مدة القراءة: 4 دقائق | شتات ومهجر, صور, فيروس كورونا

“الطنبر”: نافذة رزق ووسيلة تنقل في مخيم الزعتري 


أبريل 21, 2021

عمان- مع عزله منذ أكثر ما يزيد عن العام، ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي جائحة كورونا (كوفيد-19)، خلا مخيم الزعتري للاجئين السوريين، شمال الأردن، من سيارات الأجرة والباصات التي كانت تأتي من خارج المخيم للعمل فيه بعد حصولها على التصاريح اللازمة. وهو ما أعاد إلى الوجود أساليب نقل تقليدية كانت قد أوشكت على الانقراض في الأردن.

ففي “الزعتري” الذي تزيد مساحته عن خمسة كيلومترات مربعة، صارت العربة التي يجرّها حمار، والمعروفة باسم “الطنبر”، وسيلة تنقل كثير من قاطني المخيم، لاسيما النساء، ونقل البضائع. كما يستخدم في حفلات الزواج.

“كنت أخجل وأخاف من الركوب عليه، لكنني اعتدت ذلك ولم أعد أستطيع الاستغناء عنه”، قالت اللاجئة السورية أم أحمد، 53 عاماً، أثناء نزولها من الطنبر الذي استقلته عائدة من القطاع الثاني عشر بالمخيم حيث يعيش شقيقها، إلى مسكنها (كرفان) في القطاع السادس.

وقد حاولت أم أحمد في البداية التعايش مع الوضع الجديد الذي فرضه وباء كورونا من خلال التنقل في المخيم مشياً على الأقدام، كما روت لـ”سوريا على طول”. لكن “أقرب مكان في السوق يحتاج إلى نصف ساعة للوصول إليه، وهذه مسافة طويلة على سيدة تعاني من مشكلات صحية في الظهر والساقين”.

وفيما يعتمد الرجال على الدراجات الهوائية للتنقل، نظراً لسهولة قيادتها وأسعارها المناسبة التي لا تتجاوز 70 ديناراً (100 دولار أميركي) للواحدة منها، يبقى “الطنبر” الوسيلة الأنسب لقضاء حاجات سيدات المخيم، وفق أم أحمد، خصوصاً اللواتي يُعلن أنفسهن وأطفالهن أو يعاني أزواجهن مشكلات تمنعهم من الحركة.

“قبل أيام تعطلت ثلاجتي، وكان أبنائي في أماكن عملهم. ولولا وجود الطنبر الذي استغرق وصوله إلى محل الصيانة في المخيم عشر دقائق، لفسدت مؤونة البيت من لحوم وخضراوات”، قالت أم أحمد.

من ناحية أخرى، خلق “الطنبر” فرص عمل بديلة لمن فقدوا أعمالهم في المخيم نتيجة الجائحة، كما في حالة حسام، 30 عاماً، الذي كان يعمل في أحد محال الدواجن خارج “الزعتري”. فما كان منه إلا أن اشترى “طنبراً” بمبلغ 350 ديناراً، لينقل به الركاب والبضائع مقابل دينار واحد عن كل رحلة.

“أدخل بيتي بستة أو سبعة دنانير، أفضل من لا شيء”، قال حسام لـ”سوريا على طول”. بل ويكفي ذلك “لتغطية التزاماتي الأساسية، خصوصاً مع إقبال السيدات على استخدام [الطنبر] لشعورهن بالراحة والخصوصية بعد تغطيته بقطعة من القماش الثقيل [شادر]”.

ويتفنن أصحاب “الطنابر” في تطويرها بما يتناسب وحاجات السكان، بحيث تعددت أشكالها وتصاميمها وفقاً لمناسبات الزبائن. فمثلاً، توجد “طنابر” مزينة ومغطاة بعناية لنقل العروس. وهناك طنابر على شكل عربات مغطاة بقماش مزخرف ومزودة بمقاعد خشبية، إضافة إلى الطنابر المخصصة لحمل البضائع الثقيلة، كأسطوانات الغاز والأدوات الكهربائية ومواد البناء.

“اللاجئ السوري لا يستسلم لظروفه الصعبة، ويتكيف معها بإبداع”، قال ماهر العتمة، 28 عاماً، القاطن في “الزعتري” منذ العام 2014، في تقييمه لتجربة “الطنبر”، الذي يمثل دليلاً على استثمار اللاجئين لقرار عزل المخيم لصالحهم، كما أضاف لـ”سوريا على طول”، بخلق فرص عمل جديدة لسكانه، وإيجاد حلول للتنقل، خصوصا بالنسبة لـ”كرفانات” القطاعات البعيدة عن مركز السوق والخدمات.

وليس ثمة “شروط أو قيود على اقتناء قاطني المخيم الطنابر والدراجات الهوائية، أو العمل في السوق التجاري”، كما أكد مسؤول العلاقات الخارجية في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، محمد الطاهر. إذ إن “مهمة المفوضية تسهيل سبل عيش اللاجئين، وتمكينهم من كسب رزقهم بكرامة”، كما أضاف لـ”سوريا على طول”.

وبرأي الطاهر، فإن تنوع الطنابر واختلاف أشكالها أسهم في خلق حالة “تنافس محمودة”، انعكست على توفير خدمة آمنة بسعر مناسب تغطي حاجات المخيم على اختلافها.

ويوجد في “الزعتري” عشرات الطنابر، لكن بالنسبة إلى عدد السكان البالغ 78 ألف لاجئ، موزعين على 12 قطاعاً، فهذا العدد متواضع ولا يغطي حاجات المخيم المختلفة.

عربة (طنبر) مخصصة لنقل العائلات مغطاة ومزينة برسومات تسير في أحد شوارع مخيم الزعتري في الأردن 19/ 4/ 2021 (سوريا على طول)

لاجئون سوريون يستقلون دراجات هوائية في السوق التجاري بمخيم الزعتري في الأردن، وتعد الدراجة الهوائية وسيلة النقل الرئيسية لرجال المخيم، 14/ 4/ 2021 (سوريا على طول)

طفل يبيع الخضار على عربة يجرها حمار (طنبر) في أحد قطاعات مخيم الزعتري 17/ 4/ 2021 (سوريا على طول)

لاجئون سوريون يستقلون دراجات هوائية في سوق مخيم الزعتري المزدحم قبل غروب الشمس، 14/ 4/ 2021 (سوريا على طول)

 صورة تبين مكان جلوس ركاب الطنبر في مخيم الزعتري بالأردن، 18/ 4/ 2021 (سوريا على طول)

شبان يقفون أمام أحد محال الخضار في مخيم الزعتري بالأردن، 14/4/ 2021 (سوريا على طول)

آخر التقارير…