الحسكة: “سوريا الديمقراطية” تفرق بالرصاص مظاهرة للسكان وتقتل طفلا وتصيب العشرات


April 5, 2016

قتل طفل (15 عاما) وأصيب عشرات الأشخاص، إثر إطلاق نار واجهت به قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، التي يقودها الأكراد، مظاهرة احتجاجية لأهالي ريف الحسكة بتنظيم من السكان العرب، بحسب ما أفاد به ناشط من سكان المنطقة لسوريا على طول.

وبلغ عدد المتظاهرين ثلاثة آلاف شخص اتجهوا، يوم السبت، من مخيهم المؤقت في صحراء الحسكة إلى قريتهم الهول، مطالبين بـ”السماح لهم بالعودة إلى ديارهم”، وفق ما قاله سراج الحسكاوي، ناشط واعلامي من ريف الحسكة لمراسلة سوريا على طول آلاء نصار.

وكان القرويون فروا من الهول، التي تبعد 34 كيلومترا جنوب شرق مدينة الحسكة، في شهر شباط عام 2014، وذلك عندما استولى تنظيم الدولة على القرية بعد أن كان يسيطر عليها الجيش الحر وأحرار الشام.

واستطاعت قوات سوريا الديمقراطية فرض سيطرتها على المدينة، في تشرين الثاني الماضي، بدعم من ضربات التحالف الجوية بقيادة الولايات المتحدة، بحسب تقرير نشرته سوريا على طول في ذلك الوقت.

وقوات سوريا الديمقراطية هي تحالف متعدد الأعراق، يتكون من ميليشيات كردية وعربية، وآشورية، وسيطرت عسكريا على الهول منذ نوفمبر تشرين الثاني عام 2015.

 وأضاف الحسكاوي “ليست المرة الأولى التي يحتج بها سكان الهول النازحين إلى منطقة الحجيرة، الواقعة على الطريق المؤدي إلى مدينة الحسكة، بل تظاهروا سبع مرات مطالبين قوات سوريا الديمقراطية بمنحهم حق العودة إلى ديارهم، ولكن دون جدوى”.

وأكد أن “قوات سوريا الديمقراطية حاولت في بداية الأمر، كما هو الحال في جميع الاحتجاجات السابقة، تفريق المتظاهرين برشهم بالمياه ثم فتحوا النار عليهم، مما أسفر عن مقتل طفل عمره 15 عاما، وجرح العشرات”.

ومن جهتها، اعترفت قوات سوريا الديمقراطية بأن ما حصل يوم السبت في الهول كان مجرد “حادث”.

إلى ذلك، قال طلال سلو، المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية لسوريا على طول، يوم الاثنين “سمعنا بما حدث ونحن نقوم الآن بالتحقيق في الموضوع، ونحن لا نسمح للقرويين بالعودة حفاظاً عليهم، كون المنطقة مليئة بالألغام والمتفجرات”.

وأصدرت منظمة العفو الدولية في أكتوبر عام 2015، تقريراً يوثق “موجة التهجير القسري وهدم البيوت من قبل (الادارة الذاتية) و التي جناحها العسكري وحدات حماية الشعب الكردي (YPG)، واعتبرتها جرائم حرب.

 

 

ما الذي حصل في المظاهرات التي خرج بها أهالي الهول، وكيف قوبلت من قبل قوات سوريا الديمقراطية؟ وهل تظن ما فعلوه تصرفا فرديا أم متعمدا؟

خرج نحو 3000 متظاهر سلمي بينهم نساء وأطفال من أهالي بلدتي الهول والبحرة الخاتونية المهجرين في ريف الحسكة الشرقي، (والذين يعانون من أوضاع مأساوية صعبة ويعشيون في خيام محلية الصنع في قرية أم حجيرة وعلى أطراف مدينة الحسكة)، بمظاهرات مشيا على الأقدام من بلدة أم حجيرة إلى بلدة الهول، مطالبين بالعودة إلى بلدتهم بعد تهجيرهم منها من قبل الوحدات الكردية عقب سيطرة الاخيرة على البلدتين في 14-11-2015 بعد اشتباكات جرت مع داعش.

وبالرغم من سلمية التظاهرة ومشاركة جميع الأهالي فيها، ما كان لعناصر الوحدات إلا أن فرقت المظاهرة بخراطيم المياه، والجرافات التي ردمت الطرق أمام المتظاهرين بالتراب لمنعهم من دخول بلداتهم، وقامت بطمر المتظاهرين الذين حاولوا دخول بلدتهم ومنازلهم التي هجروا منها منذ أكثر من خمسة شهور ولكن الأهالي سارعوا إلى إنقاذهم.

والرصاص الحي الذي استشهد على إثره مباشرة الطفل “بلال مجحم الطلاع” الذي لا تزال جثته لدى الوحدات بعد رفضهم تسليمها لذويه، كما أصيب عشرات الشبان المتظاهرين بجروح وتم نقلهم إلى مشفى الحسكة، ولم تكتف الوحدات بذلك وحسب، بل شنت حملة اعتقالات عقب المظاهرة لوجهاء وكبار سن من عشيرة الخاتونية، ولاسيما بعد مداهمة قرية الباشية.

وبعد قمع الأهالي من قبل الوحدات عادوا إلى قرية أم حجيرة الصغيرة، التي تأوي أكثر من 10 آلاف مدني يعانون من الفقر ونقص في المواد الغذائية ومياه الشرب وانعدام الطبابة والرعاية الصحية، والاهم من ذلك افتقارهم لمنازلهم تأويهم وتقيهم الظروف الجوية.

وهذه ليست المرة الاولى التي تقمع فيها الوحدات مظاهرات الأهالي السلمية المطالبة بحقوقهم بالعودة، ولن تكون الأخيرة بتصوري، فسجل وأرشيف الوحدات الكردية مليء بانتهاكات حقوق الانسان، وليس ببعيد عن الذاكرة مجزرة عامودا التي راح ضحيتها 6 نشطاء كانوا يتظاهرون ضد نظام الاسد.

 

كما أن إطلاق الرصاص على مظاهرات الهول لم يكن خطأ فرديا أو غير مقصود، فالوحدات تجهزت واستنفرت قواتها لقمع المظاهرة بمختلف الأساليب، حتى أنها ابتدعت أسلوبا جديدا كليا وهو طمر المتظاهرين بالتراب وهم أحياء، علما بأن الأهالي كان مطلبهم الوحيد هو العودة إلى منازلهم.

ما هي ردود فعل الأهالي بعد استشهاد طفل واعتقال بعض منهم؟ وهل تمت مفاوضات للمطالبة بالمعتقلين، وما مصيرهم؟

الأهالي لاحول لهم ولا قوة، لا يملكون من أمرهم شيء، متظاهرون سلميون يريدون العودة لبيوتهم ومنازلهم فحسب.

والمعتقلون إلى الآن مازال مصيرهم مجهولا، وبالنسبة للمفاوضات لا تكون إلا بمقابل، وشعب مهجر بخيم وبيوت مهدمة لا يملك إلا كرامته ليفاوض عليها وهؤلاء عرب تعني لهم الكرامة ما لا تعنيه لأحد سواهم.

وبالنسبة للأهالي مصرون على مطالبهم وسيخرجون بمظاهرات أخرى في حال رفض مطلبهم بالعودة إلى منازلهم من جديد واحتفاظ الوحدات بمن اعتقلتهم من المتظاهرين.

ترجمة: بتول حجار

 

More Latest…