مدة القراءة: 7 دقائق | دمشق, سياسة, مقابلات

القنابل العنقودية: “أمطار من الصلب” تخلف خسائر بشرية في سوريا (الجزء الثاني)


يونيو 23, 2016

مع وجود آلاف من ذخائر القنابل العنقودية الصغيرة غير المنفجرة والمنتشرة في جميع أنحاء سوريا، “ستستمر الخسائر لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب”، بحسب ما قالته ايرين هانت، أحد كبار الباحثين في مجال الألغام الأرضية ومراقبة القنابل العنقودية، ومسؤولة عن الشأن السوري في المنظمة، لسوريا على طول.

وبالنسبة إلى استخدام مصطلح القنابل العنقودية، قالت هانت “لا أعتقد أننا رأينا أي شيء عنه، منذ حرب فيتنام”، مضيفة أنه في دول مثل لاوس ولبنان وفيتنام والعراق، فإن مخلفات الحرب من قذائف هاون وقنابل عنقودية صغيرة غير منفجرة، ستستمر في اعاقة الجهود المبذولة لإعادة الإعمار بعد النزاع.

ولكن إزالة هذه العوائق والحواجز المميتة لإعادة الاعمار ليست بالأمر المستحيل، ” فنحن يمكننا حل هذه المشكلة، وهذا أمر سهل”، بحسب هانت، التي أوضحت أن ذلك يكون بـ”الانضمام لاتفاقية وقف استخدام القنابل العنقودية، وازالة الألغام من الأراضي، وتدمير مخزون القنابل العنقودية لكي لا يستخدمها أحد، ومساعدة الضحايا”.

بقايا القنابل العنقودية في حلب  1 آذار 2013. تصوير: منظمة العفو الدولية

وفي الجزء الثاني من المقابلة المكونة من جزئين ، تشرح ايرين هانت، الجهود الدولية المبذولة من أجل القضاء على القنابل العنقودية، وجهود منظمتها في البيئات التي مزقتها الحرب، لسوريا على طول.

وكانت هانت تحدثت في الجزء الأول من نفس المقابلة عن عن القنابل العنقودية وعن القنابل الصغيرة غير المنفجرة ومخاطرها طويلة الأمد على المواطنين السوريين.

(وللأطلاع على الجزء الأول من المقابلة، هنا)

لقد قدمت الولايات المتحدة، قضية ذخائر الأسلحة العنقودية الذكية، بحيث تحوي كل قنبلة صغيرة على نظام استهداف خاص وآلية تدمير ذاتي، زاعمة بأن مثل هذه الأسلحة الدقيقة لا تسبب أضرار تبعية، وعدد ضحاياها أقل من ضحايا الأسلحة المحرمة الأخرى. ومنظمتكم تعمل على بذل الجهود من أجل القضاء على الذخائر العنقودية، لكن هل تعتقدين بأنه من الممكن استخدام هذه الاسلحة بحالة معينة وبشكل مسؤول؟

كلا لا أعتقد. كما أن هناك مشاكل مع مصطلح الأضرار التبعية أو الجانبية. نحن أتينا من منظور إنساني من أجل نزع السلاح، ذلك أن الأضرار الجانبية تتعلق بالإنسان بالفعل.

وهذا الحوار بيننا يدور حول سلاح معين يسمى صمامات تفجير التكسترون الاستشعارية (سلاح الإستشعار المدمج)، والتي تستخدم حاليا في اليمن، وعلى أية حال فهو لا يعمل كما صمم له أن يكون. وأعتقد أن هناك مشاكل متعلقة بتصريحات البنتاغون حول الأسلحة العنقودية.

وأعلنت الولايات المتحدة (في يوليو 2008) أنها بحلول عام 2018  لن تستخدم القنابل العنقودية في حال وجود نسبة فشل أكثر من واحد في المئة. وهذه الاختبارات يجب أن تطبق ببيئة مخصصة ويمكن التحكم بها. وأماكن النزال ليست بالبيئة المناسبة لتطبيق هذه الاختبارات.

والشئ الذي من الممكن أن يفشل واحد في المئة أثناء الاختبار، ليس بالضرورة أن يملك نفس نسبة الفشل أثناء تطبيقه على أرض الواقع، الشيء الذي سوف يعرض حياة المدنيين للخطر لأيام وشهور وسنوات أو حتى لعقود.

وشاهدت مسبقا صورة من اليمن عن الذخائر والقنابل العنقودية الصغيرة الناتجة عن القنابل العنقودية المتطورة، وهي مستقرة بجانب الطريق. وكثير من الأحيان تبقى هذه الذخائر والقنابل العنقودية الصغيرة عالقة بالقنبلة العنقودية الأساسية التي نتجت عنها، فبالتأكيد هناك خطأ ما قد حصل. ولكن كيف ينبغي على الأهالي التي تعبر الطريق أن تميز ما اذا كان هذا الشئ آمن أم لا؟

 صورة عن مناطق استخدام الأسلحة العنقودية في سوريا

وإذا وصلت نسبة فشلها إلى واحد في المئة في مناطق النزاع، فهل ذلك سيكون شيء مقبول؟

اجتمع مجموعة من الخبراء الميدانيين والدبلوماسيين والخبراء القانونيين معا لكتابة اتفاقية وميثاق بشأن الذخائر العنقودية، ومن أجل الوصول إلى تعريف محدد ودقيق لها معتمدين على أسس أية أسلحة هي التي تسبب الضرر الأكبر وغير المقبول للمدنيين.

وأنا لا أرى أي سبب لاتستخدام تلك الأسلحة.

(ولا تعتبر الاتفاقية، الذخائر التقليدية، ذخائر عنقودية وذلك بشرط أن تفي بمتطلبات محددة من أجل تجنب الآثار المدمرة في استخدامها بشكل عشوائي في مناطق عشوائية والمخاطر الناجمة عن الذخائر والقنابل العنقودية الصغيرة غير المنفجرة).

بينما  انضمت 119 دولة إلى اتفاقية القنابل العنقودية، فإن دولا مثل روسيا والصين والولايات المتحدة والهند وإسرائيل وباكستان والبرازيل لم توقع على الاتفاقية حتى الآن. نظرا لذلك، كيف يمكن تحفيز الدولة المخالفة للانضمام إلى الاتفاقية؟ كيف يمكنكم العمل على إقناع سوريا عندما تكون دولة كروسيا تحميها؟

نحن نعمل بشكل كبير من خلال التشهير وفضح الممارسات، والعمل مع الدول التي دعمت المعاهدة لاستخدام الوسائل الدبلوماسية بغية انضمام الدول الأخرى.

إن واحدا من أعمالنا هو خلق وصمة عار ضد هذه الأسلحة، وهو أمر مجد. سترى استنكارا ورفضا بصوت عال جدا لاستخدام بعض الأنظمة لهذه الأسلحة المحظورة.

من هي الأنظمة الموجودة في ذهنك والتي قامت بهذا الشيء؟

سترى الكثير من الدول موجودة في السجل، وتقول أنها لا تستخدم هذه الأسلحة، بالرغم مما رأيناه على أرض الواقع.

هل هناك أمثلة سابقة على التشهير والفضح الدبلوماسي الناجح والتي ستعمل منظمتكم على محاكاتها؟

تقوم حملة الألغام الأرضية بتعيين أمثلة سابقة جيدة. وهناك الكثير من الناس ينسون أنه في الـ1990  كانت تستخدم الألغام الأرضية. كانت كل الجيوش في العالم تقريبا تملك هذه الألغام.

لم يمض وقت طويل بعد وصم هذه الأسلحة. وقعت البلدان التي لديها مخزونات ضخمة معاهدة أوتاوا، التي حظرت السلاح. دمروا مخزوناتهم وبدأوا بإزالة الألغام من أراضيهم.

كيف يمكنك مراقبة استخدام القنابل العنقودية والألغام الأرضية في مناطق الصراع النشطة مثل سوريا؟

إن محاولة معرفة عدد ضحايا القنابل العنقودية والألغام الأرضية وغيرها من مخلفات الحرب القابلة للانفجار هو أمر صعب للغاية. أنا مدينة بالكثير لمنظمات المجتمع المدني السورية وجماعات مراقبة حقوق الإنسان على الأرض. مركز توثيق الانتهاكات في سوريا والشبكة السورية لحقوق الإنسان كلاهما رصد عدد الضحايا وحاول توثيق استخدام هذه الأسلحة عندما تسنى لهم ذلك. أبحاثهم على أرض الواقع مفيدة للغاية بالنسبة لنا. نحن نتابع أيضا تقارير وسائل الإعلام والمنظمات الإنسانية والصليب الأحمر والهلال الأحمر، التي تقدم تقارير في بعض الأحيان حول الخدمات التي تقدمها للأشخاص المعوقين وضحايا الألغام الأرضية والقنابل العنقودية على وجه الخصوص.

أقوم بجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات من العديد من المصادر المتاحة بحيث تكون هذه المعلومات مرجعا لي.

وعلى أية حال، ألاحظ أن الأرقام التي توصلت إليها هي قطرة في بحر كبير مقارنة مع ما يجري على أرض الواقع.

كم عدد الضحايا المدنيين الذي قمت بتوثيقه في سوريا بسبب الألغام الأرضية والقنابل العنقودية؟

عندما يتعلق الأمر بالإصابات والخسائر البشرية، فإننا نقدم تقارير حول كل من القتلى والمصابين. وبالنسبة لعام 2015، نحن نبحث في حوالي 230 إصابة من ضحايا القنابل العنقودية، منها 217 مدنيا، والباقي غير معروف. أما بالنسبة لعام 2014، نحن نبحث في 383 إصابة بسبب القنابل العنقودية. وفي عام 2013، كان هناك 1001 إصابة. أما في عام 2012، كان هناك 583 إصابة.

نحن نجمع الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب معا لأنه من الصعب عادة معرفة مالذي انفجر بالضبط، كما أنها تأتي في ظل أنظمة سياسة دولية مماثلة. تشمل المتفجرات من مخلفات الحرب قذائف الهاون التي لا تنفجر ولا تزال حية.  وتشمل هذه الفئة أيضا القنابل الصغيرة من القنابل العنقودية التي لم تنفجر عندما سقطت على الأرض، وبالتالي تصبح ألغاما فعلية.

بالنسبة لعام 2015، نحن نبحث في حوالي 237 مصابا، تم تسجيل 229 حالة وفاة منهم. وكنت قادرة على تسجيل ثمانية جرحى فقط، مقابل 229 قتلوا منهم. ولكن أعتقد أن إجمالي عدد المصابين هو في الحقيقة ضعف هذا الرقم. 75 % من الإصابات هم من المدنيين.

من المهم أن نلاحظ أن مركز توثيق الانتهاكات يقدم تقارير فقط تتعلق بالوفيات، وهو ما يحرف أرقامنا حيث لايتم الإبلاغ عن عدد الجرحى. وأعتقد اعتقادا قويا أن عدد المصابين هو أعلى من ذلك بكثير.

لماذا شهد عام 2013 هذا الارتفاع الكبير في عدد ضحايا القنابل العنقودية؟

كان هناك 1000 إصابة بسبب القنابل العنقودية منها 850 جريحا، وأعتقد أن هذا الرقم قد تم تخفيفه ذلك العام. كانت تلك واحدة من السنوات الأولى لاستخدام القنابل العنقودية على نطاق واسع.

كيف تتم مقارنة البيانات القادمة من سوريا مع مناطق الحروب الأخرى السابقة والحالية؟

من حيث استخدام القنابل العنقودية، لا أعتقد أننا قد رأينا في أي وقت مضى أي شيء كهذا. ربما يكون الوضع في اليمن قريب من الوضع في سوريا بعض الشيئ،  لكنني لا أعتقد أننا قد رأينا أي شيء مثل هذا منذ حرب فيتنام.

وبخصوص ذلك، إن بعض هذه الأسلحة التي يتم استخدامها في سوريا هي أقدم، وهناك أعداد كبيرة من القنابل الصغيرة غير المنفجرة. إن ارتفاع معدل فشلها يعني أن وقوع ضحايا سيستمر لسنوات قادمة.

ما الشئ الذي دفعك للعمل في هذا المجال؟

لقد أيقنت أننا في صدد مشكلة عالمية ويجب حلها، حيث أن الكثير من المشاكل العالمية التي نشاهدها على وسائل الاعلام تبدو مستعصية الحل. ومع وجود الألغام الأرضية والقضايا الانسانية مثل نزع السلاح نحن نعرف ماهي الاجراءات التي يجب اتخاذها، وكيفية العمل بها، وكل مانحتاجه هو البدء بالفعل بهذه الاجراءات.

ونحن يمكننا حل هذه المشكلة، وهذا أمر سهل، بالانضمام لاتفاقية وقف استخدام القنابل العنقودية، وازالة الألغام من الأراضي، وتدمير مخزون القنابل العنقودية لكي لايستخدمها أحد، ومساعدة الضحايا.

هل هناك أية معلومات اخرى متعلقة بالالغام الأرضية والقنابل العنقودية يجب على القارئ معرفتها؟

ستسبب القنابل العنقودية والألغام الأرضية عواقب على المدى الطويل. وهذا يعني أن الحكومات والدعاة الذين يرغبون في أعادة اعمار سوريا، سيدفعون ثمن التلوث الذي خلفته هذه الأسلحة. ونحن في مكتبنا، نصفها بالحواجز القاتلة أثناء عملية التنمية والتطوير، وبالعوائق المميتة لإعادة الإعمار.

وعندما يعود السوريون المتواجدون خارج سوريا، إلى بلدهم في وقت ما، لن يتمكنوا حتى من السير على أرض آمنة.

 

ترجمة: بتول حجار وسما محمد

 

آخر التقارير…