مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, درعا, سياسة

الاتهامات الداخلية المتبادلة بين الثوار تزيد التوتر في الجنوب السوري


يناير 20, 2016

اتهم اثنان من فصائل الجيش الحر في درعا، فصيلا إسلاميا متشددا بالمشاركة في سلسلة من عمليات “الخطف والاغتيال والتشبيح”، خلال عطلة نهاية الاسبوع، الشيء الذي أثار غضب الأخير، وكشف عن توترات متبادلة تهدد ما تبذله الفصائل لصد هجوم النظام يشنه حاليا.

وكان جيش اليرموك وجيش أحرار العشائر التابعين للجيش الحر، أصدرا، يوم الأحد، عدة بيانات منفصلة، تتهم حركة المثنى الاسلامية السلفية بارتكاب العديد من  عمليات الاختطاف، بما فيها اختطاف رئيس مجلس محافظة درعا، قبل ثلاثة اسابيع.  

 وجاء في بيان أعلنه جيش اليرموك، يوم الأحد، “بعد المراقبة المستمرة والتحري الكبير من قبل الجهاز الأمني في جيش اليرموك، تم الكشف عن عدة سجون سرية لدى قادة هذه الحركة يخفون فيها المخطوفين من سكان درعا”.

واتهم البيان نفسه حركة المثنى الإسلامية بالوقوف وراء “عمليات الخطف والاغتيالات والترهيب (التشبيح). وعثر على  الطبيب يعقوب العمار، رئيس مجلس محافظة درعا في منزل أحد قادة الحركة الإسلامية، وافرج عنه في عملية نوعية يوم  الخميس الماضي”.

وبحسب ما ذكرته مؤسسة شاهد الاعلامية المعارضة، منذ ثلاثة أسابيع، فإن عددا من الملثمين قاموا باعتراض سيارة الدكتور يعقوب العمار واختطافه، بعد أيام من اعادة انتخابه رئيساً لمجلس المحافظة، ولم تعلن أي جهة مسؤؤليتها عن عملية الاختطاف.

 وبعد الافراج عنه، ظهر العمار في فيديو شكر فيه جيش اليرموك لانقاذه له، وطالب أعضاء حركة المثنى “الشرفاء” بتقديم قادتهم إلى محكمة العدل (دار العدل) في محافظة درعا،  التي بدورها تقوم بفض النزاعات العسكرية والمدنية بين المدنيين وكتائب الثوار.

وبحسب بيان صدر يوم الاحد عن احد فصائل جيش أحرار العشائر، فإن قائد جيش احرار العشائر أحمد العبدلله كان واحدا من “المحررين الذين كانوا أسرى لدى حركة المثنى الاسلامية”.

ومن جهتها، تنفي حركة المثنى الاسلامية مسؤوليتها عن الخطف وغيره من الجرائم، واصفةً الاتهامات الأخيرة بأنها “حملة إعلامية شرسة تهدف إلى تشويه سمعتنا”، وذلك حسب بيان نشر على الفيسبوك يوم الاحد.

وكذلك، قال احد فصائل حركة المثنى الاسلامية بحسب إعلان منفصل نشر على الانترنت في نفس اليوم، “ليس للحركة أي مصلحة في اختطاف هؤلاء الأشخاص”، متوعدا بـ”رد قاس، لتلك الفصائل التي تحاول تشويه سمعة الحركة”.

 دكتور يعقوب العمار مدير مدير مجلس المحافظة (على اليمي) خلال ظهوره في فيديو قبل ثلاثة اسابيع. حقوق الصورة لـ جيش اليرموك.

إلى ذلك، لم تذكر الفصائل المعارضة لحركة المثنى الاسلامية، في بياناتها دوافع الحركة المحتملة حول عمليات الاختطاف، بل أصرت على أن الأدلة ستوضح القصة.

وقال قائد جيش اليرموك، أبو كنان، لسوريا مباشر يوم الاثنين، “هذا ليس مجرد اتهام. نحن حررنا رئيس مجلس محافظة درعا من سجون حركة المثنى الإسلامية وهذه جريمة مكتملة”.

كما نفى وجود أي “نوع من انواع الصراع” مع مقاتلي الحركة، مشيرا إلى أن البيانات قد صدرت لتوضيح ما يجري.

وأضاف “الأمر سيأخذ شكله القانوني في محكمة العدل في محافظة درعا”. 

وليس من الواضح بعد؛ كيف يمكن للمحكمة أن تحل الأمر بشكل مستقل، حيث أنه عندما تشكلت دار العدل في درعا كسلطة قضائية مستقلة منذ عام، دمجت كلا جبهة النصرة وحركة المثنى الاسلامية المتشابهين فكرياً (ايديولوجياً) محاكمها الشرعية به.

ويذكر أن محافظة درعا عانت منذ فترة طويلة من انعدام الأمن نتيجة تعدد ألوية الثوار الحاكمة، مما أدى إلى موجة من الاغتيالات والخطف والفوضى العامة على الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات المدنية، مثل منع تركيب النوافذ الداكنة للسيارات، والمطالبة بتسجيل السيارات للحد من هذه الممارسات.

وذكرت سوريا مباشر في تقرير سابق نشرته في كانون الأول الماضي، انه تم اطلاق النار على القائد الشرعي لدار العدل وأربعة من رفاقه على أيدي مسلحين مجهولين في وضح النهار على طريق النقاط الأمنية الواصلة بين جبهة النصرة وحركة المثنى الاسلامية.

معركة الشيخ مسكين

وتأتي التوترات الداخلية الأخيرة بالتزامن مع استماتة مجموعة من الفصائل الثورية لصد هجوم لقوات النظام وحلفائه، والذي  بدأه منذ أواخر السنة الماضية للسيطرة على الشيخ مسكين، وهي مدينة رئيسية على أوتستراد درعا دمشق.

والسيطرة على الشيخ مسكين، والتي تبعد 70 كيلومترا جنوب دمشق، ستتيح للنظام أن يؤمن طريق الإمدادات، وأن يستخدم البلدة كنقطة انطلاق للعمليات العسكرية الأخرى في البلد.

وانطلاقاً من هذه الأرضية، دعت حركة المثنى الإسلامية الفصائل التي تتهمها “لصد حملة النظام في درعا المدينة والشيخ مسكين، بدلا من تنفيذ بعض المخططات في البلدة”.

وأعرب أحد النشطاء الإعلاميين في درعا، الذين تحدثوا إلى سوريا على طول، عن مخاوفه بشأن التأثير المحتمل للاقتتال الداخلي بين الثوار على المعارك الجارية، مستدركاً “يلف حركة المثنى الغموض، وهناك اتهامات لهم بالتشدد والميول الداعشية، ولكن حضورهم بالمعارك قوي”.

وأضاف “ولكن الخوف من أن يؤثر ما حدث على مجريات معارك الشيخ مسكين حيث لحركة المثنى ثقل فيه”.

ويختلف الجيشان، اللذان اتهما الحركة بأنها وراء عمليات الخطف الأخيرة حول  مدى تأثير مواجهة الحركة على المعارك القتالية”.

فمن جهته، رأى محمد عدنان مدير المكتب الإعلامي لجيش أحرار العشائر أن “المشكلة مع حركة المثنى لن تؤثر على معركة الشيخ مسكين، باعتبار أن معارك الشيخ مسكين تشارك فيها عدد من الفصائل، وليس المثنى لوحدها”.

وتتضمن الفصائل الأخرى، التي تقاتل حالياً في الشيخ مسكين، فصائل تابعة للجيش السوري الحر مع تحالف الجبهة الجنوبية، أحرار الشام، وجيش الإسلام وجبهة النصرة.

ولكن على ما يبدو أن التوترات الأخيرة أثرت بالفعل على مسار القتال، وفق تصريح خاص لسوريا على طول من المكتب الإعلامي لجيش اليرموك، يوم الاثنين.

 وجاء في تصريح المكتب “بعد إعلاننا عن إطلاق سراح العمار من المثنى، قامت حركة المثنى بمنع مرور رتل لجيش اليرموك كان متوجهاً للشيخ مسكين”.

ودعى جيش اليرموك في بيان له، يوم الأحد،”كافة الفصائل في حوران عامة، وفصائل المنطقة الغربية خاصة للتحرك حقنا للدماء وفتح وتأمين طريق الامداد لقواتنا”.

ورأى جميع من تحدث من  نشطاء درعا إلى سوريا على طول يوم الإثنين، أن الإتهامات التي أدانت حركة المثنى وحملتها المسؤولية “ثابتة وذات مصداقية”.

وقال أبو عبد الله الحريري، ناشط من درعا لسوريا على طول، إن  “اعترافات المخطوف ومكان الاختطاف لدى المثنى، وهذا مؤكد 100%”  تجرم حركة المثنى”.

بدوره، قال محمد عدنان مدير المكتب الإعلامي لجيش أحرار العشائر، أن “تصرفات حركة المثنى قريبة من تصرفات داعش، وهي مسؤولة عن عمليات الخطف والابتزاز في جنوب سوريا”، في حين قال أبو عبد الله الحريري “يبدو أن لدى حركة المثنى خلايا نائمة تتبع لتنظيم داعش”.

آخر التقارير…