مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, دير الزور, سياسة

التحالف يقصف جسرين على الفرات ليقطع إمدادت تنظيم الدولة فيفرق بين المدنيين وسبل عيشهم


أكتوبر 1, 2016

استهدف الطيران الحربي للتحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة، خلال الأسبوع الماضي، آخر جسرين على نهر الفرات، كان يستخدمهما المدنيون في محافظة دير الزور، شرقي سوريا، الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، مما أوقف فعلياً التجارة الحيوية التي يعتمد عليها المدنيون هناك بين ضفتي النهر.

وذكر التحالف الدولي، الذي يقصف مواقع لتنظيم الدولة في سوريا، أن طائراته الحربية “عطلت” جسرين على “طرق إمدادات تنظيم الدولة” في يوم الإثنين و الثلاثاء.

و ذكر نشطاء بالإضافة إلى مواقع إخبارية في دير الزور أن جسرين دمرا في هذا الأسبوع: الأول في بلدة الميادين، والثاني في العشارة. ويقعان على بعد 45 و 60 كم تقريباً من مدينة دير الزور، على التوالي.  

ويظهر فيديو، نشر على الفيسبوك، الأربعاء، من قبل دير الزور 24، موقع إخباري محلي، حجم الدمار الذي لحق بجسر العشارة. وما تزال معظم بنية الجسر سليمة، إلا أن الجسر دُمرَ في منتصفه كلياً، وانثنى داخل النهر، مما جعل عبوره مستحيلاً. وانتشرت أيضاً صور جسر الميادين عبر الإنترنت.

وذكر التحالف أنه يستهدف طرق إمدادات تنظيم الدولة، ولكن ناشطا إعلاميا من أهالي الميادين، قال على خلفية قصف جسر دير الزو، لسوريا على طول، في يوم الأربعاء، إن تنظيم الدولة يمكنه إيجاد بديل عن البنية التي تدمرت إلا أن المدنيين لا يستطيعون.

وأكد عضو حملة دير الزور تذبح بصمت أحمد رمضان، لسوريا على طول، الأربعاء، أن “التأثير الأكبر سوف يكون على المدنيين”. ورمضان، يقيم خارج سوريا حالياً، ولكنه على اتصال مباشر مع نشطاء وأهالي دير الزور.

وأشار إلى أن تتظيم الدولة “يبني جسوراً” لا يسمح للمدنيين باستخدامها “وهي جسور تُنشئ بوضع أنابيب اسمنتية كبيرة ويوضع فوقها التراب.” وتتوارد الأنباء عن أن التنظيم يمتلك عدداً من الطوافات يمكنه استخدامها لقطع النهر.

جسر العشارة في محافظة دير الزو الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، في يوم الأربعاء، حقوق نشر الصورة لـ وسام محمد.

وأضاف أن تعطيل جسري الميادين والعشارة “من الممكن أن يؤثر فقط على المعدات الثقيلة مثل الدبابات والمدافع فقط”.

ويربط الجسران القرى في الضفة الشمالية الشرقية لنهر الفرات بالمدن في الضفة المقابلة، ما يعني أنه لم يتم استخدامهما كطرق إمداد لتنظيم الدولة فحسب، وإنما كطرق حيوية للأهالي. “وخروجها عن الخدمة هو عملية تقطيع لأوصال البلد”، وفق ما قال مراد، من سكان الميادين، لسوريا على طول، الأربعاء.

واستأنف مراد “بغض النظر عن الزيارات والأقارب والعلاقات، الأهم هو نقل المواد الزراعية وتبادل السلع التجارية (الثروة الحيوانية والمواد التمونية) والبضائع الأخرى”.

وتعتمد القرى والبلدات في أسفل النهر عند مركز محافظة دير الزور، حيث تسيطر قوات النظام على آخر مناطقهم في شرقي المحافظة الصحراوية، على منتجات المزروعات المحلية: القطن والقمح والشعير وبعض الخضروات.

جسر الميادين في يوم الثلاثاء. حقوق نشر الصورة لشبكة أخبار الميادين.

وتعتمد التجارة المحلية قرب الميادين والعشارة على تبادل المحاصيل التي تزرع على إحدى ضفتي النهر مقابل البضائع التي تباع في الطرف الأخر. ونوه مراد أنها لن تتوقف ولكنها ستزداد صعوبة.

وقال “سيستعمل الناس الطَرَاد (القوارب الصغيرة) التي لا تستطيع نقل إلا الحمولات الصغيرة جدا، وهذا صعب جداً لأن المسافة طويلة جدا وتحتاج إلى وقت وجهد كبير”.

وركزت الصور التي انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي على المدنيين وهم يركبون الزوارق ليعبروا. ولكن لم يتسن لسوريا على طول التحقق من الصور.

وكانت المنشورات التي ألقاها التحالف، الذي تقوده أميركا، على دير الزور حذرت المدنيين في وقت سابق من هذا الشهر من الاقتراب إلى الجسور في المنطقة. وكتب المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا عن هذا في وقت سابق في هذا الشهر.

أهالي دير الزور وهم يعبرون الفرات بالقوارب، وفق ما تواردت الأنباء، الأربعاء. حقوق نشر الصورة لـ الميادين الحبيبة.

وجاء في أحد المنشورات، التي نشرت على الإنترنت من قبل المرصد “الضربات الجوية لقوات التحالف قادمة لتدمير الجسور في هذه المنطقة”. وكتب في آخر “لا يريد التحالف أن يعرض المدنيين للأذى، من أجل سلامتك، عليك أن تغادر الآن الجسور والطرق المؤدية لها.”

وبين مراد، من الميادين، لسوريا على طول، أن فقدان الجسور هو آخر النكبات الحالية التي يتعرض لها المدنيين، والذين لا يختلف حالهم عنه.

وختم “الوضع مزر عموماً، وهناك نقص في المواد والبلد شبه مقطوعة. لا توجد معونات وأغلب الشباب اضطروا للهجرة (…) الناس في البلد بين فكي الطيران ومقاتلي الدولة”.

 

ترجمة: فاطمة عاشور

آخر التقارير…