مدة القراءة: 5 دقائق | إدلب, سياسة, شتات ومهجر, مقابلات

الثوار يواجهون خيارات صعبة بعد تهجيرهم إلى إدلب


يونيو 21, 2017

غادر آلاف المقاتلين من عدة بلدات في شتى أنحاء سوريا إلى مناطق سيطرة المعارضة في شمال البلد، بعد استسلامهم للنظام السوري خلال الشهور الأخيرة.

وصعد الثوار على متن الباصات مع عوائلهم بالإضافة إلى بعض المدنيين ممن فضلوا الخروج وسيقوا إلى محافظة إدلب في شمال غرب سوريا. وهناك، تفرض الفصائل الإسلامية القوية سيطرتها على المشهد، ومن أبرزها أحرار الشام وهيئة تحرير الشام الأكثر تشدداً، وهو تحالف يضم جبهة فتح الشام، التي كانت مرتبطة بالقاعدة سابقاً.

وبعد أن أفرغت الباصات ووطأت أقدام المقاتلين أرض إدلب، تشعبت خياراتهم؛ فهل سيستمروا في القتال، ويندمجوا بالفصائل المحلية، أم سيعودوا لحياتهم المدنية؟.

وفي هذ الشهر، تحدثت نورا حوراني، مراسلة سوريا على طول مع اثنين من الثوار الذين أخرجوا من حي القابون في شرقي دمشق إلى إدلب. وكل منهما اختار درباَ مختلفاً عقب وصوله إدلب في منتصف أيار.

مجد الدمشقي، وكان يقاتل في صفوف فيلق الرحمن التابع للجيش السوري الحر على مدى عامين. قرر أن ينضم لأحرار الشام بعد مغادرته إلى إدلب مع عائلته، “فهم أفضل السيئين” برأيه.

المدنيون والثوار الذين خرجوا من  حي القابون في مخيم مؤقت في إدلب في 15 أيار،2017. حقوق نشر الصورة لـ Ibrahim Yasouf/AFP.

ولكن بالنسبة لأبو قتادة، مقاتل سابق في أحرار الشام، فإن خسارة القابون وما يسميه بهجرانهم وتخاذل الفصائل الثورية الأخرى القريبة من العاصمة تركه في “إحباط” وجعله يضع سلاحه ولا يفكر بحمله بعدها.

ولكن شبح الاقتتال والتناحر بين الفصائل، إن كان في شرقي دمشق أو في محافظة إدلب، ما زال وراء شعورهم بالخذلان والهاجس الذي  يسيطر على كلاهما، سواء من اختار المضي في القتال أو اعتزاله والعودة للحياة المدنية؛ “فالجميع يبحث عن السلطة وكل فصيل يحب نفسه ويعتبر أنه الفصيل الوحيد المصيب وما تبقى على خطأ”، وفق ما قال الدمشقي، مقاتل في الفيلق.

 

  • مجد الدمشقي مقاتل مع فيلق الرحمن وانتسب للفيلق من سنتين. وأخرج إلى إدلب مع غيره من الثوار في حي القابون، الشهر الماضي. وهو يقيم مع عائلته حالياً في بنش، بمحافظة إدلب.

هل ستستمر بالقتال بالشمال السوري؟

نعم قررت الاستمرار وفي الغالب سوف أنضم إلى حركة أحرار الشام الإسلامية.

لم يتبق منا في فيلق الرحمن غير كتيبة تعدادها 60 مقاتلا تقريباً وللأسف هم مشتتين حالياُ وضائعين إلى من سينضموا ومنهم من فضل الحياة المدنية، وعدد لابأس به قرر الاندماج مع حركة أحرار الشام.

لماذا الانضمام لأحرار الشام دون غيرها؟

لأني أرى أن أحرار الشام غير متشددين مثل النصرة؛ فنحن بالنسبة للنصرة علمانيين هكذا يطلقون علينا.

فالحركة هي الأقرب فكرياً أو أيديولوجياً لنا فهم أفضل السيئين، بالإضافة إلى أنهم فصيل ذو قوة ولنا الكثير من المعارف بينهم.

هل هناك إمكانية لعدم الاندماج مع أحد؟ أي هل من الممكن أن تقاتلوا جنباً إلى جنب مع الفصائل الأخرى دون الاندماج معهم؟

لا هذا لا يمكن فنحن مجبرون على الاندماج للحصول على السلاح والتمويل فليس هناك وجود للفيلق في الشمال.

الأمر الآخر ليس لدينا أي فكرة عن القتال في المساحات الفارغة والمفتوحة فقد اختلفت علينا المنطقة والطبيعة المناطقية.

هل هناك ضغوط تمارس على الفصائل المهجرة من الفصائل المحلية للاندماج معها؟

ليس هناك ضغوطات وإنما ترغيب وتعاون من كل الفصائل خصوصاً حركة احرار الشام معاملتهم أكتر من ممتازة.

لكن هذا الأمر لا ينطبق على جميع الفصائل فهيئة تحرير الشام تقوم ببعض المضايقات وهناك تدقيق كبير علينا من قبل حواجز الهيئة.

(جبهة فتح الشام، سابقاً النصرة، هي المكون الأساسي لهيئة تحرير الشام).

والسبب أنهم يعتبروننا مخترقين من قبل النظام وأكثرنا أساساً عساكر منشقة عن النظام وليس لدينا أوراق ثبوتية شخصية بمعنى دقيق هم لا يأمنوا لنا.

ماذا عن فيلق الرحمن؟ أليس من المفترض أن تكون القيادة مسؤولة عنكم حتى بعد خروجكم؟ وهل ما زلتم تتقاضون رواتب منهم؟

في الواقع  قيادة الفيلق تخلت عنا منذ أن أصبح الوضع صعباً في القابون، وقبل سيطرة النظام على الحي وفي الفترة الأخيرة بعد الاقتتال الذي حصل بالغوطة الشرقية صار علينا كثير من الضغط من جانب النظام فذهب قائد لوائنا إلى قيادة الفيلق وطلب مؤازرة فحبسوه أكتر من 7 أيام واتهمونا بأننا عملاء للنظام ومنذ ذلك الحين لم يعد الفيلق مسؤولاً عنا وتم التهرب من كامل المستحقات المالية والرواتب.

ما السبب في حالة التشتت التي يعيشها المقاتلون في إدلب؟

هناك أسباب متنوعة وأهمها حالة الإحباط التي أصيب بها مقاتلو الفيلق من الاقتتال الداخلي في الغوطة مما دفع الكثير للتخلي عن العمل العسكري والعودة للحياة المدنية وعدم التفكير بالتبعية أو الانخراط  تحت أي فصيل كان.

كما أنك يجب أن تتبنى أفكار الفصيل الذي تنتمي إليه وهذا جعل المقاتل يتردد كثيراً ويفكر كثيراً خصوصاً أننا محبطين أصلاً مما حدث في الغوطة.

وجعل كل مقاتل يختلف بتفكيره عن الآخر، فتوزع المقاتلون هنا وهناك في فصائل مختلفة.

هل شعرت بأي اختلاف في تنظيم وآلية عمل الفصائل ما بين القابون وإدلب من حيث الاتفاق والانسجام؟ أم أن هناك تفرق بين فصائل الشمال مثل الذي بين الفيلق وجيش الإسلام؟

لا ليس هناك اختلاف كلهم متشابهون، والجميع يبحث عن السلطة وكل فصيل يحب نفسه ويعتبر أنه الفصيل الوحيد المصيب وما تبقى على خطأ.

عدم التوحد سوف يبيد الثورة واذا استمروا على هذا النحو سوف تضيع البلد ونخسر جميعاً.

 

  • أبو قتادة، مقاتل سابق في حرار الشام في حي القابون. بعد أن أخرج وعائلته إلى إدلب، اعتزل القتال وذهب إلى تركيا. وهو يعمل في التصنيع ليعيل أهله.

 

أحرار الشام تحظى بالقوة في إدلب وفي الشمال عموماً؟ فلماذا فضلت ترك القتال؟

في الحقيقة قررت ترك القتال نهائياً بسبب الإحباط الذي أصبت به والتخاذل الذي تعرضنا له من الجميع في القابون قبل خروجنا.

هناك الكثير من المقاتلين باعوا سلاحهم ليعيشوا ويتدبروا أمر أنفسهم خصوصاً في بداية خروجهم واستبعدوا فكرة الانضمام والاندماج مع أي فصيل مثلما حدث معي تماماً.

والسبب هو الاقتتال الدائم بين الفصائل في الشمال والتناحرات فيما بينهم جعلت المقاتل يتردد في الاستمرار بالقتال ويشعر بالقرف والاشمئزاز.

كيف تبدو الحياة لمن كان يعيش في مناطق دمشق والآن في شمال سوريا؟

عدد من خرج من القابون من الأحرار قرابة 400 إلى 450 وطبعاً هناك أعداد تركت القتال.

وحالياً يقوم قائد اللواء أبو راشد بتجميعهم لأنهم تشتتوا في مناطق مختلفة في المحافظة ويسعى قائد اللواء لإعادة هيكلتهم وانضمامهم في صفوف الأحرار في الشمال.

ما الاختلاف والصعوبات التي واجهها مقاتلو أحرار الشام الذين انتقلوا من القابون إلى الشمال؟

هناك اختلاف كبير، فالمقاتلون الموجودون في ريف دمشق ودمشق بالمجمل هم مدربون على قتال الشوارع وقتال المدن وسيواجهون مشاكل في إدلب بسبب اختلاف أسلوب القتال حيث أن المعارك في مناطق مفتوحة وهذا يحتاج لتدريب قبل الانخراط في القتال.

كما أن هناك اختلاف من حيث القوة؛ ففصيل الأحرار في الشمال ذو قوة كبيرة على عكس ما كنا عليه في القابون وسيختلف موضوع الدعم والسلاح ونوعه.

وهناك اختلاف في تلقي الرواتب ففي القابون كنا نتلقى راتبنا كل 3 أشهر أو بحسب القدرة على وصول المال بسبب الحصار، أما في إدلب سيكون الراتب شهرياً.

ترجمة: فاطمة عاشور

آخر التقارير…