مدة القراءة: 7 دقائق | حلب, درعا, دمشق, مقابلات

المائدة المستديرة: ما النتائج المتوقعة من محادثات استانة؟


يناير 27, 2017

التقى ممثلو الحكومة السورية مع قادة من فصائل المعارضة، من ضمنهم جيش الإسلام، الجيش السوري الحر والمجلس الوطني الكردي، الإثنين والثلاثاء الماضي، في استانة، كازاخستان. وحضر الاجتماع أيضاً المبعوث الأممي الخاص لسوريا، ستيفان ديمستورا.

وهدف المؤتمر الذي توستطه روسيا وتركيا إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، المبرم في 30 كانون الأول.

ونقلت وكالة الأنباء الحكومية السورية “سانا” عن الرئيس بشار الأسد، ما قاله في 20 كانون الأول “أعتقد أنه (اجتماع استانة) سيركز في البداية، أو سيجعل أولويته، كما نراها، التوصل إلى وقف إطلاق النار، وذلك لحماية حياة الناس والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى مختلف المناطق في سوريا”.

وفي 23 كانون الأول، أوضحت حكومة الإئتلاف السورية المعارضة في بيان صحفي أن هدفها من المشاركة “هو دعم اجتماع استانة، وخاصة فيما يتعلق بضمان وقف إطلاق النار، والتزام قوات بشار والميليشيات الداعمة له بالاتفاق، ومنعها من الاستمرار في ارتكاب الخروقات”، بالإضافة إلى تحسين الوضع الإنساني.

وخرجت المحادثات التي استمرت ليومين بوثيقة نهائية لإيران وتركيا “تتوخى تأسيس آلية لمراقبة وقف اطلاق النار”، وفق ما ذكرت وكالة أنباء تاس التابعة للحكومة الروسية، الأربعاء.

أعضاء من وفد استانة، في 24كانون الأول. حقوق نشر الصورة لـ الإئتلاف الوطني لقوى الثورة المعارضة

وفيما يلي ست مقابلات لمراسلي سوريا على طول، محمد ابراهيم، محمد حاج علي، ونورا حوراني مع مدنيين سوريين في كل من البلدات الخاضعة لسيطرة الثوار والنظام: امرأة محاصرة من قبل قوات تنظيم الدولة في شرق سوريا، طالب جامعي في المناطق الساحلية التي يسيطر عليها النظام، صحفي في محافظة درعا، جنوب سوريا الخاضعة لسيطرة الثوار، وشاب من حي الوعر في حمص، وطالبة أدب إنكليزي، في دمشق، وناشطة كردية.

هناك اثنان من الأهالي لم يسمعوا بالاجتماع أصلاً، بسبب انقطاع الكهرباء في مدنهم، وبالنسبة لآخرين، فالمحادثات تحدث بعيداً عن واقع الحصار اليومي، وشح المياه، وتقنين الكهرباء، والتضخم الاقتصادي.

وقال عبدالله ، طالب جامعي من مدينة اللاذقية “كأن ما يحدث من كلام في الاستانة كلام من عالم آخر”.

وأضاف “الصراحة مللنا من المؤتمرات، وأصبح هناك شعور بالبرود وعدم الجدوى من هذه الاجتماعات لأنها لا تخرج بنتيجة بل على العكس الأوضاع من سيء إلى أسوأ”.

 

  • ابو وليد الحمصي، 25 عاما، من أهالي حي الوعر، آخر معقل للمعارضة في حمص.

 

ما هي توقعاتك حول نتائج المؤتمر؟ هل من الممكن أن يخرج بنتائج ملموسة، أم أنه سيكون مثل ما سبقه من مؤتمرات؟

مثل المؤتمرات السابقة، لا أعتقد أن يخرج هذا المؤتمر بأي نتائج يتم تطبيقها على الأرض، والدليل إرسال نظام الأسد، بشار الجعفري.

هل تعتقد أن الوفود التي ذهبت إلى المؤتمر تمثلك وتمثل اهتماماتك؟

الوفد الذي يمثلني هو الذي يتمسك بمبادئ الثورة ويكافح لتحقيق مطالب الشعب ولا يكون لديه أجندة أخرى.

برأيك، ما هي أهم القضايا التي يجب أن تكون من أولويات النقاش خلال المؤتمر؟

أهم ما يطالب به المدنيين الآن هو وقف إطلاق نار بشكل كامل في جميع مناطق سوريا.

بالإضافة إلى إخراج الميليشيات الشيعية والإيرانية من سوريا.

 

  • طارق أمين، 28 عام، صحفي في محافظة درعا المعارضة، جنوب سوريا.

 

ما رأيك بمؤتمر الاستانة، هل سيحقق النتائج المرجوة منه؟

نخشى بأن يكون مثل غيره من المؤتمرات وتعاد سلسلة جنيف. ودون أي أفق للحل أو تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، يبقى الضمان مجهول في كل الاحتمالات، مع استمرار قوات النظام والميليشيات الرديفة له بالبقاء في الأراضي السورية وخرق اتفاق التهدئة كما حصل في مناطق عدة وآخرها في مناطق وادي برى.

هل تعتقد أن الوفود التي ذهبت إلى المؤتمر تمثلك وتمثل اهتماماتك؟

أنا شخصيا أي وفد يلتزم بمطالب الشعب السوري الذي ضحى لينال حريته وكرامته ويعمل على وقف شلال الدم السوري يمثلني.

برأيك، ما هي أهم القضايا التي يجب أن تكون من أولويات النقاش خلال المؤتمر؟

وقف إطلاق النار في جميع الأراضي السورية، وخروج الميليشيات الرديفة للنظام، ووقف الأعمال العدائية في جميع المناطق التي تشهد خروقات مستمرة.

 

  • مريم، طالبة أدب إنكليزي في جامعة دمشق.

 

(مريم تقول أنها لم تسمع بمؤتمر الأستانة نظرا لعدم وجود الكهرباء والإنترنت في العاصمة. على الرغم من أن الكهرباء متوفرة أربع ساعات يوميا، هي لا تملك جهاز تلفزيون. تحدثت إلى سوريا على طول عبر الواتس اب).

مارأيك بمؤتمر الاستانة؟

لم أسمع بهذا المؤتمر!

هذا المؤتمر يُعد له منذ فترة طويلة وأعلن عنه كثيراً في وسائل الإعلام، ألم تشاهدي الأخبار؟

ليس لدينا تلفاز أولاً بسبب انقطاع الكهرباء، عدد ساعات الكهرباء في اليوم 4 ساعات، وساعتان منه يأتي بشكل متقطع، بالنهاية لم نعد نمتلك رفاهية مشاهدة التلفاز ولم يعد من أولوياتنا أبداً.

ولكن ألم تسمعي بمثل هذا المؤتمر في الشارع، في الجامعة، من أصدقائك؟

لا أبداً لم أسمع أحد من الذين أعرفهم يتكلم عن هذا المؤتمر من قبل، ربما لسبب أيضاً أن الناس مشغولون بأزمة المياه الجارية في دمشق والكهرباء ولكن مشكلة المياه أصبحت حديث الشارع، لإننا في دمشق لم نكن نتوقع يوماً أن نعاني من أزمة المياه أبداً، غير إن الناس امتلكهم شعور الملل والخيبة من كل المؤتمرات السابقة فلم يعد ذلك الأمر يعني أحداً.

وأنا شخصياً أعتبره مسخرة وكلام فاضي.

برأيك هل سينجح المؤتمر؟ وإذا وصل صوتك إليهم ماذا ستطلبين منهم؟

لن ينجح. مثله مثل باقي المؤتمرات، نحن نريد أن تنتهي الحرب والأزمة نريد السلام، ولأكون صريحة معك، نحن الآن نطالب بالدرجة الأولى أن تعود المياه إلى دمشق وننتهي من أزمة الكهرباء.

 

  • إيمان، تعيش في أحياء دير الزور الخاضعة لسيطرة النظام.

 

(إيمان مثل قرينتها في دمشق لم تسمع أبداً عن مؤتمر أستانة بسبب الانقطاع الدائم للكهرباء في مدينة دير الزور، ويعتبر توفر الإنترنت في هذه الأحياء نادر، ومنطقتها محاصرة من قبل تنظيم الدولة منذ عام 2015. أحيانا يتوافر الإنترنت ليلا من العراق. انتظر مراسل سوريا على طول أكثر من 10 ساعات حتى تلقى الرد من السيدة إيمان عبر الواتس اب).

برأيك هل سينجح المؤتمر؟ وإذا وصل صوتك إليهم ماذا ستطلبين منهم؟

نريد خروج المعتقلين وعودة المهجرين، وبالدرجة الأولى فك الحصار عن دير الزور،  وإدخال الدواء والطعام وعودة الكهرباء، هذه تعتبر رفاهية بالنسبة لنا ونحلم بها، ومحاسبة كل من شارك بقتل السوريين.

 

  • آريا أومري، ناشطة كردية من مدينة عامودا في محافظة الحسكة.

 

ما رأيك بمؤتمر استانة؟

مؤتمر استانة بخصوص تفعيل المفاوضات بين المعارضة والنظام برعاية روسيا تركيا وإيران. هذه الدول الثلاث المسؤولة بدورها بشكل مباشر وغير مباشر عن الحرب في سوريا جنبا إلى جنب مع النظام السوري. على الرغم من ذلك كنا نأمل بأن يكون لديهم جدية وحسن نية في مباحثات السلام ولكن لا يبدو ذلك.

وحتى الآن، بعد الوصول إلى الاتفاق المبدئي لوقف الأعمال القتالية في سوريا لا يزال الجيش السوري التابع للنظام يقوم بانتهاكات ويخرق الهدنة المعلنة.

هل هناك من الوفود المشاركة من يمثلك شخصيا ويمثل مطالبك؟

بالنسبة لتشكيلة وفد المعارضة؛ فبالنسبة للجانب العسكري تم إقصاء اطراف عسكرية كردية كان لها دور كبير في محاربة الإرهاب وإرساء الأمان في المناطق الكردية. ومن الجانب السياسي أيضا تم اقصاء الكثير من الكتل والأطراف السياسية  وحتى المدنية التي تناضل في سبيل إرساء السلام.

(دُعي المجلس الوطني الكردي (KNC) لتمثيل الأكراد السوريين في محادثات استانة، في حين تم استبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) والإدارة الذاتية، وفقا لما ذكره موقع  ARA News في 22 كانون الأول).

لو كانت المحادثات تنطوي فعلا على طرح جدي ويهدف إلى مباحثات سلام فانه لم يكن ينبغي إقصاء أي أحد يريد الجلوس على طاولة المفاوضات ويريد أن يساهم في سوريا المستقبلية بلا دماء.

بالإضافة إلى أن هؤلاء المشاركين باسم الشعب السوري هم في واقع الأمر لا يمثلونه بل يمثلون فئة قليلة جدا وليس كل الشعب ولدى بعضهم سجل إجرامي أيضا بحق الشعب السوري.

وعليه فإنه من الواضح جدا أن هذا المؤتمر لا يمثل سوى مصالح الدول الداعية إليه ويخدم أجنداتها السياسية ويخدم النظام بالدرجة الاولى.

 

  • عبدالله طالب في جامعة تشرين، يدرس في كلية التجارة والاقتصاد، في مدينة اللاذقية الخاضعة لسيطرة النظام.  

 

ماهو رأيك بمؤتمر الاستانة؟

الصراحة مللنا من المؤتمرات، وأصبح هناك شعور بالبرود وعدم الجدوى من هذه الاجتماعات لأنها لاتخرج بنتيجة بل على العكس الأوضاع من سيء إلى أسوأ.

لقد انتهت مؤتمرات جنيف وماذا نتج عنها؟ لا شيء للأسف، وإنما زادت ساعات التقنين، أصبحت الماء تنقطع بشكل مستمر أصبح المازوت والمحروقات حلم واختنقنا بالغلاء.

في الواقع مؤتمر الاستانة وحد رأي الشارع بين المؤيد والمعارض وهذه كانت الفائدة الوحيدة منه، لقد أصبح مصدراً للسخرية وإطلاق النكات بين الطلاب في الجامعة.

ومن بين النكات التي يقولها الناس “بعد كل اجتماع بيطلعلك زيادة ساعة أو ساعتين تقنين مجانية”.

هل هناك من يمثلك في اجتماع الأستانة؟ وما رأيك بالبنود المبدأية للاجتماع؟

لا أحد يمثلني بالاجتماع، لأن الطرفين المعارضة والنظام تمارس عليهم ضغوط دولية إن كانت تركية أو روسية أو من إيران، هناك مصالح دولية لأطراف متنازعة والشعب السوري المتضرر الأكبر من هذه التجاذبات السياسية.

البنود تركز على وقف إطلاق النار للبدء بحل سياسي ولكن على الأرض الوضع مختلف، دمشق تعيش بلا ماء منذ شهر ولا كهرباء وما زالت الاشتباكات على أشدها في وادي بردى وكأن ما يحدث من كلام في الأستانة كلام من عالم آخر.

وهذه الخروقات المستمرة التي لا يوجد رادع لها من الطرفين، تؤثر على المساعدات الإنسانية التي لا تستطيع الوصول للمدنيين، الصراحة نحن وقود للحرب الطاحنة منذ خمس سنوات.

ماذا تتمنى أن يحقق مؤتمر الأستانة لسوريا؟

اتمنى أن يضع الطرفين أمام أعينهم معاناة الشعب السوري والوضع المأساوي الذي وصلنا اليه، الشعب ضحى بكل ما يملك وعليهم فعلا أن يقدموا تنازلات من الطرفين الحكومة والمعارضة لنصل إلى حل إذا كان هناك جدية بالحل، فالبلد أصبح محتل بسبب الاستجلاب والتدخل الخارجي من الطرفين دون استثناء.

هناك تململ من الجانبين فماذا سيكون موقفي وأنا ابن البلد وأرى جندي إيراني أو من حزب الله يعطيني الأوامر وله شأن وقيمة أكثر مني في بلدي، ونفس الشيء في مناطق المعارضة حيث يتحكم رجل تونسي او من اي جنسية اخرى بأمور الخلق والعباد تحت مسمى الدفاع عن أهل الشام، في الحقيقة الوضع أصبح كارثيا.

آخر التقارير…