مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, سياسة

الرئيس الروسي يرد على خطاب أوباما


سبتمبر 12, 2013

أيلول 12، 2013

الرئيس الروسي فلادمير بوتين كتب هذا التعليق والذي نُشر في صحيفة نيويورك تايمز في 12 أيلول، 2013. رابط التعليق الأصلي هنا.

 

موسكو: الأحداث الأخيرة حول سوريا حفزتني للتحدث مع الشعب الأمريكي وقادته السياسيين. إنهُ من المهم جداً القيام بذلك في وقت الذي يقل فيه التواصل بين مجتمعاتنا.

العلاقات بيننا مرت على عدة مراحل. لقد وقفنا ضد بعضنا البعض خلال الحرب الباردة. ولكن كنا حلفاء مرة، وهزمنا النازيين مع بعضنا البعض. أُنشئت عصبة الأمم المتحدة لمنع حدوث أي دمار وتخريب بعد ذلك أبداً.

مؤسسين الأمم المتحدة فهموا أن القرارات التي تؤثر على الحرب والسلام يجب أن تحدث خلال موافقة جماعية، وتم ذلك بموافقة أميركا بإستخدام حق الفيتو من قبل أعضاء مجلس الأمن الدائمين في ميثاق الأمم المتحدة. الحكمة العميقة من ذلك ترتكز على إستقرار العلاقات الدولية لمدة عقود.

لا أحد يريد أن تعاني الأمم المتحدة من مصير عصبة الأمم، والتي انهارت بسبب إفتقارها للفعالية الحقيقية. هذا ممكن أن يحدث في حال قامت البلدان بتخطي الأمم المتحدة والقيام بعمل عسكري من دون الموافقة من قبل مجلس الأمن.

الضربة المحتملة من قبل أمريكا ضد سوريا، بالرغم من معارضة الكثير من الدول والسياسيين المهمين وأيضاً القادة الدينيين ومن ضمنهم البابا، سوف تؤدي إلى تصعيد وضحايا أكثر، وأيضاً هناك إحتمال امتداد الصراع الى خارج حدود سوريا. الضربة ستزيد من العنف وستطلق العنان لموجة جديدة من الإرهاب. من الممكن أن تضعف الجهود المتعددة لحل مشكلة النووي الإيراني، وأيضاً الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والى أبعد من ذلك ستزعزع إستقرار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. سوف تضع منظومة القانون الدولي في ميزان غير متوازن.

سوريا لا تشهد معركة من أجل الديمقراطية، أنها تشهد صراع مسلح بين الحكومة والمعارضة في بلد متعدد الديانات. يوجد القليل من أبطال الديمقراطية في سوريا. ولكن يوجد أكثر من الكافي من مقاتلي القاعدة والمتشددين من جميع الخطوط يقاتلون الحكومة. وزارة الخارجية الأمريكية أدرجت جبهة النصرة ودولة العراق والشام الإسلامية اللتان تقاتلان ضمن صفوف المعارضة كمنظمات إرهابية. الصراع الداخلي، والذي يتغذى على أسلحة أجنبية يتم تزويدها للمعارضة، يعد الأكثر دموية في العالم.

المرتزقة من الدول العربية تقاتل هناك، ومئات الميليشيات من الدول الغربية وحتى روسيا، هي قضية تهمنا بعمق. هل من الممكن أن يعودوا الى بلدانا مع خبراتهم المكتسبة في سوريا؟ مؤخراً، بعد القتال في ليبيا، المتطرفين تحولوا الى مالي. هذا ارعبنا جميعاً.

من البداية، دافعت روسيا وأوصت بالحوار السلمي الذي سوف يمكّن السوريين من الوصول الى حل سلمي لمستقبلهم. نحن لا ندافع عن الحكومة السورية، ولكننا ندافع عن القانون الدولي. نحن بحاجة لأن نستخدم مجلس الأمن، نعتقد أن الحفاظ على القانون والنظام في عالم اليوم المعقد والمضطرب هي واحد من الطرق القليلة للحفاظ على العلاقات الدولية من الانزلاق إلى الفوضى. القانون يبقى قانون، ويجب علينا اتباعه سواء أعجبنا أم لم يعجبنا. تحت ظل القانون الدولي الحالي، القوة مسموح بها فقط للدفاع عن النفس أو بقرار من مجلس الأمن. أي شيء آخر هو غير مقبول تحت ميثاق الأمم المتحدة حيث يعتبر عمل عدواني.

لا أحد يشكك في إستخدام الغازات السامة في سوريا. ولكن هناك الكثير من الأسباب للتصديق أنه لم يستخدم من قبل الجيش السوري، ولكن من قبل قوات المعارضة، لإثارة تدخل من قبل أسيادهم وحلفائهم الأجانب، الذين سيكونون منحازين للأصوليين. التقارير تفيد بأن المسلحين يستعدون هجوم آخر – وهذه المرة ضد إسرائيل – لا يمكن تجاهلها.

ومن المقلق أن التدخل العسكري في النزاعات الداخلية للدول الأجنبية قد يصبح أمرا مألوفاً بالنسبة للولايات المتحدة. هل هو في مصلحة أمريكا على المدى الطويل؟ أنا أشك في ذلك. الملايين في جميع أنحاء العالم يرون بشكل متزايد أمريكا ليست نموذجاً للديمقراطية ولكن كمثال معتمد فقط للقوة الغاشمة، وتكوين ائتلافات تحت شعار “أنت إما معنا أو ضدنا.”

ولكن القوة أثبتت أنها ليست فعّالة ومن غير معنى. أفغانستان تترنح، ولا أحد يستطيع أن يقول ماذا سيحدث عند إنسحاب القوات العالمية. ليبيا مقسمة الى عشائر وزمر، الحرب الأهلية في العراق مستمرة مع سقوط عشرات القتلى يومياً. في الولايات المتحدة، الكثير من الناس رسموا فكرة مشابهة بين العراق وسوريا، وسألوا لماذا تريد حكوماتهم أن تعيد الأخطاء التي حدثت منذ وقت قصير.

مهما كانت دقة الضربات أو تعقيد الأسلحة المستخدمة في هذه الضربات، فإن الخسائر المدنية حتمية، بما فيها شيوخ وأطفال والتي من المفترض أن يكون مغزى هذه الضربات حمايتهم.

يرد العالم بأن يسأل: إذا لم تستطيع أن تعتمد على القانون الدولي، فيجب أن تجد وسائل أخرى لضمان الأمن. ومع ذلك فإن عدد الدول التي تبحث للحصول على أسلحة ذات دمار شامل تزداد بإستمرار. وهذا منطق: إذا كنت تملك القنبلة فلن يلمسك أحد. فبقي لنا الحديث عن الحاجة إلى تعزيز منع إنتشار إستخدام النووي، ولكن في الحقيقة فإن هذا الحديث يتآكل من الزمن.

يجب أن نوقف إستخدام لغة القوة وأن نعود إلى طريق الديمقراطية المدنية والتسويات السياسية.

ظهرت فرصة جديدة لتفادي تحرك عسكري في الأيام الماضية. فيجب على الولايات المتحدة وروسيا وجميع أعضاء المجتمع الدولي أن يستفيدوا من نوايا الحكومة السورية بوضع ترسانتها الكيميائية تحت السيطرة الدولية لتدمر لاحقاً. ووفقاً لتصريح الرئيس أوباما، فإن الولايات المتحدة ترى هذا كبديل لتحرك العسكري.

أنا أرحب بإهتمام الرئيس الأميركي لإستكمال الحوار مع روسيا حول سوريا. يجب علينا العمل سوياً للإبقاء على وجود الأمل، كما اتفقنا في مجموعة الاجتماعات الثماني في لوف إيرن شمال إيرلندا في شهر نيسان، على أن توجه النقاش نحو التفاوضات.

نحن نستطيع تجنب القوة ضد سوريا، وهذا سيحسن من أجواء الشؤون الدولية بالإضافة إلى تقوية الثقة المشتركة. هذا النجاح سنتشارك فيه كما سيفتح الباب للتعاون في قضايا حرجة أخرى.

عملي وعلاقتي الشخصية مع الرئيس أوباما قد سجلت نمو للثقة بيننا، وأنا أقدر ذلك. لقد درست بعناية خطابه الموجه إلى شعبه يوم الثلاثاء. وأنا أفضل أن أخالفه الرأي بشأن قضية صنعها بناء على توقعات الأميركيين، بتصريح أن سياسة الولايات المتحدة “هي ما تجعل أميركا مختلفة. هي ما تجعلنا استثنائيين.” إنه لخطر أن تشجع الناس وتحرضهم على رؤية أنفسهم كمميزين واستثنائيين، مهما كان التحفيز. هناك دول كبيرة ودول صغيرة، غنية وفقيرة، دول ذات ديمقراطية طويلة على مدى عصور ودول تبحث مازالت تبحث عن طريقها للديمقراطية، ولكن عندما نسأل بركة الرب، يجب علينا ألا ننسى بأن الله خلقنا متساوين. 

فلاديمير ف. بوتين، رئيس روسيا

 

آخر التقارير…