الغارات الجوية تخرج ثلاث مستشفيات عن الخدمة في غضون 24 ساعة: “تكتيك ممنهج لتدمير البنية الطبية”


April 28, 2017

دمرت أكثر من عشر غارات جوية روسية، وفق ما تواردت الأنباء، ثلاث مستشفيات في شمال غرب سورية في مدة لا تتجاوز الـ 24 ساعة، فيما أشار مسؤولون إداريون محليون لسوريا على طول، الخميس، إلى أنه “ليس هناك ما يسمى بالمشفى الآمن”.

وأسفرت الغارات عن مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص، وهي الأحدث زمنياً في سلسلة من هجمات النظام والروس طيلة شهر على عشرات المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية المؤقتة في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة الثوار ومحافظة حماة، حيث المعقل الرئيسي الأخير للثوار.

ويقوم الطيران الحربي بتكتيك ممنهج لتدمير البنية الطبية من خلال استهداف أكبر عدد ممكن من المشافي والمراكز الطبية في المناطق المحررة، بحسب ما قال الدكتور مصطفى العيدو، نائب مدير صحة إدلب، لسوريا على طول، الخميس.

ووقعت الغارة الجوية الأولى، الخميس، حوالي الساعة الخامسة فجراً، حين أطلقت طائرة حربية روسية، أربعة صواريخ فراغية على مستشفى جامعي في قرية دير شرقي، 35كم جنوب مركز المحافظة. وأدى هجوم سابق في آواخر شباط إلى تضرر المنشأة، ولكنها هذه المرة تدمرت كلياً، بسبب استهدافها مباشرة، وفق ما قال الدفاع المدني .

وتظهر لقطات فيديو بثه معارضون، الثقوب التي حفرتها الشظايا على سقف المنشأة، وتضرر التجهيزات الطبية والحطام الذي يملأ أرجاء المستشفى. وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة مرضى. وخلال عمليات الإنقاذ التي يقوم بها الدفاع المدني، عادت طائرة حربية إلى التحويم مجدداً وشنت غارة جوية أخرى على المبنى، وهذا من سمات “الضربة المزدوجة”، المقصود منها رفع عدد الإصابات إلى أقصى حد ممكن.

 في أعقاب الغارة الجوية، الأحد على المستشفى الجامعي في قرية دير شرقي. حقوق نشر الصورة لـAFP /Omar Haj Kadour.

وقال عبد الستار، مدير مركز تلمنس للدفاع المدني “كنا نخلي المصابين حين أخبرونا عبر المراصد أن هناك طيران يتوجه إلى المشفى الجامعي مرة أخرى، وبالفعل تم استهدافنا بغارة أخرى أثناء عملنا ولكن الحمد لله لم يصب أحد”.

وبعد ما يقارب الساعتين، وعلى بعد 13كم غرباً، شنت طائرة حربية أخرى سلسلة من الهجمات الصاروخية الفراغية على مركز طبي خاص.

وفي الموجة الثانية من الغارات الجوية على ذات المركز، قُتل أربعة أعضاء من الكادر الطبي، و أُصيب بعض عناصر الدفاع المدني بإصابات طفيفة، وفق ما قال أبو ناصر، عضو الدفاع المدني المحلي، الذي سارع إلى موقع الحدث، لسوريا على طول، الخميس.

وأضاف عضو الدفاع المدني “إن الغارات أدت إلى احتراق سيارة الإطفاء، وبقينا قرابة 45 دقيقة حتى وصلت سيارة أخرى مما أدى إلى تفاقم الحريق واحتراق كامل سيارات الإسعاف في المركز”.

وحدث هجوماً ثالثاً في مساء يوم الأربعاء في مدينة اللطامنة، شمال حماة. واخترق الصاروخ، وفق ما تواردت الأنباء، طبقات الحجر حتى عمق 10 أمتار، مما أضعف وضعضع التحصين المتين للمستشفى، المرتكز على سفح  جبل. وأسفر هجوم على ذات المستشفى يُشتبه أنه بغاز الكلور عن مقتل ثلاثة وإصابة عشرات في الشهر الماضي.

ولم يأت أي من الإعلام الرسمي السوري أو الروسي على ذكر موجة الهجمات على المستشفيات.

 الغارات الجوية تُدمر مركز شامنا الطبي في ريف إدلب الجنوبي، الخميس. حقوق نشر الصورة لـ شامنا نيوز الإعلامية.  

ومع استهداف الغارة تلو الغارة وتدميرها للبنى التحتية الطبية في شمال سورية، قال أعضاء الكادر الطبي أن مهمتهم أصبحت عبثاً لا ينتهي، كما في أسطورة سيزيف، سيعيدون ترميم وبناء المستشفيات فقط لتقصف من جديد.

وقال الدكتور مصطفى العيدو، نائب مدير صحة ادلب “إننا نعمل منذ مدة على مشروع المشافي الآمنة وهي عبارة عن 10 مشافي سيتم انشاؤها في مناطق مختلفة بمحافظة إدلب ولكن إذا استمروا (النظام والروس) باستخدام هذه الأنواع من الأسلحة الشديدة الانفجار فأعتقد بأن المشروع لن يكون مجدياً”.

ودمرت الغارات الجوية للروس والنظام 32 منشأة طبية على الأقل، في مناطق سيطرة الثوار  في سورية خلال شهر نيسان وحده، وفق ما ذكر الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الثلاثاء. وفي محافظة إدلب وحماة التي تسيطر عليها المعارضة، هاجم نظام الأسد وحلفاؤه أكثر من 18 مستشفى رئيسي ومستشفى ميداني وعيادات متخصصة ومستودعات طبية منذ 1شباط، وفق ما ذكرت سوريا على طول. آنذاك.

 

وأدان مسؤولان رفيعا المستوى في الأمم المتحدة بشدة “الاعتداءات المستمرة على المشافي في الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة”، في بيان مشترك نشر على الإنترنت، الأربعاء.

وقال كيفن كينيدي، منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة في سورية، “من المرفوض بشدة، قصف المنشآت وأولئك الذين يحاولون إنقاذ الأرواح”.

هذا وجاء البيان المشترك بعد هجوم آخر على منشأة طبية في شمال إدلب في وقت سابق من هذا الأسبوع؛ إذ استهدفت غارة جوية مستشفى الشهيد وسيم الحسيني في كفر تخريم، على بعد 22 كم شمال غرب مدينة إدلب.

وأسفرت الغارات الجوية السورية والروسية والتحالف بقيادة الولايات المتحدة، في هذا العام إلى مقتل مئات المدنيين في محافظتي إدلب وحماة. وتأتي هذه التفجيرات المتزايدة في المنطقة في الوقت الذي يتوافد فيه عشرات الآلاف من الثوار المقاتلين إلى محافظة إدلب، نتيجة استسلام الثوار في سلسلة من البلدات تلازمها اتفاقيات إخلاء جماعي في شتى أنحاء البلد.

ترجمة: فاطمة عاشور

More Latest…