مدة القراءة: 2 دقائق | إدلب, تقارير

التصعيد على إدلب يحول “الخوذ البيضاء” من مسعفين إلى ضحايا


يوليو 16, 2019

عمان- لم يعد العمل الإنساني في شمالي غرب سوريا حكراً على عناصر الدفاع المدني أو ما يعرف بـ”الخوذ البيضاء”، في وقت تتصاعد فيه عمليات العنف، وتعرّض كوادره ومراكزه لاستهداف مباشر، حوّلهم إلى ضحايا ومنقذين في الوقت ذاته.

اليوم، كان خالد العمري في غرفته، عندما سمع أصوات انفجارات تهزّ بلدته معرشورين، بريف إدلب الجنوبي، فنقل عائلته إلى ملجأ قريب من منزله، وسارع لمساعدة عناصر الدفاع المدني في عمليات الإنقاذ. إذ استهدف الطيران الحربي بثلاث غارات جوية سوقاً شعبياً في البلدة، ما أدى إلى مقتل 9 مدنيين وإصابة 15 آخرين بجروح.

وقال العمري، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه الحقيقي، لـ”سوريا على طول”: “كان اليوم دامياً، والحالة النفسية سيئة، فالدماء منتشرة في السوق، والأهالي يحملون ذويهم من المصابين ويساهمون في عمليات الإطفاء والإسعاف إلى جانب عناصر الدفاع المدني”.

وتعرضت معرشورين لقصف جوي إلى جانب مدن وبلدات: جسر الشغور، جرجناز، خان شيخون، ومناطق أخرى، حيث “شهدت المنطقة ارتفاعاً بوتيرة القصف، اليوم، واستهدافاً متعمداً للمدن والقرى ذات الكثافة السكانية في ريف إدلب الجنوبي”، بحسب ما ذكر لـ”سوريا على طول” أحمد الشيخو، الناطق باسم الدفاع المدني السوري في إدلب.

وأكد العمري أن البلدة تشهد “حركة نزوح كبيرة باتجاه ريف إدلب الشمالي، بسبب كثافة الغارات التي تضرب إدلب الجنوبي”، فيما ” بقي في البلدة نزلوا إلى أقبية مؤقتة هرباً من القصف”.

العمل تحت النار

استهدفت القوات الحكومية السورية وروسيا في تصعيدها الأخير على شمال غرب سوريا مراكز حيوية مدنية، ومراكز للدفاع المدني السوري، ما أدى إلى خروج بعضها عن الخدمة، وتدهور العمل الإنساني هناك.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير نشرته أمس، أن “قوات الحلف السوري – الروسي استهدفت 31 مركزاً حيوياً تابعاً لمنظمة الدفاع المدني في منطقة خفض التصعيد [شمال غرب سوريا] في غضون 11 أسبوعاً”.

من جهته، أكد أحمد الشيخو بأن “الخوذ البيضاء خسرت 4 متطوعين، فيما أصيب 22 آخرون بجروح أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني، منذ بدء الحملة على شمال غرب سوريا في نيسان الماضي”,

وأضاف “روسيا والنظام تحاولان تشويه صورتنا أمام العالم، ونحن نرد عليهم بالعمل على إنقاذ المدنيين في أي مكان وزمان… سنستمر بتقديم الخدمات للمدنيين مهما كانت المصاعب والظروف”.

وتمكنت فرق “الخوذ البيضاء” من إنقاذ أكثر من 1628 مدنياً، بينهم 429 طفلاً و317 امرأة، خلال الحملة العسكرية الأخيرة، بحسب ما ذكر الشيخو لـ”سوريا على طول.

ويشهد شمالي غرب سوريا حملة تصعيد واسعة، منذ أواخر نيسان/أبريل الماضي، أدت إلى موجة نزوح كبيرة من ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي إلى المناطق الأكثر أمناً على الشريط الحدودي مع تركيا، كما خرج عدد من المنشآت الطبية والحيوية عن الخدمة.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت في تقرير نشرته في 12 تموز/يوليو الحالي مقتل 606 مدنيين، بينهم 157 طفلاً و111 امرأة خلال الهجمات التي أطلقتها قوات النظام السوري وحلفائها على منطقة خفض التصعيد في إدلب منذ 26 نيسان/ أبريل الماضي.

آخر التقارير…