اليونانية، إلا أناليونان لم تمتثل ولا مرة للقضايا السياسية ذات النطاق الأوسع“، كما قالت.

في محاولة لكسر حلقة الإفلات من العقاب هذه، دعا المركز السوري للعدالة والمساءلة، في عام 2021، المحكمة الجنائية الدولية (ICC) إلى التحقيق مع السلطات اليونانية ووكلاء فرونتكس بشأن الانتهاكات ضد طالبي اللجوء،  التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، غير أن المحكمة الجنائية الدولية لم ترد بعد.

وتحت الضغط، استقال مدير فرونتكس، فابريس ليجيري من منصبه، في الأول من أيار/مايو الماضي بعد أن كشفت تحقيق منظمة لايت هاوس ريبورتس (Lighthouse Reports ) أن الوكالة كانت متورطة، وتسترت على 222 عملية صد في بحر إيجة، التي تأثرّ بها 957 طالب لجوء.

وصفت باشي استقالة ليجيري بـ”الفوز”، لكن من منظورها “ربما لن تُحدث فرقاً كبيراً” في سياسة فرونتيكس، لأنّ “الحكومات الأوروبية هي من تحدد المنحى التي ينبغي لفرونتكس أن تسلكه، وعلينا أن نسائل هذه الحكومات عن تصرفاتها”.

من غرفتهما في الجبيل، طالب أحمد وأمينة محاسبة القوات البحرية اللبنانية وانتقدا مفوضية شؤون اللاجئين لعدم عرضها على العائلة إعادة التوطين. في أعقاب حادثة غرق القارب، قدمت المفوضية لأحمد 1.5 مليون ليرة لبنانية (نحو 56 دولار بسعر الصرف الموازي)، وعرضت عليه العلاج النفسي، لكنه لا يرى أي جدوى منه.

لا تريد العائلة الشفقة أو المال أو العلاج، يريدون طريقة للخروج من لبنان، قال أحمد باكياً: “نريد أن نغادر من هنا إلى أي بلد، ولا يُمكن أن أخرج من هنا دون والدة زوجتي، لقد أتت معي”.

يصمتان للحظات، ويستأنف أحمد حديثه “تذكري كلماتي… أنا أفكر بقتل نفسي، فليس لديّ ما أعيش لأجله. كانت زوجتي وأطفالي حياتي وقد ذهبوا”، حاولت أمينة مقاطعته مواسية، لكنه واصل كلامه “لو أنّ لديهم إنسانية، لأخرجونا من لبنان، ولكن لا أحد يكترث لأمرنا، أين ذهبت الإنسانية؟”. 

تم نشر هذا التقرير أصلاً باللغة الإنجليزية، وترجمته إلى العربية سلام الأمين

آخر التقارير…