مدة القراءة: 6 دقائق | تقارير, حلب, حماة, حمص, ريف دمشق, سياسة

“الخط الأميركي الساخن” لرصد خروقات الهدنة: واشنطن لا تعلم ما يجري على الأرض السورية


مارس 4, 2016

أنشأت وزارة الخارجية الاميركية خطاً ساخناً لتسجيل الانتهاكات التي يتم التبليغ عنها، يوم السبت، في نفس اليوم الذي دخلت فيه هدنة وقف اطلاق النار في سوريا حيز التنفيذ.

ونشر أسامة أبو زيد، مراسل سوريا على طول، على صفحته الشخصية على الفيسبوك، ليلة السبت الماضي “الهدوء يعم معظم المناطق في ‫‏سوريا‬، عقب خروقات وإطلاق قذائف الهاون‬ على كل من ‏حلب‬،‫ حمص،‬‫ تلبيسة‬، ‏اللاذقية‬، ‏حماة‬ و‫‏درعا‬”.‬‬‬‬

كما نشر زميله المراسل عمار حمو على صفحته الشخصية على الفيس بوك، “وضعت امريكا خطاً ساخناً للإبلاغ عن انتهاكات خرق الهدنة، لكن ليس لدي رصيد كاف للاتصال مع واشنطن العاصمة”، فعرض زميله المراسل أوراين ويلكوكس أن يتصل هو ويبلغهم.

وقال ويلكوكس، مراسل سوريا على طول، “اتصلت  يوم السبت، الساعة 12:45 صباحاً. بعد 45 دقيقة فقط من بداية الهدنة”.

وأضاف “لم أتوقع أن يجيب  شخص اميركي. أجاب باللغة الانكليزية ثم تكلم باللغة العربية، وبدأت أخبره باللغة العربية عن التقارير التي حصلنا عليها من انتهاكات للهدنة في مدينة حمص”. وسأل المجيب على الخط الساخن فقط عن أماكن وقوع الانتهاكات.

وأوضح ويلكوكس “كان يصعب عليه (المجيب) فهم ما أقول. وكنت أتساءل، لماذا يجيب هذا الرجل الأميركي فهو لا يستطيع أن يتحدث العربية؟. وأعطيته وصفاً تفصيلياً لكل ما يحدث في محافظة حمص، وهو كان يستمع ويجيب فقط: حمص هذا كل شيء”.

وقال ويلكوكس، الذي يتحدث اللغة العربية، أنه في نهاية المحادثة تكلم باللغة الانكليزية وسأل المجيب على الخط  الساخن “كيف يمكن أن توثق الأحداث بطريقة صحيحة دون فهم كل اللغة العربية؟”.

وكان جوابه: يوجد أشخاص آخرين يجيبون على الخط الساخن. ورفض الادلاء بمزيد من التفاصيل وأقفل الخط.

إلى ذلك، قال مايكل راتني، المبعوث الاميركي إلى سوريا، في بيان له نشر على الانترنت، الاثنين، فريق مركز مراقبة الهدنة في العاصمة واشنطن، “يتلقى تقارير عن الانتهاكات بشكل جدي، ويتابع كل منها”. وأضاف “كلما كانت هذه التقارير دقيقة  كلما كانت أكثر فائدة للمتابعة والرصد”.

وأجرت سوريا على طول، مقابلات مع بعض الناشطين في الداخل السوري الذين حاولوا الاتصال بالخط الساخن لتقديم تقارير عن خرق الهدنة. وأفاد أحد النشطاء أنه لم يستطع الإبلاغ عن الانتهاكات نظراً لصعوبة الاتصال على الخط الساخن لوزارة الخارجية.

من جهته، قال عدي الحمصي، ناشط في فريق مراقبة الهدنة في ريف حمص، “لقد حاولنا الاتصال بالخط الساخن، لكن لا أعتقد أنهم فهموا ما كنا نقوله”.

وأضاف الحمصي “نحن الآن نتصل بالأمم المتحدة والهيئة العليا للمفاوضات”، مشيراً إلى أن الخط الساخن للأمم المتحدة يتم إدارته من قبل أشخاص  يتكلمون اللغة العربية.

وصرح مسؤول في وزارة الخارجية، لسوريا على طول، الأربعاء، “نحن على دراية بالصعوبات التي واجهت البعض أثناء الاتصال من أجل نقل تقارير الانتهاكات. كما أننا نعمل على معالجتها”.

وأضاف “ما زلنا نعمل على تحسين وتطوير آليات مراقبة وقف الأعمال العدائية”.

ودعت وزارة الخارجية الاميركية، الثلاثاء، “جميع الأطراف إلى مواصلة الابلاغ عن الانتهاكات”.

وفي السياق، قال جون كيربي، المتحدث باسم الوزارة الخارجية، “النجاح يعتمد على جميع الأطراف وذلك بتقديم ما يعرفونه، وأين رأوا ذلك، وما هي الصعوبات التي واجهوها. وخلال ال 24 ساعة الماضية لم تتلق وزارة الخارجية أي شكاوى ذات أهمية تتعلق بخروقات أخرى”.

ويرى ناشطون سوريون، مثل سليم الرحال، ناشط من شمال حمص (المنطقة التي شهدت قصف عنيف يوم الثلاثاء)، أن “مثل هذه التصريحات تشير إلى الانعدام التام للفهم في واشنطن”.

وأضاف الرحال “هذه التصريحات تظهر أن أميركا ليس لديها أي فكرة عما يحدث على أرض الواقع في سوريا”.

انتهاكات وقف إطلاق النار في منطقة “حرب بيبسي”!

أتصل أسامة أبو زيد، مراسل سوريا على طول، الاثنين، بالخط الساخن الذي تم الاعلان عنه على حساب التويتر التابع لوزارة الخارجية، وذلك من أجل الابلاغ عن سلسة من الغارات الجوية الروسية على ريف حماة الجنوبي.

وقال موظف وزارة الخارجية الذي أجاب على الاتصال الأول لأسامة أبو زيد “الرقم خطأ”، وبعدها فصل الاتصال.

أعاد أبو زيد الاتصال على الرقم نفسه. وأجاب موظف آخر على المكالمة.

قال أسامة “نعم سيدي، أنا صحفي سوري أود الابلاغ عن خرق للهدنة بعدة غارات جوية في ريف حماة الجنوبي، والتي تعتبر نقطة تلاقي مع ريف حمص الشمالي”.

(وللحصول على تقارير إضافية على هذه الانتهاك المبلغ عنها، هنا البيان الصادر عن وكالة حماة الإخبارية)

وخلال المكالمة التي مدتها 4 دقائق، وجد الموظف صعوبة بطرح الأسئلة المتعلقة بالحدث.

وبدلا من أن يسأل الموظف أسامة عما إذا كانت الغارات قد أسفرت عن وقوع أصابات، قال كلاماً لامعنى له.

وشرح أسامة أن السكان يعتقدون بأن الطائرات من الجانب الروسية هي المسؤول عن هذه الغارات معتمدين على كثافة الغارات وعدد الطائرات. وبعد هذا الشرح المفصل من قبل أسامة أجاب الموظف “الروسية”.

وبالرغم من أن أسامة كرر اسم المنطقة (حربنفسه) للموظف أربع مرات، كما قام بتهجئتها، ومع ذلك عندما سأله ما إذا كان قد عرف المنطقة أجاب: نعم (حر بيبسي).

وهذا ما جاء خلال  اتصال أسامة أبو زيد، مراسل سوريا على طول، مع مركز مراقبة الهدنة في 29 شباط، الساعة 6:00 بتوقيت دمشق:

الموظف: هلو

أسامة: مرحبا

الموظف: السلام عليكم

أسامة : وعليكم السلام، كيف حالك؟

الموظف: نحن مركز مراقبة الهدنة في وزارة الخارجية.

أسامة : تمام سيدي. نعم سيدي. أنا صحفي سوري أود الابلاغ عن خرق للهدنة بعدة غارات جوية في ريف حماة الجنوبي، والتي تعتبر نقطة تلاقي مع ريف حمص الشمالي.

الموظف: في حماة؟

أسامة: في الريف الجنوبي لحماة.

الموظف: في اليوم؟

أسامة: نعم اليوم

الموظف: في أي ساعة؟

أسامة: نعم. لقد سجلت أكثر من توقيت. أول غارة كانت الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت دمشق.

الموظف: 8:30 في صباحاً.

أسامة: تماماً، بتوقيت دمشق، وإلى الساعة 9 تماماً، كانت حصيلة الغارات 10 (عدد الغارات وليس الطيران).

الموظف: وكلهم من الطيران؟

أسامة: بالضبط، الغارات. وتجدد القصف بعد نصف ساعة. ومنذ ذلك الحين كان هناك غارتين جويتين كل نصف ساعة.

الموظف: ممممم.

أسامة: هلأ المنطقة التي اتحدث عنها أسمها حربنفسه.

الموظف: حرب…

أسامة: نفسه.

الموظف: نبست بالباء.

أسامة: نفسه بالفاء.

الموظف: أوك نبسة.

أسامة: كان هناك غارات تقريباً كل نصف ساعة، وسجلت آخر غارة الساعة 3:25 بتوقيت دمشق وقت الظهر.

الموظف: بعد الظهر.

أسامة: نعم هذه آخر غارة سجلت. وأيضاً كان هناك معارك. ونتيجة للغارات كان هناك تقدماً للمشاة على الأرض.

الموظف: أوك.

أسامة: وكان هناك عملية صد من جانب لمعارضة.

الموظف: كل ذلك … عفواً هذا الهجوم ضد المعارضة أو ضد المدنيين.

أسامة: نعم كان هناك غارات على قرى مدنية، وكان هناك هجوم على المعارضة في نفس المنطقة.

الموظف: أه كلاهما.

أسامة: نعم شنوا غارات جوية كغطاء جوي ترافق مع شن هجوم على الأرض. وبعدها تصدت المعارضة للهجوم.

الموظف : اوك. وفي …. وفي… ( كلام غير مفهوم) عفواً هل هناك الميت؟

أسامة: موتى؟

الموظف: نعم.

أسامة: نعم هناك موتى. وبحسب المعلومات التي وصلتنا أن هناك ثلاث قتلى مدنيين نتيجة الغارات الجوية. ومن جهة مقاتلي المعارضة لانعرف.

الموظف: في المدنيين. بتعرف العدد؟

أسامة: ثلاثة.

الموظف: ثلاثة.

أسامة: بالضبط.

الموظف: اوك هذا النظام أو من جنب آخر؟

أسامة: تمام، من الصعب على المدنيين معرفة الجهة المسؤولة عن الغارات، و لكن أصبح عندهم نوع من الخبرة بناءً على  الطيران الروسي، وذلك عن طريق كثافة الغارات وشدة الضربات. فعندما تكون الغارات الجوية كثيفة ومن عدد غارات أكثر فيكون الطيران روسي.

الموظف: روسي.

أسامة: نعم، بالضبط. عندما تكون الغارات كثيفة يكون الطيران روسي. أكثر من طيارة وعدد غارات أكثر. وكان هناك من الساعة 8:30 إلى الساعة 9 غارات جوية كثيفة لذلك هم يعتقدون بأن الطيران كان روسيا.

الموظف: اوك.

اسامة: وكان هناك أيضاً غارات كثيفة من الساعة 12:00 ظهراً وحتى الساعة 12:15، وهم يعتقدون أنها روسية.

الموظف: كيف تعرفون بأن الطيران كان من الجانب الروسي أو من جانب النظام.

أسامة: متل ما قلت لك، انهم يعتقدون ان تلك الغارات كانت من الجانب الروسي بسبب شدة القصف. الروس قادرون على تشغيل طائرات متعددة في وقت واحد وتوجيه ضربات متعددة.

الموظف: اوك كويس.

أسامة: وصلت الفكرة استاذ، عرفت المنطقة؟

الموظف: ممممم.

أسامة: انها في ريف حماة الجنوبي، اسم القرية حربنفسة.

الموظف: نعم، نعم، نعم.

أسامة: اوك، وصلت؟

الموظف: حرب بيبسي.

ترجمة: بتول حجار

آخر التقارير…