“المراصد” عيون على السماء تحذر المدنيين من الغارات الجوية الوشيكة


July 15, 2016

في اللحظة التي يرى فيها أبو صطيف الخطابي، الطائرة المقاتلة السورية تقلع من مطار حماة العسكري، الواقع على المشارف الغربية لمدينة حماة، يمسك على الفور جهاز اتصال لاسلكي. ويبدأ بوصف مسار الطائرة لفريق صغير من الناشطين، ينتشر في جميع أنحاء المحافظة.

الخطابي، هو مؤسس وحدة الرصد ثمانين، التي تتبع حركة طائرات النظام السوري والطائرات العسكرية الروسية، من أجل تحذير المدنيين والثوار من الغارات الجوية والبراميل المتفجرة الوشيكة.

وقال الخطابي لمراسلة سوريا على طول بهيرة الزرير، “عندما بدأ النظام باستخدام القوة الجوية ضد المدنيين، بدأنا بتتبع الطائرات وتحذير المدنيين من الغارات الجوية القادمة”.

ووحدة الرصد ثمانين هي واحدة من أكثر من تسعين وحدة مماثلة، تعمل في جميع أنحاء سوريا، لتحذير المدنيين من الغارات العشوائية شبه اليومية.

في السياق، قال رئيس وحدة الرصد عشرين، والتي تقع أيضا في حماة، لسوريا على طول، “كل بيت في حماة تقريبا لديه جهاز اتصال لاسلكي لسماع تحديثات وحدات الرصد”، مضيفا “إنهم يستمعون لها طوال اليوم”.

 

أبو صطيف الخطابي، مؤسس وحدة الرصد ثمانين.

هل بإمكانك أن تحدثني عن آلية عمل المراصد اللاسلكية في المناطق المحررة؟

المرصد يعمل لخدمة أهلنا الصامدين من مدنيين أو على جبهات القتال، وهو مجموعة من الأجهزة تعمل على التنصت على مكالمات النظام، وعن الاماكن التي سيقوم باستهدافها، فنقوم بدورنا بتنبيه المدنيين  والمجاهدين، من لحظة إقلاعها من المطار سواء أكان إقلاع حربي روسي أو مروحي أو حربي للنظام، حيث نقوم بالتواصل عبر المراصد بين بعضها على أرقام المراصد التي نضعها يوميا، أو ضمن غرفة خاصة موجودة على الإنترنت، فيقومون بتنبيه المدنيين والثوار.

المرصد يعمل 24 ساعة على تنبيه المدنيين من الطيران اولا على (الأجهزة) القبضات اللاسلكية، وتحديد موقع المروحي ومشاهدته اثناء تنفيذ مهمته، وسماع صوت مايلقيه المروحي.

كيف ظهرت هذه المراصد؟

أول مرصد كان عند استخدام الجوال للتحذير من حملة اعتقالات ومداهمات للمناطق الثائرة، وتم إنشاء مجموعات على السكايب في شبكة الإنترنت من قبل عدد من الناشطين لتحديد وجهة النظام وأين داهم أو اعتقل أو ارتكب مجازر، وبعد تطور العمل عند دخول (الأجهزة) القبضات اللاسلكية، أصبح النظام يستخدم القوة ومنها الطيران والآليات العسكرية لاقتحام أو قصف مكان ما.

فأصبح عدد من الشباب يراقبون عبر نقاط متقدمة، ويعلمون الباقي في النقاط المتأخرة، عن أي مشاهدة، وهنا نجح عدد من هؤلاء الشباب وبعدها سمي بالمرصد، وأغلب المراصد هم من الناشطيين الإعلاميين.

كم عدد المراصد حالياً في كل سوريا؟ وعدد العاملين فيها؟

عدد المراصد الفعالة والمعروفة لاتتجاوز المئة ابدا، ًوإن تجاوز فهم راصدين لا يجيدون العمل المهني، وفي بداية الثورة، بسبب قربي من مطار حماة والأفرع الامنية والمطارات، كان أي أحد لديه اي معلومات يقوم بوضعها على غرف النت من السكايب والفيس والوتس اب، وأهم شيئ لدينا هو أن تصل المعلومة للناس.

كل مرصد يحوي تقريباً عشرة عاملين كحد أدنى.

هل هناك خطورة على حياة العاملين بالمراصد اللاسلكية؟

بأي لحظة أي شخص بالمرصد معرض أن يموت، حيث تم استهداف 9 مراصد لنا في سهل الغاب وقلعة المضيق أدى الى استشهاد كل من كان متواجدا في هذه المراصد.

كيف يتمكن النظام من التشويش على الأجهزة؟ هل بإمكانك أن تحدثنا عن ذلك؟

التشويش عبر الحرب الالكترونية، هناك أرقام خاصة على قبضات اللاسلكية التردد، يكون سداسي مؤلف من ست ارقام مثلا: 450450 فالنظام يضع رقم على جهاز التشويش، يصبح الجهاز يبث ذبذبات أقوى من هذا التردد، فبهذه الحالة لا نستطيع سماع وإرسال التنبيه.

النظام يستعمل الحرب الإلكترونية، بسبب سيطرته على المناطق المرتفعة كصلنفة وريف اللاذقية الشمالي، ويمتلك إشارة قوية ويستعمل حرب الإلكترونية أيضا علينا.

بالنسبة للطائرات الروسية، كيف تتمكنون من فهم اتصالاتهم؟

لدينا مترجم وعدد من الاخوة أصبحوا يحفظون الكلمات التي يقولها الطيار في المطار ويكتب في غرفة الوتس اب او السكايب، وهكذا نعرف كل المراصد سواء اكانت للتحالف او لروس او للنظام نحن نعرفها عبر التنصت عليها.

 

  • مقابلة مع رئيس المرصد عشرين، والذي طلب عدم ذكر اسمه.

 

سمعنا من نظرائك في وحدة الرصد ثمانين عن بعض مخاطر عملهم، هل بإمكانك أن تحدثنا عن بعض الصعوبات التي تواجهونها؟

عمل المراصد محفوف بالخطورة وأكثر العاملين على الأرض، والمستهدفين هم المراصد لأن العدو يعلم ما أهمية المرصد، وهناك الكثير من الضغوطات منها ضغط العمل العسكري أهم شيء  والتشويش على القبضات من قبل العدو بشكل مستمر، لكي لا نحكي الحقيقة من خلال القبضات ويعلم المجتمع لديهم بحقيقتهم، كونهم يملكون أيضاً قبضات لاسلكية.

ماذا حصل معك بالتفصيل عندما تم استهداف مقرك؟

أثناء المعركة واثناء عملنا بالمرصد تم استهداف مقري بالقذائف الصاروخية أولا، مما أدى إلى انهياره جزئيا، وكان ابني بداخل المقر يقوم بتوجيه المقاتلين، أصيب بشظية برقبته، وكانت الحمد لله سطحية، وأصيب بعدة رضوض، وفي المرة الثانية كان المقر له النصيب الأكبر بالحربي الروسي عندما استهدف المقر ودمره بالكامل.

كيف تتمكن من إنقاذ الأرواح من خلال عملك؟

إذا كنت قادرا على سماع اتصالات نظام، سأعرف بالضبط ما هو الهدف. وعندما أحدد هدف الطائرة، أقوم على الفور بتحذير المتواجدين في المنطقة المستهدفة.

على افتراض حدوث هذا، سيتمكن المستهدفون من تحصين مواقعهم أو إخلاءها. هذه العملية أنقذت حياة العديد من المدنيين والثوار.

 

ترجمة: سما محمد

 

More Latest…