مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, دمشق, سياسة

الإعلام السوري والروسي: النصر قريب، ولكن الهجمات في قلب مناطق النظام تكشف واقعاً معقداً


أكتوبر 5, 2017

عند الساعة الحادية عشر من مساء يوم الجمعة الماضي انقطعت خدمة الانترنت والاتصالات فجأة في بلدة القريتين، الواقعة تحت سيطرة النظام وسط حمص، وتأوي نحو 14ألف نسمة، ليجد الأهالي أنفسهم خلال لحظة بمعزل عن العالم الخارجي وأصوات الرصاص تعلو من كل صوب مع اقتحام تنظيم الدولة للمدينة.

ولا يزال من غير الواضح كيف استطاع مقاتلو تنظيم الدولة أن يشقوا طريقهم عبر قوات النظام في المدينة وما حولها، ولكن بحلول الأحد، أعلن تنظيم الدولة “سيطرته الكاملة” على القريتين بعد “هجوم واسع” في عمق أراضي النظام في محافظة حمص.

ولم يستطع أهالي القريتين التواصل مع عوائلهم وأقاربهم في أماكن أخرى في سوريا منذ ذلك الحين إلا من خلال خط الهاتف الأرضي المتقطع. هذا ولم يأت الإعلام الحكومي السوري على سيطرة تنظيم الدولة على البلدة.

وجدد الهجوم على القريتين، الذي حدث يوم الجمعة، إحساس الخوف المعتاد في نفوس الأهالي، بحسب ما ذكر بعض السكان الحاليين والسابقين للبلدة لسوريا على طول، خلال الأيام الأخيرة، فهذه هي المرة الثانية التي يجتاح بها تنظيم الدولة البلدة منذ عام 2015. 

“كان دخول عناصر تنظيم الدولة للمدينة، أمراً مفاجئاً لجميع من في البلدة”، وفق ما قال أبو سمير، من الأهالي الموجودين في القريتين، لسوريا على طول، ليلة الثلاثاء، عبر الهاتف الأرضي، وذلك قبل أن تقطع الاتصالات عنهم كلياً مجدداً في يوم الأربعاء.

وفي ليلة الثلاثاء، كان تنظيم الدولة لا يزال يفرض هيمنته على القريتين، ويمنع الأهالي من أن يخطوا خارج منازلهم، بحسب ما قال أبو سمير، الذي ما يزال حبيس داره مع زوجه وطفلته منذ يوم الجمعة.

وأضاف أن “أي شخص يخرج من منزله يقومون بكسر بطاقته الشخصية ولو كان كبيراً في السن”، كما أن مقاتلي التنظيم، وفق ما تواردت الأنباء قاموا “بسرقة المحلات الغذائية داخل المدينة والصيدليات وسرقة الأدوية الموجودة فيها”، وذكر أبو سمير أن التغطية لم تصلنا سوى لنصف ساعة في يوم الثلاثاء.

في أعقاب الهجوم الانتحاري في دمشق، الإثنينLouai Beshara/AFP  ..

إلى ذلك، فإن سيطرة تنظيم الدولة على القريتين في عمق أراضي النظام بحمص بالإضافة إلى الهجوم الكبير الذي تلاه بعد عدة أيام في قلب العاصمة السورية دمشق، أثار بلبلة وجدلاً في رواية إعلام النظام والروس بأن قواتهم في مسيرة إلى النصروسط هزائم يتكبدها تنظيم الدولة في معقله في شرق سوريا، إذ أن النصر في مواجهة تنظيم الدولة شرقاً لا يعني بالضرورة السلام في الداخل. 

وبعد يوم من إعلان تنظيم الدولة السيطرة على القريتين، هاجم ثلاثة انتحاريين على الأقل قسم الشرطة في دمشق، الإثنين، مما أسفر عن مقتل “عشرات” من عناصر الشرطة والمدنيين، وفق ما ذكرت صفحة دمشق الآن الموالية للنظام.

ورداً على التفجير الانتحاري، اعتبر وزير الداخلية اللواء، محمد الشعار في تصريح للصحفيين أن ماحدث هي “محاولات يائسة” وقال، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء سانا “بالتأكيد نتيجة الانتصارات الكبيرة التي تحققها قواتنا المسلحة في كافة الميادين على أراضي الجمهورية العربية السورية، يلجأ الإرهابيون إلى أساليب لرفع معنوياتهم من وقت لآخر”.

وحصل التفجير الدموي الذي وقع في الميدان، الإثنين، بالرغم من الانتشار الحواجز الأمنية التابعة للنظام عبر المدينة المكتظة بحركة المرور، وفق ما قال بعض الأهالي لسوريا على طول، مشيرين إلى أن الانتحاريين ربما تسللوا بعيداً عن التمحيص الأمني الشديد حتى وصلوا إلى هدفهم. 

وقال أبو أحمد، 41عاماً، وأب لأربعة ويقيم في الميدان، ” بكل صراحة، لا نشعر بالأمان، حتى هنا في قلب العاصمة”.

“النصر المدوي”

في مطلع الشهر الماضي، اجتاحت قوات النظام السوري شرقي البادية السورية، ووصلت إلى مشارف مدينة دير الزور المحاذية لنهر الفرات، والواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة، والتي تضم منطقتين حكوميتين يحاصرهما التنظيم منذ عام 2014.

وهناك اخترقت قوات النظام خطوط دفاع تنظيم الدولة، ووضعت نهاية للحصار الذي كان آلاف السكان المدنيين والجنود يعانون وطأته لسنوات.  

وماهي إلا ساعات، حتى هنّأ الرئيس السوري بشار الأسد  بـ”البطولات” التي سطرها الجيش وكيف أثمرت “الدماء الطاهرة نصراً مدوياً ضد الفكر التكفيري”، وذلك في مكالمة هاتفية مع مسؤولين بالجيش، وفق ما ذكرت وكالة أنباء سانا أنذاك.

في أعقاب التفجير الانتحاري، الإثنين، دمشق. حقوق نشر الصورة لـ دمشق الآن.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء ايغور كوناشينكوف لموقع أخبار RT التابع للحكومة، أن قوات النظام بمساندة الغارات الجوية الروسية تواصل محاربة تنظيم الدولة للسيطرة على دير الزور، وأن نسبة 85 % من المدينة باتت تحت سيطرة الحكومة السورية.

وكانت وكالة الأنباء الروسية تاس أعلنت بفخر في الأسبوع الماضي أن “الانتصارعلى القوات الإرهابية بات وشيكاً جداً” ولاسيما مع سيطرة النظام السوري على “85٪ من أراضي البلاد”.

على أي حال، فإن غالبية تلك الأراضي في وسط وشرق سوريا هي مساحات ذات كثافة سكانية منخفضة، يصعب السيطرة عليها. وقد تمكن مقاتلو تنظيم الدولة خلال الأيام القليلة الماضية من الهجوم والسيطرة على بلدة في تلك الأراضي.

وقال سكوت لوكاس، مؤسس مدونة الشرق الأوسط EA Worldview، وأستاذ السياسة الدولية بجامعة برمنجهام “إن السيطرة لا تعني مجرد احتلال منطقة ما”. وأضاف “فعليك أن تكون قادراً على إعادة تأسيس حكمك. وهذا هو التحدي الحقيقي بالنسبة لهم “.

وفي خضم الهجمات الأخيرة التي شنها تنظيم الدولة في حمص ودمشق، تواصل قوات النظام محاربته في أنحاء سوريا.

وكانت وسائل الإعلام الحكومية السورية، ذكرت الإثنين أن قوات الأسد تمكنت من إقصاء مقاتلي تنظيم الدولة من ناحية عقيربات، في ريف حماة الشرقي بعد معركة استمرت لشهر.

وقال أبو سمير في ليلة الثلاثاء، لسوريا على طول هناك “أصوات متقطعة لقصف مدفعي في محيط البلدة”. وتابع “نسمع من أقاربنا في دمشق أن جيش النظام يرسل لنا تعزيزات وحشود عسكرية لتحرير المدينة[من تنظيم الدولة]”

ولكن هل يمكن للهجوم في القريتين أن ينذر بـ “انتصار” أكثر تعقيداً، ولاسيما وأن الأسد يبدو مستعداً للبقاء في حكمه على  معظم البلاد.

وختم لوكاس ” المشكلة الكلية في عبارة” الأسد ينتصر، الأسد يخسر”، أنها لا تعكس التعقيدات الموجودة في البلد، إذ لا أحد فيها يريح…والجميع يخسرون”.

ترجمة: فاطمة عاشور

 

آخر التقارير…