الزواج والطلاق والولادة والوفاة: وقائع حياة في مناطق الثوارلا يعترف بها قانونيا


February 1, 2016

بعد ما يقارب ست سنوات من الحرب، فإن جيلاً من المواليد والوفيات والمتزوجين والمطلقين لم يتم تسجيله بشكل قانوني،حيث أن المتزوجين حديثا لا يملكون أي وثائق لدى الدولة تثبت زواجهم. كما أن الأطفال يولدون غالباً دون شهادات ولادة.

وفي سوريا وجزء كبير من الشرق الأوسط، يتم تصنيف جميع القضايا التي تخص العائلة كالزواج والطلاق الولادة والوفاة في دفتر العائلة، الذييستخدم أيضاً لتسجيل الطفل في المدرسة أو عند السفر أو من أجل الحصول على أي نوع من الخدمات الاجتماعية.

ويكون هناك حاجة أكبر لمثل هذه الوثائق أثناء الحرب، وذلك من أجل الحصول على المساعدات من المنظمات الإنسانية.

وفي خطوة جديدة تمكن مجلس محلي تابع للمعارضة منإصدار دفاتر عائلة للأهالي، في بلدة صغيرة جنوب ادلب.

 

دفاتر العائلة الجديدة في جنوب إدلب. تصوير: أبو شادي الحموي.

 

وقال أبو شادي الحموي، وهو صحفي مستقل منتسب للمجلس المحلي جنوب محافظة إدلب، لآلاء نصار، مراسلة سوريا على طول،”نحن بانتظار باقي المجالس أن تُقدم على خطوة مماثلة ليتم إنشاء سجل مدني موحد لكافة المحافظة”.

وأضاف الحموي “لقد أصدر المجلس المحلي لأحرار حلفايا أكثر من 350 دفتر عائلة جديد”.

إلى ذلك، اعتبر أحد النشطاءأن “هذا السجل المدني الموحد، سيكون ‘حدى اللبُنات الأساسية لتشكيل الإدارة المحلية، وسيلعب دوراً مهماً في مستقبل سوريا الجديدة”.

ما هي المشاكل اليومية التي تواجه النازحين والمقيمين في المناطق المحررة،الذين لا يملكون وثائق رسمية؟

بالنسبة للعناصر المنشقين عن النظام بقيت وثائقهم الرسمية، كالهوية ودفتر خدمة العلم لدى النظام، ونادرون منهم من تبقى لديه شهادة القيادة، وإن وجدت لا تمثل وثيقة رسمية معترف بها لإثبات شخصية الفرد.

وواحدة من المشاكل الرئيسية تحدث عند توقيف الشباب المتزوجين حديثا مع زوجاتهم على حواجز الثوار في المناطق المحررة، وهم لا يملكون هوية شخصية، ولا حتى إثبات رسمي بأن النساء اللواتي معهم هن زوجاتهم؛ فالسؤال الاول من الثوار يكون ما الذي يثبت لي أنك فلان كما ذكرت وأن تلك تكون زوجتك!، في حين أنه في الوقت الحالي أصبحت بيانات الأشخاص وزوجاتهم موثقة بشكل كامل.

ناهيك عن معاناة أولئك الشبان سابقاً عندما يأتيهم مولود جديد غير مسجل ولا يملك وثيقة رسمية تثبت وجود الطفل،فعدم توثيقالطفل سيحرمه من حقوقه  المدنية كفرد ومن حقه في المعونات التي تقدمها المنظمة له من حاجيات مثل حليب الأطفال والحفاضات.

من أين جاءت فكرة إصدار دفاتر عائلة، بعد خطوة إصدار البيان العائلي المناطق المستضيفة للنازحين؟

تم استبدال البيان العائلي بدفتر عائلة شامل،وذلك لتسجيل واقعات الزواج والطلاق والولادات والوفيات، وذلك بعد رؤية حجم المعاناة الكبيرة التي يعانيها الأهالي في تثبيت أطفالهم حديثي الولادة، وتوثيق وفياتهم من جهة، ومعاناتهم مع المنظمات الإنسانية والإغاثية.

وهل افتتحت مجالس محلية خاصة بالنازحين في مناطق أخرى؟

المناطق المحررة كلها تتبع مجالسها المحلية الخاصة بها،الا أن مجلس حلفايا تقدم على باقي المجالس، وقام بهذه الخطوة ومتابعة أمور نازحي منطقته. ونحن بانتظار باقي المجالس أن تقوم بهذه الخطوة ليتم إنشاء سجل مدني موحد لكافة المحافظة،فهو بداية تجربة ناجحة جدا وعليها إقبال كبير.

ما الفائدة من اصدار دفاتر عائلة للنازحين؟وهل لاقت الفكرة إقبالا لدى الأهالي؟

ما إن تصبح القرى محررة وتخرج عن سيطرة النظام، يقوم الاخير بفصل جميع كوادر العمل فيها (البلدية، النفوس، البريد الماء والكهرباء). وخلال الحرب فقد الآلاف حياتهم، وولد آلاف الأطفال، وتزوج عشرات الشبان، كل ما سبق لم يوثق بسبب عدم اعتراف النظام بالسجلات والوثائق التي تأتي من المناطق المحررة من جهة، وخوف الشبان المطلوبين للتجنيد من توثيق أسمائهم عند النظام من جهة أخرى.

 وبعد أن تشكلت المجالس المحلية، عمد القائمون على بعض المجالس إلى استخراج بيان عائلي للشبان المتزوجين حديثا، بمباركة وتوعية من الحكومة المؤقتة ووزارة الإدارة المحلية،ما لاقى قبولا واسعا من قبل المدنيين أولا، كون جلهم أصبح لديهم أطفال وبعضهم كون عائلات جديدة في ظل النزوح دون تثبيت بياناتهم،  ومن ثم المنظمات ثانيا، حيث كسب البيان شرعية كبيرة من المنظمات التي طالبت المتزوجين باستصداره من أجل الحصول على حقوقهم.

لماذا دفتر العائلة الجديد مهم؟

دفتر العائلة المصدر حديثا لا يختلف ضمنيا من حيث البيانات عن الدفتر المصدر من قبل النظام، سوى أن لونه أصفر ومختوم من الداخل بختم المجلس المحلي لأحرار حلفايا بدلا من ختم النظام، ومن أهم التنبيهات المدونة بداخله عدم اصطحاب هذه الوثيقة إلى مناطق النظام.

كما أن دفتر العائلة لا يمكن تزويره، لأنه بعد أن يتم تجهيز معلومات الشخص وعائلته يتم تجليد الدفتر في كل صفحة منه بتجليد “لاصق” شفاف مشابه لتجليد الدفاتر العائلية ودفاتر خدمة العلم المصدرة من قبل النظام، بحيث لا يمكن للشخص أن يكتب فوق التجليد أو أن يزوره أو أن يعبث بالتجليد، كون الدفتر سيتلف مباشرة بعد قيام الشخص بذلك وسيكشف أمره، في حين أن البيان كان عبارة عن ورقة عادية صفراء اللون أيضا كانت تدون المعلومات عليها بطريقة عرضية، لا يمكن تجليدها ومن السهل تزويرها والعبث بها بالإضافة إلى سرعة تلفها.

هل سيتم تطوير هذه الخطوة إلى إنشاء سجل مدني يشمل كافة المناطق المحررة في المحافظة؟ وكيف ستلعب هذه الخطوات دورا في تأسيس الإدارة المعارضة الفعالة؟

بعد نجاح استصدار دفاتر العائلة للأهالي، تم التنسيق بين المجالس المحلية خلال الأسبوعين الماضيين من أجل توحيد السجل المدني لكافة القرى المحررة للوصول إلى قاعدة بيانات موحدة على مستوى المحافظة وريفها.

بالطبع ستلعب دورا هاما في مستقبل سوريا الجديد،فالسجل المدني سيكون إحدى اللبنات الأساسية في تكوين الإدارة المحلية للحكومة الجديدة،فنحن من خلال السجل المدني الحديث استغنينا عن النظام وعن بياناته القديمة ولن نحتاجه بشيء بعد الآن، وسنثبت للعالم بأننا قادرين شعبا وثوارا على أن نقود سوريا الجديدة الحرة بدون نظام الأسد.

ترجمة: بتول حجار

More Latest…