مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, سياسة

الاشتباكات في درعا تضيّق الخناق على المدنيين


يوليو 16, 2013

تموز 15, 2013

أطلّع مايكل بيتزي وأحمد قويدر على آثار القتال طويل الأمد في المنطقة الجنوبية لسوريا, والتي تعتبر حدود من طرفي إسرائيل والأردن, هذا هو الجزء الثاني من السلسلة.

عمان: في خضّم الأخطاء والمعارك التي تصيب الثوار في درعا, اضطر الجيش الحر للتعامل مع التحديات الصعبة والتي تتمثل بوجود مقاتلين لحزب الله اللبناني. شهود عيان في المنطقة قالوا أن تواجد مقاتلين من حزب الله ذوي الخبرة العسكرية بين عناصر جيش النظام مثيراً للخوف.

“إنهم مختلفون بالطريقة التي يقاتلون فيها,” أوضح قيصر حبيب طالب حقوق من درعا. “إنهم جريئين ومعنوياتهم عالية, بالإضافة لامتلاكهم للخبرات.”

ناشط آخر, مدير المكتب الإعلامي في درعا والموالي للثورة, بناءاً على طلبه بالبقاء مجهول الهوية لأسباب أمنية متعلقة به, قال بأن وجود مقاتلين شيعة من لبنان صار واضحاً في قريتي إزرع والشيخ مسكين, وأيضاً في مدينة بصرى الشام.

بينما تقوم الولايات المتحدة وقوى المنطقة بتدريب قوات تابعة للجيش الحر في الأردن, فإن ناشطون على الأرض قالوا بأنهم يترقبون نتائج هذه التدريبات. “أصبحت درعا قضية لدراسة تأثيرات المساعدات الخارجية على الوضع في الأرض من قبل الطرفين,” هذا ما تحدث به صابر سفر, قائد لواء حمزة أسد الله التابعة للجيش الحر والتي تتمركز حالياً في تل شهاب.

مع التدخل الدولي في الطرفين, وتبعاً لمصادر من المعارضة, فإن القتال في درعا أخذ منحاً طائفياً. وجود حزب الله في المنطقة ينبع من وجود سكان شيعة في مدن وقرى معينة. بصرى الشام, وعدد سكانها أكثر من 30,000 نسمة, كانت موطئ قوة يقبض عليها النظام بفضل سكانها الشيعة الذين يقارب عددهم الـ5,000, رغم كونهم أقليات فإنهم يدعمون الجيش النظامي ومقاتلي حزب الله بشكل كبير.

“مقاتلي حزب الله لا يتبعون الأوامر من قادة الحواجز” قال محمد أبو عبدو, قائد ميداني ومنسق العلاقات العامة في الجيش الحر المتمركز حول قرية الشيخ مسكين. “لديهم قائد منفصل عند قائد جيش النظام, وعلى ما يبدو أنهم قد مُنحوا سلطة فوق جنود النظام.”

أبو عبدو أوضح أن مقاتليّ حزب الله يؤتى بهم من المناطق المحيطة بدمشق إلى بصرى الشام والى حدود نصيب مع الأردن. حدود نصيب كانت من أولويات تعزيز الدعم عند حزب الله, والذي تقول مصادرهم أنها تمر بطريق دمشق – السويداء الذي يسيطر عليه النظام إلى درعا “بسهولة تامة.”

سانا, وكالة الأخبار السورية الرسمية, ردّت بتقريرها اليومي بأن “الجيش السوري وجه ضربة ناجحة الى الإرهابيين وكبدتهم خسائر كبيرة,” وكثيراً ما أدعوا بأن الذين في درعا ما هم إلا أجانب. الأسبوع الماضي, صرحت سانا بأن جيش النظام قد “قتل وأصاب عدداً من الإرهابيين في درعا وأريافها.” حيث أصدرت تقريراً عن مصادر عسكرية بأن “الجيش السوري استهدف بنجاح مخابئ تابعة لجبهة النصرة في كل من مدينتي انخل ومزيريب في محافظة درعا, قتل وجرح عدداً من الإرهابيين, ومن بينهم يمنيّين.”

الميليشيات الأجنبية ليست الوحيدة في درعا التي تعبر الحدود خفية. تدفق اللاجئين السوريين إلى الداخل والخارج الأردني يتوقف على الوضع الأمني لدرعا. الاشتباكات في الميدان الجنوبي لسوريا مؤخراً أصبحت تتركز على الحواجز ونقاط العبور الحدودية, أكثرها أهمية حاجز نصيب, وهو نقطة العبور الحدودية الرسمية إلى الأردن.
عامر حمود, مسؤول الأمم المتحدة لشئون اللاجئين في الأردن, قد أعلن بوقت متأخر من الشهر الماضي, بأن ما يقارب 59,000لاجئاً سورياً من الذين دخلوا الأردن على مر السنتين الماضيتين قد اختاروا العودة إلى سوريا. ولكن رغماً عن ذلك, “الكثير من اللاجئين يستمرون بالهرب من العنف, فقد تدهورت الأحوال الإنسانية, وارتفعت أسعار المواد الغذائية,” قال معاذ الطغاني, عضو لجان التنسيق المحلية في درعا.

الإحصائيات الرسمية تقول أن السوريين المتبقين في الاردن, قاربت اعدادهم من الـ 500.000 لاجئ, وإن السرعة المفاجئة للعنف في المناطق السورية القريبة من الحدود قد أدت إلى نقص هائل في العودة, تبعاً لتقرير هيئة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

صابر سفر والمولود في درعا, قائد لواء حمزة أسد الله, نوّه بأن بقاء سيطرة الثوار على المعابر الحدودية غير الرسمية هي من أولوياتهم لـ “توفير طرق مؤمنة أكثر من أجل عبور الناس ذهاباً وإياباً من الأردن.”

الأردن كان خط حياة للجيش الحر وللمقيمين المحاصرين في درعا, كمساعدات عسكرية وإنسانية, وهناك تصريحات سابقة لمسوؤلين في نظام الأسد توضح بأن خسارة درعا ستكون كارثة رهيبة للثورة.

إيليوت براون, صاحب المدوّنة الخاصة بالأسلحة والذي يراقب النزاع في سوريا من لندن, قال بأن الأسلحة الكرواتية وصلت أولاً إلى درعا في آواخر العام 2012 عن طريق الأردن. هذه الأسلحة كانت بمثابة دفعة حاسمة لمصلحة الجيش الحر وحلفائه.

“ليسوا أكثر الأسلحة تطوراً, ولكنهم ذو فعالية ضد دروع جيش النظام,” أوضح براون. “شكلوا اختلاف هائل في محافظة درعا, والتي كان تجهيز المعارضين فيها ضعيف.” ومن درعا, انتشرت هذه الأسلحة إلى مجموعات ثورية مسلحة أخرى.

“في النهاية بدأت الأسلحة بالظهور في أيدي أحرار الشام وجبهة النصرة, وسمعت عن جماعات مسلحة تتبادل وتبيع الأسلحة لبعضها البعض, لذلك لن اتفاجئ بكيفية وصول السلاح إليهم,” قال براون.

بعد تعهد الولايات المتحدة بتسليح المعارضة والتي لم تظهر في سوريا بعد, يستمر الدعم الروسي لقوات الاسد بالصواريخ البالستية وبالأسلحة الثقيلة الآخرى, وبالتالي يتضرر الثوار يوماً بعد يوم من أجل إنتظار مزيد من الأسلحة.

إن تدفق الأسلحة قد يكون أخر شيء يفكر فيه أهالي درعا, فعلى أي حال, هم يشهدون تضائلاً لحصصهم الغذائية وسط هجمات النظام على الطريق الذي يزوِّدهم بالمؤن.

“إن جميع الخبازين في درعا يعتمدون على دقيق القمح الذي يأتي من الأردن تحت جناح معونات الإغاثة,” قال محمّد الرفاعي, صحفي من قرية أم ولد في درعا. وقال أيضاً بأن المناطق التي تخضع لسيطرة النظام تستمتع بوصل كافة الأطعمة ومشتقات النفط من غاز وبنزين, أما المناطق المسيطر عليها الجيش الحر فإنها تعاني من خناق حاد بسبب حصار النظام عليها, وهذه استراتيجية مستخدمة من قبل النظام والشبيحة المؤازرين له في سوريا.

محمّد أبو عبدو, القائد الميداني للجيش الحر في الشيخ مسكين, يقول أنه بالكاد يطعم جنوده, ففي الأسبوع الماضي, الطحين ومشتقات النفط بالكاد كانت متواجدة.

قياديو المعارضة السياسية في المنفى لاحظوا أن درعا قد تكون نقطة تحول بعد غارة النظام الجوّية على الكرك الشرقي في 28 حزيران والتي أدت إلى مقتل إحدى عشر شخصاً, والتي صرحت بها هيئة الائتلاف, مطالبة بتدخل المجتمع الدولي على الفور في درعا.

“المدنيون في حوران في خطر الجوع والعذاب, إن هذا التكتيك مطبق بإستمرار من قبل قوات الأسد, في محاولة لكسر إرادة الشعب السوري.”

مع تقارير إضافية بقلم عبد الرحمن المصري

آخر التقارير…