مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, ريف دمشق, سياسة

الغوطة الشرقية تتعرض لهجوم بغاز الكلور السام والنظام يتهم المعارضة بقصف دمشق


يناير 23, 2018

اتهمت الحكومة السورية فصائل المعارضة بإطلاق قذائف على قلب دمشق القديمة بعد ساعات من اتهام عناصر الدفاع المدني التابع للمعارضة، القوات الموالية للنظام، بشن هجوم على ضواحي الغوطة الشرقية المحاصرة بغاز الكلور.

وقال سراج محمود المتحدث باسم الدفاع المدني لسوريا على طول “في الساعة الخامسة صباحاً من يوم الاثنين تم استهداف أحد الاحياء السكنية في مدينة دوما بقذائف تحمل غاز الكلور السام من قبل قوات النظام لتكون الحصيلة حتى هذه اللحظات هي ٢١ مصاب من المدنيين جلهم من الأطفال والنساء”.

وبعد ساعات من ذلك، اتهمت وسائل إعلام النظام السوري جماعات المعارضة في الغوطة الشرقية بإطلاق قذائف على دمشق القديمة، مما أدى إلى وقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.

من جهتها، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا أن “مجموعات مسلحة متمركزة في بعض مناطق الغوطة الشرقية بريف دمشق قامت بإطلاق عدد من القذائف على حي باب توما الدمشقي، مما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة ٢١ آخرين”.

إعطاء الأطفال الأوكسجين في مستشفى في دوما يوم الاثنين. تصوير: المكتب الطبي لمدينة دوما.

وأوردت وكالات الأنباء الموجودة في دمشق نبأ قصف المعارضة للمدينة، يوم الاثنين.

وجاء في صفحة يوميات قذيفة هاون في دمشق، على الفيسبوك، يوم الاثنين سقوط ” ٩ شهداء وأكثر من ٢٠ إصابة بين المدنيين إثر سقوط قذائف هاون على أحياء دمشق القديمة”.

وتحاصر قوات النظام السوري الغوطة الشرقية، التي تضم ما يقدر بنحو ٤٠٠ ألف شخص، منذ عام ٢٠١٣.

وفى أيار الماضي أصبحت الغوطة جزءاً من اتفاقية خفض التصعيد توسطت فيها إيران وروسيا وتضمنت إقامة أربع مناطق لوقف إطلاق النار في مختلف أنحاء البلاد.

وبالرغم من إدراجها ضمن الاتفاق، فإن الغوطة الشرقية تواجه هجوماً دموياً، بدأ في ٢٩ كانون الأول، من قبل النظام وقواته الحليفة.

وجاء الهجوم الحالي بعد هجوم المعارضة على قاعدة عسكرية يسيطر عليها النظام تقع على الطرف الغربي من الغوطة الشرقية في أواخر تشرين الثاني، ومنذ ذلك الحين، دارت اشتباكات بين النظام والمعارضة بصورة متقطعة رافقها قصف مدفعي وغارات جوية لم تهدأ.

وتجدر الإشارة إلى أن قصف النظام أسفر عن مصرع أكثر من ١٨٠ شخصاً، في الغوطة الشرقية، منذ بداية هذا العام.

الأعراض تشير إلى أنه غاز الكلور

قال مدير قسم الطوارئ في مستشفى ريف دمشق التخصصي في دوما، موفق هارون، لسوريا على طول، يوم الاثنين، أن ٢١ مدنياً يعانون من أعراض ضيق في التنفس وتهيج في القصبات الهوائية وسعال واحمرار في العيون، ومن بين المصابين ست نساء وسبعة أطفال.

وأوضح هارون أن “المرضى ذكروا بأنه كانت هناك رائحة قوية تشبه رائحة الكلور” في موقع القصف في دوما.

ولاحظ الأطباء المناوبون عليهم ظهور رائحة تشبه رائحة الجافيل (الكلور) عندما وصل المرضى، لذا “تم نزع ملابسهم ووضعهم على جهاز الرذاذ بالأوكسجين الرطب”.  

مضيفاً أن “الجميع استجاب للعلاج”.

وبالرغم من أن الأعراض تشير إلى التعرض لغاز الكلور، يقول هارون إن العاملين في المجال الطبي في الغوطة الشرقية يفتقرون إلى المعدات اللازمة لتأكيد وجود غاز كيميائي في الهجوم.

وتابع “لا نستطيع الجزم دون التحليل وهذا يحتاج لمخابر خاصة لتحليل هذا الشيء”.

المرضى يتلقون العلاج في مشفى في دوما، يوم الاثنين. تصوير: المكتب الطبي لمدينة دوما.

ويعدّ هجوم الكلور، يوم الاثنين، ثاني هجوم يشتبه بأنه هجوم بالأسلحة الكيماوية على الغوطة التي تسيطر عليها المعارضة خلال أكثر من أسبوع.

وفي ١٣ كانون الثاني، تلقت خمس نساء وطفل واحد علاجاً لأعراض تشبه أعراض التعرض للمواد الكيميائية في أعقاب هجوم مماثل في الصباح الباكر على مدينة دوما، وفقاً لاتحاد المنظمات الطبية والإغاثية السورية، وهي منظمة طبية إنسانية مستقلة غير حكومية، ولم تحدد المنظمة الطرف الذي شن الهجوم.

“شعرت بأنني سأموت”

كان أبو أحمد، البالغ من العمر ٣٠ عاماً، من سكان دوما، جالساً أمام منزله صباح يوم الاثنين عندما شاهد سقوط قذائف في مكان قريب.

وقال أبو أحمد أنه أسرع إلى موقع القصف “فشممت رائحة كريهة جداً أفقدتني الوعي للحظات”.

وتابع “شعرت بأنني سأموت حينها لشدة ضيق التنفس الذي أصابني”، إلا أنه شعر بتحسن طفيف بعد تلقي العلاج في المستشفى التخصصي في دوما.

واستخدمت الحكومة السورية الأسلحة الكيماوية عدة مرات في هجماتها على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وفقا للجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا، والتي أشار تقريرها الأخير، الصادر في أيلول الماضي، إلى استخدام الكلور في الغوطة الشرقية.

وقال التقرير “إن هذه الهجمات تشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي واتفاقية الأسلحة الكيماوية”.

وصادقت الجمهورية العربية السورية على الاتفاقية في عام ٢٠١٣ في أعقاب هجوم بغاز السارين على الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة في الغوطة الشرقية والغربية، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ١٤٠٠ شخص.

 

ترجمة: سما محمد

آخر التقارير…