مدة القراءة: 5 دقائق | تقارير, حلب, سياسة

القوات الأميركية تغض النظر عن توجهات حلفائها في سبيل محاربة تنظيم الدولة شمال حلب


سبتمبر 20, 2016

اقترب ثوار الجيش السوري الحر، الذي تدعمه تركيا والولايات المتحدة، إلى مدينة رئيسية تحت سيطرة تنظيم الدولة في شمالي محافظة حلب، يوم الإثنين، وذلك بعد يومين من تعليق أحد الفصائل الثورية مشاركته في المعارك “حتى خروج الجنود الأميركان”.

وهجوم الجيش السوري الحر هو جزء من المرحلة الثالثة لعملية درع الفرات، التي انطلقت في الشهر الماضي ليس لطرد تنظيم الدولة من الحدود الجنوبية لتركيا مع سوريا فحسب، وإنما للحد من المطامع الإقليمية الكردية في المنطقة ذاتها. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، تمكن ثوار الجيش الحر، بدعم من أنقرة والتحالف الدولي بقيادة أميركا، من دحر تنظيم تنظيم الدولة من قطاع من الأراضي  طوله 90 كم على الحدود الجنوبية التركية مع سوريا.

وسيطر التحالف المناهض للتنظيم على عدة قرى جنوب غرب بلدة الراعي الحدودية في شمال حلب خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما استمرت المعارك ضد تنظيم الدولة في يوم الإثنين.

ويتطلع ثوار سوريا وداعميهم الأجانب باتجاه الجنوب، إلى مدينة الباب، في شمال حلب، الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، والتي إليها تقهقر مقاتلو تنظيم الدولة هاربين من هزائمهم في منبج وجرابلس.  وتقع مدينة الباب المحصنة بقوة 23 كم جنوب الراعي، وهي آخر معقل رئيسي للتنظيم في محافظة حلب.

مقاتلو الجيش الحر الذين تدعمهم تركيا داخل قرية في شمال حلب بعد تحريرها من تنظيم الدولة، الأحد. حقوق نشر الصورة لـلواء المعتصم

وذكر النقيب عبد السلام عبد الرزاق، المتحدث العسكري باسم كتائب نور الدين الزنكي، أحد فصائل الجيش الحر البارزة والمشاركة في المعارك، لسوريا على طول، الأحد، أن السيطرة على الباب هو “الهدف الأساسي” من معركة درع الفرات.

وقال عبد الرزاق، وثوار آخرين لسوريا على طول في بداية هذا الشهر، أنهم يعتزمون التقدم نحو الباب سواء بمشاركة تركيا أو بدونها. وفي يوم الإثنين أوضح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنهم سيكملون.

وقال في مؤتمر صحفي في مطار أتاتورك “تم تطهير جرابلس والراعي، ونحن الآن نسير صوب الباب (…) سنذهب إلى هناك ونوقف (تنظيم الدولة) من أن يكون مصدر تهديد لنا”.

وخلال المؤتمر نفسه، صرح أردوغان أن 900 كيلومتر مربع التي تمت السيطرة عليها من قبل الثوار الذين تدعمهم تركيا منذ بدء معركة درع الفرات قد تزيد إلى 5000 كيلومتر مربع “كجزء من المنطقة الآمنة”.

لا نقبل أن يشاركنا الأميركيين في القتال”

دخلت القوات الأميركية الخاصة بلدة الراعي الخاضعة لسيطرة الثوار، جنوب الحدود التركية في محافظة حلب، الجمعة الماضية برفقة مقاتلي الجيش السوري الحر والجنود الأتراك، وجميعهم أجبروا على الفرار بعد برهة قصيرة بعد أن اشتعل التوتر بينهم وبين مقاتلين آخرين في الجيش الحر، موجودين داخل البلدة.

ويظهر فيديو انتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الإجتماعي، يوم الجمعة، عدداً من القوات الأميركية الخاصة وهم ينسحبون مسرعين من الراعي بعد زمن قصير من دخولهم البلدة الخاضعة لسيطرة المعارضة، وبينما ينعتهم ثوار الجيش الحر بـ”الكلاب” و”الخنازير”.

وقال الشخص الذي يصور أحد الفيديوهات “لا نقبل أن يقاتل الأميركيين معنا”، وذلك مع مرور عدة عربات تحمل الجنود الأميركان والثوار المشاركين لهم في طريقها للخروج من البلدة.

وقال الصحفي عدنان الحسين، المنخرط حالياً مع الثوار قرب الراعي، لسوريا على طول، السبت إن “بعض الفصائلمثل أحرار الشرقية رفضت دخول القوات الأمريكية ضمن المعركة وانسحبت”.

بيان تجمع أحرار الشرقية والذي يدين وجود القوات الأميركية الخاصة في الراعي، يوم الجمعة. حقوق نشر الصورة لـأحرار الشرقية

“نؤكد عدم علمنا بدخول قوات أميركية إلى الشمال السوري وتفاجئنا بوجودهم في بلدة الراعي”، وفق ما جاء في بيان نشر على الإنترنت، عقب أحداث الجمعة، لتجمع أحرار الشرقية، وهو فصيل أصله من شرقي محافظة دير الزور. وعلق تجمع أحرار الشرقية كافة أعماله العسكرية في معركة درع الفرات “حتى خروج الجنود الأميركان من هذه المنطقة”.

وانسحبفصيل ثان من الجيش السوري الحر من المشاركة في المعارك قرب الراعي، يوم الجمعة وهو لواء صقور الجبل، ولكنه عزا ذلك إلى مساندته للثوار الذين يقاتلون النظام على جبهات حلب وحماة.

ورغم أن كل من لواء صقور الجبل وأحرار الشرقية قاتلا في المعارك الأخيرة في شمال حلب، إلا أن أياً منهما ليس من بين الفصائل البارزة المشاركة والتي تتضمن فيلق الشام ونور الدين الزنكي. وليس من الواضح حالياً مدى تأثير خروجهما، إن وجد، على مستقبل المعارك.

وقال تجمع أحرار الشرقية في بيان مصور نشر على الإنترنت، يوم الجمعة، مشيراً إلى الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا، “نرفض قتال الأجانب، المقاتلين الأميركان على الأرض السورية وذلك بسبب مساندتهم لعصابات PKK الإرهابية الإنفصالية”.  

ويقود قوات سوريا الديمقراطية الجناح المسلح لحزب الإتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)، والذي تجمعه روابط تاريخية بحزب العمال الكردستاني (PKK), وهو مصنف دولياً كجماعة إرهابية وهي في صراع مع الحكومة التركية منذ عقود.

ولا تأمن الفصائل الثورية السورية جانباً للقوات التي يقودها الأكراد، ويتهمونهم بعمليات التهجير القسري وتدمير الممتلكات وبأن مطامعهم الإقليمية في شمال حلب تشكل خطراً على سوريا الموحدة في المستقبل.

ويثير الدعم العسكري الأميركي، بما فيه السلاح والغارات الجوية والتدريب، لقوات سوريا الديمقراطية في حملاتها الناجحة ضد تنظيم الدولة، وآخرها في منبج شرقي مدينة حلب، المخاوف ذاتها عند فصائل الجيش السوري الحر الذين تساندهم تركيا، والذين تسعى الولايات المتحدة الآن لمساندتهم في شمال حلب.

إلى ذلك، فإن القوات الأميركية الخاصة حالياً مع الجنود الأتراك ومقاتلو الجيش الحر في مناطق شمالي حلب التي تم السيطرة عليها مؤخراً هم “تحت تصرف الحكومة التركية” وفق ماقالالمتحدث باسم البنتاغون الكابتن جيف ديفيس لوكالة الأناضول الحكومية التركية في بريد إلكتروني، الجمعة.

وأشار ديفيس إلى أن القوات “ستؤمن نفس التدريب والمشورة وتقدم العون الذي كانت تمنحه إلى شركائها المحليين الآخرين في سوريا”.

وفي هذه المرحلة على الأقل، يبدو أن الفصائل الثورية الأكثر بروزاً ستشارك في معارك شمال حلب ويبدو أنها مستعدة لقبول الدعم الأميركي.

وقلل عبد الرزاق المتحدث العسكري باسم كتائب نور الدين الزنكي من شأن هذا التوتر الذي حدث، لافتاً إلى أن تجمع أحرار الشرقية رغم أنه علق مشاركته في المعارك، إلا أنه لم ينسحب كلياً.

وقال عبد الرزاق أن القوات الأميركية التي دخلت الراعي، قامت بذلك “تحت قبادة القوات التركية بهدف تحديد أهداف الطائرات لزيادة الدقة وتجنباً لقصف المدنيين، الذي حصل فيريف منبج“.

وبالنسبة لواشنطن، فإن قتال تنظيم الدولة يبدو وأنه يجعلها تتغاضى عن تحفظاتها بشأن مذاهب وأيدولوجيات الفصيل الذي ينفذ الآن هذا الهدف.

وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في مؤتمر صحفي يوم الجمعة “نحن ندرك أن قوى المعارضة التي تقاتل (تنظيم الدولة) في سوريا ليست متراصة، وبعضها يحمل وجهات متطرفة أكثر من غيرها”. وأشار إلى أنه “حتى ضمن الفصيل الواحد، لن ترى دائماً الأفكار المتماسكة حول المعركة التي انخرطوا فيه”. وأضاف  كيربي “وهذا في الحقيقة ليس بمواجهة الأسد وإنما في القتال ضد تنظيم الدولة”.

وتابع “لذا فإننا سنستمر بدعم تلك القوى في سوريا القادرة والراغبة بتشديد القتال ضد تنظيم الدولة”.

 

ترجمة: فاطمة عاشور

 

آخر التقارير…