القنابل العنقودية: “أمطار من الصلب” تخلف خسائر بشرية في سوريا


June 21, 2016

منذ عام 2012، قتل وجرح أكثر من 2000 سوري بالقنابل العنقودية، وهو سلاح ناسف محظور من قبل 100 دولة، وذلك بحسب ما قالته باحثة في رصد الأسلحة الدولية، لسوريا على طول.

ماذا يحدث بالضبط  عندما تصيب القنبلة العنقدية هدفها؟

بالنسبة للشخص “الذي يعتقد بأن القنابل العنقودية تصيب أهدافها” تقول ايرين هانت، أحد كبار الباحثين في مجال الألغام الأرضية ومراقبة القنابل العنقودية، ومسؤولة عن الشأن السوري في المنظمة، لسوريا على طول، فإنه “لايوجد يقين أين ستستقر القنابل الصغيرة (…) إلا أنه عادة تكون المنطقة المتضررة بحجم ملعب لكرة القدم”.

قنابل صغيرة غير منفجرة من القنابل العنقودية، التي ألقتها اسرائيل على لبنان عام 2006. تصوير: كريستين ديميليو.

بالاضافة إلى ذلك، عندما لاتعمل القنبلة العنقودية بشكل صحيح، فإن مئات القنابل الصغيرة داخل العلبة الأصلية تبقى قابلة للانفجار لسنوات أو حتى لعقود قادمة.

وأضافت هانت “اذا لم يصبها أي خلل لمدة 40 سنة أو أكثر، فأنها من الممكن أن تنفجر”.

وتابعت “قتل واحد من زملائنا مؤخراُ، في فيتنام، بسبب بقايا قنابل عنقودية وجدت من حرب الفيتنام”.

وفي الجزء الأول من المقابلة المكونة من جزئين ، تشرح ايرين هانت، لسوريا على طول، عن القنابل العنقودية وعن القنابل الصغيرة غير المنفجرة ومخاطرها الطويلة الأمد على المواطنين السوريين.

في عام 2006 في جنوب لبنان، صادفت القنابل العنقودية الصغيرة غير المنفجرة، ومنذ ذلك الحين وأنا اتساءل ماذا من الممكن أن يحدث لهذه القنابل إذا لم يتم ازالتها؟ هل هي غير قابلة للانفجار؟ أو من الممكن أن تنفجر بعد 10 سنوات؟ لأن القنبلة التي رأيتها كانت مدفونة بين سيقان التبغ؟

نعم من الممكن أن تنفجر حتى بعد 40 عاما إذا لم يجدها أحد، اذا لم يصبها أي خلل لمدة 40 سنة أو أكثر، فأنها من الممكن أن تنفجر.

وغالبا، يقول الصانعون أن هذه القنابل ينبغي أن تنفجر أو تدمر ذاتيا أو تتعطل، لكننا رأينا القنابل الصغيرة التي كان من المفترض أن تدمر ذاتيا مستقرة على الأرض، وخاصة في لبنان مباشرة بعد ذلك الصراع.

كانت هناك مجموعة كاملة ممن يجب أن تكون قد دمرت ذاتيا، لا تزال موجودة في الحقول أو أماكن أخرى. فهي خطرة إلى أن يتم التخلص منها بشكل صحيح، من قبل المهنيين الذين يعملون بتعطيل المتفجرات.

وقتل واحد من أصدقائنا مؤخراُ، في فيتنام، بسبب بقايا قنابل عنقودية وجدت من حرب الفيتنام.

وإذا لم تنفجر القنابل، كيف تقرأين ذلك؟ وما هو وضعها؟

أرى أنها تبقى خطيرة، فإنها من الممكن أن تنفجر، وأي شخص يرى ذخائر أو قنابل غير منفجرة على أسطح المباني أو على الأرض، أو على شجرة، أو في حقل التبغ كما رأيت، فإنه لا ينبغي الاقتراب منها.

لماذا لم تنفجر عند الاصطدام؟ وماالذي يجعلها خطيرة للغاية؟

لم تنفجر بسبب حدوث خطأ ما. ربما لأنها نزلت في أرض لينة أو رطبة، أو لم تهبط بقوة وشدة كافية. هناك مجموعة من الأسباب المختلفة وراء عدم انفجارها. يمكن أن يكون هناك شيء خاطئ بالقنبلة نفسها. لكنها لا تزال متفجرات حية ولن تستطيع أن تحديد السبب بمجرد النظر إليها. ينبغي أن تتعامل معها كالمتفجرات الحية.

هل يمكن أن تصف لنا ما يحدث عندما تضرب القنبلة العنقودية هدفها؟

هذا ضمنا يعني أنها لا تصيب اهدافها. القنابل العنقودية هي بالأساس اسطوانة كبيرة بداخلها مجموعة كاملة من القنابل الصغيرة؛ من العشرات إلى المئات. بالنسبة للجزء الأكبر، لا توجد وسيلة لمعرفة مكان سقوط القنابل الصغيرة. عادة ما يكون مداها ضمن منطقة بحجم ملعب لكرة القدم، ولا يمكن أن تجزم بأنها ستهبط ضمن تلك المنطقة بشكل مؤكد.

وعندما تفشل في أداء وظيفتها التي من المفترض أن تؤديها، فإنها تصبح ألغاما أرضية. عند استخدام الذخائر العنقودية، وهي بجوهرها كل هذه الذخائر الصغيرة، حيث أنها عبارة عن متفجرات صغيرة الحجم تستخدم في بعض الأحيان لضرب دبابة أو مدرعة أخرى. انها كمطر من الصلب، وقد سمعت عن استخدامها.

الذخائر العنقودية التي لم تنفجر في حقل للتبغ جنوب لبنان. تصوير: كريستين ديميليو.

نظرا لطريقة عمل القنبلة العنقودية، هل من الإنصاف القول أنها تستخدم كثيرا لاستهداف المدنيين؟

لا يمكنك السيطرة على مكان مسارها، لذا عند استخدامها في منطقة مدنية، سوف تسبب ضررا غير مقبول للمدنيين، والذين حتى لو لم يكونوا موجودين في وقت وقوع الهجوم، سيعودون في النهاية ليجدوا القنابل الصغيرة غير المنفجرة.

في عام 2006، أثناء الحرب مع إسرائيل، أمضيت يوما مع واحد من العاملين مع حزب الله في إزالة الألغام في النبطية، وهي قرية في جنوب لبنان تضررت بشدة من القنابل العنقودية. وكان أهالي البلدة في حالة حداد في ذلك الوقت لأن أفضل مزيل للألغام قتل في اليوم السابق بينما كان يحاول نزع قنابل عنقودية. هل يمكنك  الحديث عن صعوبة العثور على الأشخاص المناسبينلإزالة الألغام من الأرض؟

بدأت الكثير من منظمات إزالة القنابل الصغيرة العمل مع الألغام الأرضية التي تنتجها المصانع. وما يجعل إزالة القنابل العنقودية أكثر خطورة بالنسبة لتلك التي نجدها على الأرض أو عالقة في الأشجار، هي أن هناك  شيئ خاطئ حصل معها، لذلك لا يمكن التنبؤ بها كما هو الحال مع الألغام الأرضية المنتجة في المصنع.

عندما تجد قنبلة عنقودية على الأرض، أنت لا تعلم السبب وراء عدم انفجارها. بالتالي لمسة صغيرة يمكن أن تسبب الانفجار، أو أنها قد تكون خاملة تماما. لا يمكنك أن تعرف. وهذا يشكل تحديا لشركات إزالة الألغام.

هل ترين من خلال بحثك أن هناك أناس يشعرون أنهم لا يستطيعون الانتظار من أجل أن تأتي منظمة دولية لتزيل القنابل وبالتالي يأخذون على عاتقهم مسؤولية إزالتها بأنفسهم؟

نحن نقوم بذلك. ولأن عملي هو  تتبع الضحايا وتقديم المساعدة، أسمع الكثير عن حصول أخطاء أثناء ذلك. هناك الكثير من الناس، غير المدربين، يعملون من أجلحماية عائلاتهم. وهذا قرار مأساوي يجب أن يتخذه البعض، فيما إذا كانوا سيخاطرون بأنفسهم أو يواصلون العيش مع هذا التهديد المستمر الذي تخلفه هذه القنابل.

ونحن نرى ذلك في جميع أنحاء العالم، حتى بعد الصراع، حيث يكون هناك تلوث للأراضي جراء سقوط القنابل العنقودية أو الألغام الأرضية، والناس على علم بهذا التلوث، ولكنهم يختارون تحمل المخاطر من أجل الزراعة في هذه الأراضي أو عبور تلك الأراضي لإطعام أسرهم.

 

ترجمة: بتول حجار وسما محمد

More Latest…