مدة القراءة: 4 دقائق | إدلب, تقارير, سياسة

“اللجان الشرعية” تملأ فراغ السلطة في سراقب


يونيو 26, 2013

24 أيار, 2013

نهى شعبان و جايكوب ورتشافتر

قامت محكمة شرعية، عينت نفسها بنفسها في مدينة سراقب التي يسيطر عليها الثوار، و هي ثاني أكبر مدينة في محافظة إدلب، بنشر فيدو لتنفيذ عقوبة بحق رجلين مواطنين في المدينة هذا الأسبوع.
تم معاقبة الرجل الأول، أحمد الراعي، بخمسين جلدة لأنه سمح لإبنته بالزواج مجدداً بعد طلاقها، قبل انتهاء فترة العدة التي تمتد لأشهر طويلة وفق بعض الأحكام الإسلامية.
تلقى العريس، مصطفى أمنو، أربعين جلدة بسبب “تحليله لما حرم الله بدخوله على إمرأة هو غريب عنها لأن عقد النكاح باطل.”
مقاطع فيدو أخرى للجان شريعة أهلية، في مناطق يسميها الثوار “بالمحررة” حيث لا يحكم فيها النظام، تم نشرها على الانترنت خلال الشهر الماضي. تتضمن هذه المقاطع الإعلان عن تأسيس محكمة دينية في معبر باب الهوى القريب من الحدود التركية، و مقطع آخر لمقاتلي جبهة النصرة و يهم يدمرون حمولة من المشروبات الكحولية في الرقة. 

أكثر من 15 ألف على اليوتيوب شاهدوا عقوبة سراقب، ليشعلوا نقاشاً حول فراغ السلطة في المناطق الخاضعة للثوار و تفسير القوانين الإسلامية. ملاحظاتهم تفتح المجال لتطبيقات الشريعة النهائية في ظروف مختلفة.
” في الاسلام المعتدل يُقام الحكم الشرعي بالجلد عندما يكون هناك دولة اسلامية يحكمها حاكم مسلم وهذا الحاكم هو الذي يأمر بإقامة حدود الله في الارض.” هذا ما قاله سمير الإبراهيم المتحدث باسم مجلس العلماء والخطباء الأحرار، و هي منظمة مؤيدة للثورة في سوريا. و يضيف أن هذه “مجموعة من الاشخاص الجاهليين الذي يريدون بأفعالهم ان يوجهوا إساءة للدين الإسلامي والثورة تحديداً في المحافل الدولية وأمام مرأى العالم أجمع .”

في ملاحظاته التي كانت أشد انتقاداً لمنفذي العقوبة من العقوبة نفسها، يقول الإبراهيم: “هيئة العلماء والخطباء الاحرار تستنكر ما فعلتهُ هذه المجموعة الجاهلة لأنها لا تتفق مع تطبيق الحدود في الوقت الراهن.”
بتصور رجل الدين، سوف يتم معاقبة الجهات الغير معتمدة التي فرضت القوانين الدينية في سراقب بعد الثورة، و ينذر: “سيتم محاسبتهم بعد الثورة, من قبل جهات مُختصة.”
رجل دين سني آخر، هو هيثم عفيفي و الذي يخدم في المجلس العسكري قرب بلدة معرة النعمان، أدان الجلد العلني في محافظته.
“من الذي كلفهم وأعطاهم الامر بتنفيذ ما يدّعون بتطبيق شرع الله, ومن الوضح انهم [أي من نشر الفيديو] أردوا بفعلتهم ان يلفتوا أنظار العالم من القصف اليومي على سراقب من عدة محاور الى أمور سخيفة وتافهة تجعل القاصي والداني ينتقد الثوار وتشوه سمعتهم.”
العفيفي، الذي قام بدراسات إسلامية وعمل في سلاح الجو السوري، يساهم ضمن الجيش الحر في إدلب، و تتضمن مهامه محاولة فرض مظاهر من النظام في المناطق التي يسيطر عليها الثوار.
“منطقة سراقب تتبع لمجلس عسكري وانا أحمل المسؤولية لثوار المنطقة نفسها مع العلم أن في سراقب محكمة شرعية مُعترف عليها من هيئة القضاء العليا للثورة, ومن الجيش الحر في المنطقة.” يقول العفيفي.
يعكس العفيفي نفس شعور الاحباط لدى سمير الإبراهيم حول المحاكم الشرعية العشوائية في حين يعجز الجيش السوري الحر عن السيطرة على المجرمين.
“الجيش الحر لا يستطيع ايقافهم عند حدهم في الوقت الحالي, لأنهُ لا يُريد فتح أكثر من جبهة النظام من جهة والكتائب الاسلامية من جهة أخرى, وبالاضافة ان هؤلاء المجموعات اعتقد انهم تابعين لجبهة النصرة التي لديها من الدعم العسكري والمالي ما يكفيها للاستمرار بالسيطرة والقتال.”
بالنسبة للسوريين العلمانيين الذين يدعمون الثورة ضد الأسد، يدل فيديو سراقب على التوترات التي يخشون أن تحصل، في وقت تكافح المعارضة للتوفيق بين قواعدها الشعبية المتنوعة.
“راهن بشار على الصراع الداخلي بين القوى التي تدعي تمثيلها للثورة ويبدو أنه نجح في ذلك.” يقول جوان يوسف، عضو سابق في المجلس الوطني السوري و يعمل الآن في إذاعة معارضة تبث من سويسرا.
“صراع القوى الذي بدى يطفو الى السطح بين الكتائب المسلحة, وتموضع القوى السلفية في جسد الثورة ايضاً جزء مهم من تلك المراهنة.” يقول يوسف الذي تضم سيرته الذاتية النشاط السياسي داخل حركات كردية و شيوعية في سوريا.
على عكس الإسلاميين الذين يعملون تحت مظلة الجيش السوري الحر، لا يرى يوسف دوراً لقانون أو عقوبات الشريعة في مرحلة ما بعد الأسد.
“أنا أعتقد أن سوريا بتركيبتها الاثنية و القومية و الدينية و الطائفية لاتحتمل هكذا حكم.” يقول يوسف و يضيف: “ليس بوارد ان تستطيع تلك المجموعات ان تعيش في ظروف طبيعية, هي فقط الان تستطيع العيش لان الظروف استثنائية جدا في سوريا وتستغل حاجة الناس المادية والمعنوية وتطلعها الى اسقاط النظام كهدف اساسي.”
سمير مطر، مسيحي سوري و عضو في حزب الحداثة والديمقراطية، يجادل أن سلطة لجان الشريعة الأهلية و نشاطاتهم لا تمت للانتفاضة بصلة.
” بصراحة الهيئة الشرعية هي هيئة غير منتخبة ويتم تعيينها من قبل المسلحين انفسهم وبالتالي فهي لا يمكن ان تتصرف باسم الثورة واعتقد إذا نظرنا إلى الفيديو بحد ذاته فانا اعتبره وصمة عار بحق أهداف الثورة من حرية وكرامة.” هذا ما يقوله مطر الذي يعمل حالياً في محطة تلفزيونية في ألمانيا، و يضيف: “ثقافة الاستبداد هي التي أفسحت الطريق أمام المتشددين والمتطرفين ليطبقوا اجندات خاصة بهم.”
خارج سوريا، سراقب معروفة على أنها الموقع الذي أعتقد أن قوات نظامية استخدمت غازات سامة ضده، و لكن في داخل البلاد تقوم محطات التلفزة التابعة و المؤيدة للنظام بعرض فيديو “العقوبة الإسلامية” مراراً و تكراراً لدعم نظرية النظام عن أن الثورة ما هي إلا مشروع سني متطرف.
حالها كباقي بلدات شمال سوريا، تم “تحرير” سراقب من قبل الجيش السوري الحر الذي يعجز عن توفير السيطرة أو الإدارة أو الحماية من القصف الجوي للنظام السوري.

قام أحمد قويدر بالمساهمة بإعداد التقرير.

 

آخر التقارير…